عكسه، ونكسه، وكان يقول علامة قبح القلوب أن لا يدخل فيه خلل، وعلامة قبح النفوس السامة منه، والملل، وكان رضي الله عنه يقول حقيقة الكشف أن تنظر الظلمة عين النور، وتشهد رفع الغطاء في الستور، وأعلى مراتب الكشف أن يطلعه الله على المقر المستودع، ودونه من أطلعه الله على البداية دون الغاية، وكان رضي الله عنه يقول من شهد بواطن الأواني. نال أسرار المعاني، وكان يقول: ظهور الأخيار من غير اختبار.
وكان يقول من علامة المعتني به في الأزل أن لا يسلب ما فتح، ولا يخلع، ومن رام مزاحمة أهل العناية، وقع في شرك العناء، والتعب ولا يقضي أرب، وكان يقول إن أردت الوصول بلا تعب فاستمسك بأهل الحسب، وكان يقول من كان له بالتعظيم بين العوام صورة لم يكن له بالتخصيص عند أهل التحقيق سورة، وذلك لأن محب الله مشهور، ومحبوب الله مستور، وكان يقول إساءة الأدب على أهل الرتب توجب العطب، وكان يقول الإسرار بالذكر من شأن الخواص لا المريدين لأن المريد يذكر ليستنير قلبه، والمراد من وجد النور قبل الذكر، ومن العجب ذكر الحاضر القريب فما بقي للذكر سلطان إلا على سبيل التعظيم أو حال غيبة الذاكر عن المذكور، وكان يقول في قولهم قيل لي ليلة البارحة كذا مثلًا مرادهم إما هاتف الحقيقة أو أنه سمع الملك من غير رؤية لشخصه أو رؤيته على غير صورته الأصلية أو مرادهم ما يسمعونه من قلوبهم ألم ما يفهم من حال الشيء بحسب مراتبهم في ذلك الوقت، والأخير خاص بالمريدين، وكان يقول من كان للخلق أرضًا فهو لربه أرضي، ومن على الخلق يتعالى لا يقال له تعال، وكان يقول إذا رأيت في منامك شيئًا من البشرى فلا ترض عن نفسك حتى تعلم رضا الله عنها، وكان يقول رب امريء مزار حمله الزائر الأوزار فتفقدوا نفوسكم عند قدوم الزائر.
وكان يقول من حمل الفقراء ما يرد عليه من النكد فكأنه لجال عيهم إذ ورد، وكان يقول كان الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المراكز العلية ليشهد الملائكة الملكوتية ما ليس فيهم، ولا في الملكوت من عزيز الخصائص وكمال النعوت فأراد الحق بالإسراء أن يرى محمدًا صلى الله عليه وسلم قدر ما أنعم به عليه فكان ظاهره اجتباء وباطنه ابتلاء لعدم قيام العبد بشكر جميع النعم الربانية فافهم، وكان يقول لا تستقل بالعالم الفقير، ولا تنظر إليه بالتحقير فربما تقدم على أهل الزمان إذا جاء وقت الامتحان لهم وكان رضي الله عنه يقول شيخ الأمير طبل كبير، وشيخ السلطان أخو الشيطان، وكان يقول الأستاذ هو من كمل الدوائر، وانطوى فيه علم الأوائل، والأواخر ويسمى بالعالم المطلق فكل أستاذ شيخ، ولا عكس، وكان يقول: من شرط المريد أن لا يخرج عن التحديد، وكان كثيرًا ما يتمثل بقول الشيخ محيي الدين رضي الله عنه حين يستغرب أحد قولًا:
تركنا البحار الزاخرات وراءنا ... فمن أين يدري الناس أين توجهنا
وكان رضي الله عنه يقول: كان سجود الملائكة عليهم السلام لآدم عليه السلام إشارة لتواضع الصغير للكبير، وإظهارًا للكرامة بظهور صورته بسمة محمد صلى الله عليه وسلم وذلك أن رأس آدم عليه السلام ميم، ويديه حاء وسرته ميم، ورجليه دال، وكذا كان يكتب في الخط القديم وإنما لم تظهر اليد الأخرى حتى يكون يمينًا، وشمالا هكذا.
لأن الأول أعظم في المدح، لأنه صلى الله عليه وسلم كان ينظر من خلفه كما ينظر من أمامه فيصير يسار الخلق يمينًا لذلك الوجه المختص به صلى الله عليه وسلم، ومن هنا قال بعض العارفين لا يقال ليد النبي صلى الله عليه وسلم يسار، وإنما يقال اليمين الأول اليمين الثاني أو يمين وجهه، ويمين خلفه. وهنا دقيقة وهي خروج عدد المرسلين الثلاثمائة عشر من اسمه محمد فالميم الأول منه إذا نطقت بها كانت ثلاثة أحرف، والحاء حرفان حاء، وألف، والهمز ساقط، والميم المضعف كذلك بستة أحرف، والدال كذلك دال ألف لام فإن عددت حروف