فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 334

الإشارة من العبارة فقد طلب المحال، وأنكر على الرجال، وحرم تمام الكمال، وكان يقول: الدرجات في الدنيا دليل على الدرجات في الآخرة، والكرامات هنا دليل على الكرامات في الآخرة كما أن البعد هنا دليل على الطرد في الآخرة قال تعالى:"ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى""الإسراء: 72"والمراد بهذا العمى هو عمى البصيرة بالضلال عن الرشد وطريق الحق نسأل الله العافية، وكان رضي الله عنه يقول: من كان عمله متعلقًا بالظواهر فله في الجنة منزلة تناسب الظواهر، ومن كان عمله متعلقًا بالبواطن فله منزلة تناسب البواطن، ومن كان علمه بدنيا فله منزلة في الآخرة تناسب أعماله العلمية، وكذلك القول فيمن كان علمه قلبيًا أو روحيًا أو سريًا فلكل حال مقام عند الله تعالى، وعلى قدر سلوك الطريق يكون التحقيق، وكان يقول احذروا من قولكم. ذهب الأكابر، والصادقون من الفقراء فإنهم ما ذهبوا حقيقة، وإنما هم ككنز صاحب الجدار، وقد يعطي الله تعالى من جاء في آخر الزمان ما حجبه عن أهل العصر الأول فإن الله تعالى قد أعطى سيدنا، وحبيبنا محمدًا صلى الله عليه وسلم ما لم يعط الأنبياء قبله ثم قدمه صلى الله عليه وسلم في المدح عليهم، ويا لله العجب من كثير من المتفقهة ينكرون ما أجمع عليه الأولياء ويصدقون بما وصل إليهم على لسان فقيه واحد. وربما يكون استناده في ذلك القول إلى دليل قياسي ضعيف أو إلى شذوذ من القول ما ذاك والله إلا لغلبة الحرمان ثم مع إنكاره إذا أصابه هم أو مصيبة يأتي إلى قبورهم فيحملهم الحملة دون الفقيه الذي صدق قوله، وقدمه عليهم، وكان الأمر بالعكس فإياك يا أخي أن تحرم احترام أصحاب الوقت فتستوجب الطرد، والمقت فإن من أنكر على أهل زمانه حرم بركة أو أنه وكان يقول: من وقف مع عاداته، وعلومه، ولم يظن أن فوق علمه علومًا فهو محروم من جميع المواهب حتى من أهل مذهبه، ويسمى هذا بالجاهل المركب فإياك، والبحث مع مثل هذا أو الجدال ليرجع فإنه لا يرجع، ويتسع المجال بينكما، وربما صار يستفتي عليك، وينسبك إلى أمور أنت منها بريء حتى يتعب سرك فكف عنه ما دام يرى نفسه عليك فإن الجاهل لا ينصف المحق أبدًا لعدم ذوقه لحاله إلا أن يداركه الله تعالى بالتسليم فيؤمن أن فوق كل في علم عليم، وكان يقول لا ينبغي للفقير أن يستكثر شيئًا من الدنيا في مقابلة عمل قليل أخروي يبقى، وقد أعطى الشيخ ابن أبي زيد القيرواني مؤدب ولده مائة دينار حين أقرأه حزبين من القرآن فقال المؤدب هذا كثير فأخرج ولده من عنده، وقال هذا يعظم الدنيا، وكان يقول: إذا رأيت نفسك محرضة عن مودة أهل الله تعالى فاعلم أنك مطرود عن باب الله، وكان يقول: إذا رأيت من رزق العلوم، وفتح له خزائن الفهوم فلا تحاججه بنقل الطروس ولا تجادله بعزة النفوس، وتقول هذا لم نجده في الأسفار عن أحد من الأخيار فإن المواهب تفوق المكاسب، وكان يقول من أنكر ما لم يجد حرم بركة ما وجد، ومن كان كثير الكير فهو فاقد التنوير وكان يقول تولوا

الجميل للرجل الجليل. ل للرجل الجليل.

وكان يقول من علامة من أذن له في الكلام قبول الناس له وان يقول: من ادعى أنه بر فلا يؤذي الذر، وكان يقول: في قول بعضهم ما فعلت كذا إلا بإذن من الله تعالى مراده بالإذن نور يقع في القلب ينشرح له الصدر وليس ذلك بحجة لفقد العصمة لا سيما إن كان على غير قانون الشرع فما كل واقع للفقير حق، وكان يقول هذا الكون كبيت يعمه الصدى ما قلته فيه رده عليك، ومرآة يتجلى فيها ما بدا منك إليك، وكان يقول العابد في وهم، وتقييد، والمقرب في فرح، وتأييد، وكان يقول: تنزهت أبناء الأزل عن الوقوف مع العمل بالعلل وكان يقول لا تكن ممن يعبد ليعد، ولا ممن يسود الجاه للجاه بل اعبد ربك لا لغرض، ولا لعرض، وكان يقول: علم اليقين يحصل عن قاطع البرهان، وعين اليقين يحصل بشهود العيان، وحق اليقين تحقيق صورة العيان مثال ذلك ما استفيد بالعلم المتواتر علم يقين، وفوقه عين يقين، والحلول به حق يقين، وكان يقول الوارد مثل العطاس لا يرد إذا ورد، ولا يستجلب بحيلة، ولو دفع كان عناء، وتعبًا وعللًا، وكل وارد لا يوافق الشرع فهو الظلمة وكان يقول: أحسن بذر الفلاح ما بذره الفلاح ثم ستره بعد بذره حتى ينبت في بطن الأرض، وأقبحه ما نبت فوقها لأنه لا ثبات له، وكان يقول اتباع شهوات النفوس هي التي تنكس الرءوس، ومن أطلعه الله تعالى على دسائس نفسه أمن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت