فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 334

محمدًا فأحضره بين يديه، وقال: أكرمنا بما فتح الله به عليك فقبض قبضة من الهواء وأعطاها لسيدي محمد رضي الله عنه فوجدوها ثمانين دينارًا.

فطلب منه كذلك ثانيًا، وثالثًا، وهو يعطيه لكن دون الأول فقال: زدني فقبض فلم يقع شيء بيده فقال: الشيخ إن خزائن الله لا تنفد ثم ضرب وأخرج وسلب حاله من ذلك اليوم، وكان الشريف النعماني رضي الله عنه أحد أصحاب سيدي محمد رضي الله عنه يقول: رأيت جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيمة عظيمة، والأولياء يجيئون فيسلمون عليه واحدًا بعد واحد، وقائل يقول: هذا فلان هذا فلان، فيجلسون إلى جانبه صلى الله عليه وسلم حتى جاءت كبكبة عظيمة، وخلق كثير وقائل يقول هذا محمد الحنفي فلما وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أجلسه بجانبه ثم التفت صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر وعمر، وقال لهما: إني أحب هذا الرجل إلا عمامته الصماء أو قال الزعراء، وأشار إلى سيدي محمد، فقال له: أبو بكر رضي الله عنه أتأذن لي يا رسول الله أن أعممه فقال: نعم فأخذ أبو بكر رضي الله عنه عمامة نفسه، وجعلها على رأس سيدي محمد، وأرخى لعمامة سيدي محمد عذبة عن يساره وألبسها لسيدي محمد انتهى فلما قصها على سيدي محمد رضي الله عنه بكى، وبكى الناس، وقال: للشريف محمد إذا رأيت جدك صلى الله عليه وسلم فاسأله لي في أمارة يعلمها من أعمالي، فرآه صلى الله عليه وسلم بعد أيام، وسأله الأمارة فقال له: بأمارة الصلاة التي يصليها علي في الخلوة قبل غروب الشمس كل يوم وهي: اللهم صل على محمد النبي الأمي، وعلى آله، وصحبه وسلم عدد ما علمت وزنة ما علمت، وملء ما علمت فقال: سيدي محمد رضي الله عنه صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذ عمامته، وأرخى لها عذبة ونزع كل من في المجلس عمامته، وأرخى لها عذبة، وصار سيدي محمد رضي الله عنه إذا ركب يرخي العذبة، وترك الطيلسان الذي كان يركب به إلى أن مات رضي الله عنه ثم إن الشريف رضي الله عنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أيضًا، وقال له: إني أرسلت إلى محمد الحنفي أمارة مع رجل من رجال الصعيد، وأن يعمل لعمامته عذبة فوصل الرجل الصعيدي بعد مدة، وأخبر سيدي محمدًا بالرؤيا رضي الله عنه، قال: الشيخ شمس الدين بن كتيلة رضي عنه، وأول شهرة اشتهر بها الشيخ محمد الحنفي رضي الله عنه أن السلطان، فرج بن برقوق كان يرمي الرمايا على الناس، وكان الشيخ يعارضه فأرسل وراء الشيخ وأغلظ عليه القول، وقال: المملكة لي أو لك فقال له: الشيخ رضي الله عنه لا لي، ولا لك المملكة لله الواحد القهار ثم قام الشيخ متغير الخاطر، فحصل للسلطان عقب ذلك، ورم في محاشمه كاد يهلك منه، فأرسل خلف الأطباء، فعجزوا فقال له بعض خواصه العقلاء هذا من تغير خاطر الشيخ محمد الحنفي، فقال: أرسلوا خلفه لأطيب خاطره، فنزل الأمراء إليه، فوجدوه خارج مصر نواحي المطرية فأخبروه بطلب السلطان له فلم يجب إلى الاجتماع به فلم يزالوا يترددون بينه، وبين السلطان حتى رق له وأرسل له رغيفًا مبسوسًا بزيت طيب.

وقال لهم: قولوا له: كل هذا تبرأ، ولا تعد إلى قلة الأدب نملخ آذانك فمن ذلك اليوم اشتهر أمر الشيخ رضي الله عنه للناس، وصار الناس إذا لام بعضهم بعضًا على أمر لم يفعله يقول له: يعني ينغاظ الحنفي، وشاعت هذه الكلمة بين الناس إلى الآن، وكان الاستادار لما جاء إلى الشيخ يدعوه للسلطان أغلظ على الشيخ القول فدعا عليه الشيخ، فأعلموا السلطان بذلك فسجنه ثم ضرب عنقه، وأرسل رأسه للشيخ في طبق فولى بوجهه عنه، وقال: ارفعوها، وادفنوها مع جثته، وكان سيدي الشيخ إسماعيل نجل سيدي محمد الحنفي رضي الله عنه يقول: إن الشيخ رضي الله عنه أقام في درجة القطبانية ستة وأربعين سنة، وثلاثة أشهر، وأيامًا، وهو القطب الغوث الفرد الجامع هذه المدة، وكان رضي الله عنه يقول: من الفقراء من يسلك على يد رجل، وينفطم على يد غيره لموت الشيخ الأول أو غير ذلك، وكان شيخ شيخه الشيخ شهاب الدين بن الميلق رحمه الله تعالى يكتب بكل مدة قلم كراسًا كاملا، فسمع بذلك الناس، فتعجبوا من ذلك، واستبعدوا، وقوعه فأمر الشيخ محمد الحنفي رضي الله عنه بعض مريديه أن يكتب بكل مدة كراسين فكتب، والناس ينظرون، وكان رضي الله عنه يقول: كان الشيخ ياقوت رضي الله عنه يقول: يا دهشتي يا حيرتي يا حرف لا يقرأ، وكان يقول وجدت مقام سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه أعلى من مقام سيدي عبد القادر الكيلاني رضي الله عنه ثم قال: وسبب ذلك أن سيدي عبد القادر سئل يومًا عن شيخه، فقال: أما فيما مضى فكان شيخي حمادًا الدباس.

وأما الآن، فإني أسقي من بين بحرين بحر النبوة، وبحر الفتوة يعني ببحر الفتوة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأما سيدي أبو الحسن رضي الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت