فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 334

مات البارحة الرجل الذي قال: لك ما قال: فرجع إلى الشيخ رضي الله عنه فأخبره فقال: لا تعد تقول: لأحد ما قلت لك، وكان رضي الله عنه يقول: كنا نقرأ حزب سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه فكان بعض الناس يستطيله فألفت الحزب الذي بين أصحابي الآن، وأخفيته، ولم أظهره حتى جاء الإذن من سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه أدبًا معه، ولعن شخص إبليس في حضرته، فقال له: لا تعود لسانك إلا خيرًا، ولو كان ذلك جائزًا، ولما تزوج الشيخ شمس الدين بن كتيلة رضي الله عنه بنت سيدي محمد رضي الله عنه جلسا يأكلان، فجاءت هرة فخطفت قطعة لحم فقال: الشيخ رضي الله عنه لعنك الله فقالت بنت الشيخ رحمه الله تذكر اللعنة على لسانك، وأنت رجل يقتدي بك، وتفتي المسلمين فقال: الشيخ رضي الله عنه لا أعود لمثلها، وتاب من كل لفظ قبيح، وظهر شخص بشعره، وفي وسطه مئزر يذكر الله في زاوية في حارة قناطر السباع فهرع الناس إليه من الأمراء، والتجار، وغيرهم فأرسل الشيخ رضي الله عنه وراءه، فحضر فاصفر لونه، وتغير، وقال: للقاصد خذ هذه الفضة، وأعتقني من مقابلته فقال له: القاصد لا بد فلم يزل به حتى جاء به إلى الشيخ فلما نظر إليه الشيخ قال له: يا ولدي قلة الأدب ما يثبت معها شيء، ونهره وقال: اخرج فخرج لا يدري أين يذهب، وانطفأ اسمه من ذلك اليوم فقال: الشيخ رضي الله عنه ما هي مائدة يقعد عليها طفيلي.

وكان رضي الله عنه يقول: أول ما تنزل لرحمة على حلق الذكر ثم تنشر على الجماعة فكان الفقراء يمدون أيديهم في الحلقة لعل أن يصيبهم شيء من الرحمة، وسمع رضي الله عنه يومًا امرأة تقول: ما أحسن السجود في السماء بين الملائكة فقال لها محبة الله خير من ذلك، وكان رضي الله عنه يأمر أصحابه برف الصوت بالذكر في الأسواق والشوارع، والمواضع الخربة المهجورة، ويقول: اذكروا الله تعالى في هذه الأماكن حتى تصير تشهد لكم يوم القيامة، ويحرقوا ناموس طبع النفس فإنكم في حجاب ما لم تحرقوه، وكان أصحابه إذا سألوه أن يمضي بهم إلى موضع التنزهات في حين يقول: حتى تحضر لنا نية صالحة، ودعاه ابن البارزي كاتب السر على أيام الملك المؤيد إلى وليمة، وقال إن الأئمة الأربعة قد طلبوكم فلان، وفلان فقال: الشيخ رضي الله عنه للقاصد قل له: حرر النية في حضور الفقراء، وهم يحضرون، ولا تطلب حضورهم لأجل أن تقول: حضر عندنا في الوليمة فلان، وفلان، وتجعلوا الفقراء حكاية ثم قال: رضي الله عنه ما وطئ حافر فرسي باب أحد على هذا الوجه إلا وخربت دياره فرجع القاصد، وأخبر بذلك، فسكت، ولم يزل ممقوتًا عند المؤيد حتى قتله كما تقدم، وسأله شخص يومًا عن الحلاج، فقال الحلاج تكلم في حال غلبة هذا فولى أنا لكن ثم من يقول: فيه خلاف قولنا كسراج الدين البلقيني، وغيره، وكان رضي الله عنه إذا عطش، وطلب كوز الماء للشرب يقوم كل من في المجلس من كبير أو أمير أو قاض فلم يزالوا واقفين حتى يفرغ فيستأذنوه في الجلوس فيأذن لهم، وكانت ملوك أقاليم الأرض ترسل له الهدايا فيقبلها فأرسل إليه ملك الروم دابة تمشي على ثلاث قوائم مؤخرها على رجلين، وصدرها على واحدة وكانت قدر الجدي الصغير فأقامت عنده ستة أشهر، وماتت، وأهدى له سلطان تونس الخضراء مشطًا لتسريح اللحية فإذا فردوه صار كرسيًا لمصحف فأهداه الشيخ رضي الله عنه إلى الملك الأشرف برسباي ففرح به وأعجبه، وأهدى له ملك الهند ثوبًا بعلبكيًا في قصبة وشاشا في جوزة هند.

ودخل عليه مرة فقير فرأى عليه ثيابًا لا تليق إلا بالملوك، فقال: سيدي طريقتكم هذه أخذتموها عمن فإن من شأن الأولياء التقشف، ولبس الخشن فقال ما مقصودك؟ قال: تنزع يا سيدي هذه الثياب التي عليك وتلبس هذه الجبة، ونذهب ماشيين إلى القرافة فأجابه الشيخ رضي الله عنه، وخرجا ماشيين فرأى بعض الأمراء الشيخ رضي الله عنه فعرفه، فنزل من على فرسه، وخلع على الشيخ السلار الذي كان عليه، وأقسم عليه بالله تعالى أن يقبله، ورجع هو ومماليكه مع الشيخ رضي الله عنه حتى شيعوه للزاوية فقال: الشيخ لذلك الفقير رأيت يا ولدي أيش كنا نحن والله لولا أنت من أولاد الفقراء ما حصل لك خير فتاب ذلك الفقير واستغفر، وكشف رأسه، ولم يزل يخدم الشيخ إلى أن مات رحمه الله تعالى، وكان رضي الله عنه لا يشتري قط ملبوسًا إنما هو هدايا المحبين، وكان رضي الله عنه إذا ركب يذكر الله تعالى بين يديه جماعة كطريقة مشايخ العجم، ويقول هو شعارنا في الدنيا، ويوم القيامة، وكان يجعل من خلفه جماعة كذلك يذكرون الله تعالى بالتوبة فكان الناس إذا سمعوا حسهم من المساجد أو الدور يخرجون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت