فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 334

كلهم داعون إلى الله تعالى، وأصحابنا بالمغرب كثير، وبالروم، والشام أكثر، وأكثر أصحابنا باليمن، وسكان البراري، والكهوف، والمغارات قال: الشيخ طلحة رضي الله عنه وكان ذلك آخر اجتماعي بالشيخ رحمه الله تعالى.

وقال: سيدي محمد رضي الله عنه في مرض موته من كانت له حاجة فليأت إلى قبري، ويطلب حاجته أقضها له فإن ما بيني، وبينكم غير ذراع من تراب، وكل رجل يحجبه عن أصحابه ذراع من تراب، فليس برجل، وكان رضي الله عنه يلقن الخائف من ظالم، ويقول: إذا دخلت عليه فقل بسم الله الخالق الأكبر حرز لكل خائف لا طاقة لمخلوق مع الله عز وجل فيرجع إليه المظلوم وعليه الخلعة، والوصول بالتعليق، وأنكرت عليه امرأة ما يقدمه للفقراء من الطعام القليل في الصحون الرملي فقالت: قلة هذا الطعام، ولا هو ثم ذهبت وعملت طعامًا بكثرة فيه فراخ وأوز، وحملته إلى الزاوية، فقال: سيدي محمد رضي الله عنه لسيدي يوسف القطوري رحمه الله كل طعامها كله وحدك فكل طعامها كله وحده، وشكا من الجوع، فأخذته إلى بيتها، وقدموا له نحو ذلك الطعام، وكثر، وهو يشكو الجوع لها فقال: الشيخ البركة في طعام الفقراء لا في أوانيهم فاستغفرت، وتابت، وكان إذا تذكر أحدًا من أصحابه الغائبين عن السماط يأكل الشيخ عنه لقمة أو لقمتين فتنزل في بطونهم في أي مكان كانوا ثم يجيئون، ويعترفون بذلك وكان إذا سأله أحد من المبكرين عن مسألة أجابه، فإن سأله عن أخرى أجابه حتى يكون المنكر هو التارك للسؤال فيقول: الشيخ رضي الله عنه لذلك الشخص أما تسأل، فلو سألتني شيئًا لم يكن عندي أجبتك من اللوح المحفوظ وحضره الشيخ جلال الدين البلقيني رضي الله عنه يومًا في الميعاد، فسمع تفسير الشيخ رضي الله عنه للقرآن، فقال: والله لقد طالعت أربعين تفسيرًا للقرآن ما رأيت فيها شيئًا من هذه الفوائد التي ذكرها سيدي الشيخ محمد، وكذلك كان يحضره شيخ الإسلام البلقيني، وشيخ الإسلام العيني الحنفي، وشيخ الإسلام البساطي المالكي، وغيرهم وقبله الشيخ سراج الدين البلقيني رحمه الله بين عينيه، وقال له: أنت تعيش زمانًا طويلا لأن الله تعالى يقول:"وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض""الرعد: 17"وكان إذا استغرق في الكلام، وخرج عن أفهام الناس يقول: وهاهنا كلام لو أبديناه لكم لخرجتم مجانين لكن نطويه عمن ليس من أهله، وكان له صاحب في مكة المشرفة فلما بلغه، وفاة الشيخ رضي الله عنه سافر إلى مصر لزيارة قبر الشيخ، ولم يكن له في مصر حاجة غير ذلك، وجاءه رجل، فقال: يا سيدي أنا ذو عيال فقير الحال فعلمني الكيمياء، فقال: الشيخ رضي الله عنه أقم عندنا سنة كاملة بشرط أنك كلما أحدثت توضأت وصليت ركعتين فأقام على ذلك فلما بقي من المدة يوم جاء إلى الشيخ فقال له غدًا تقضي حاجتك فلما جاءه قال له: قم فاملأ من البئر ماء للوضوء فملأ دلوًا من البئر فإذا هو مملوء ذهبًا، فقال: يا سيدي ما بقي في الآن شعرة واحدة تشتهيه، فقال له: الشيخ صبه مكانه، واذهب إلى بلدك فإنك قد صرت كلك كيمياء.

فرجع إلى بلاده ودعا الناس إلى الله تعالى، وحصل به نفع كبير قال: الشيخ شمس الدين بن كتيلة رضي الله عنه، وكان سيدي محمد رضي الله عنه إذا صلى يصلي عن يمينه دائمًا أربعة روحانية، وأربعة جسمانية لا يراهم إلا سيدي محمد أو خواص أصحابه، ووقعت له ابنة صغيرة من موضع عال فظهر شخص، وتلقاها عن الأرض فقلنا له من تكون؟ فقال من الجن من أصحاب الشيخ، وقد أخذ علينا العهد أفلا نضر أحدًا من أولاده إلى سابع بطن فنحن لا نخالف عهده، وكان سكان بحر النيل يطلعون إلى زيارته، وهو في داره بالروضة، والحاضرون ينظرون، قالت: ابنته أم المحاسن رضي الله عنها، وزاروه مرة، وعليهم الطيالسة، والثياب النظيفة، وصلوا معه صلاة المغرب ثم نزلوا في البحر بثيابهم، فقلت: يا سيدي أما تبتل ثيابهم من الماء فتبسم رضي الله عنه، وقال: هؤلاء مسكنهم في البحر، وجاءه مرة رجل في جوف الليل فوقف على دور القاعة فقال له: الشيخ من فقال: حرامي فقال له: الشيخ ما تسرق، وتعمل شغلك فقال: يا سيدي تبت إلى الله، فإني سمرت فقال له الشيخ إنزل ما عليك بأس فتاب، وحسنت توبته، واستمر في زاوية الشيخ إلى أن توفي إلى رحمة الله تعالى، وأمر شخصًا من أصحابه يومًا ينادي في شوارع القاهرة، وأسواقها بأعلى صوته يا معشر المسلمين يقول لكم سيدي محمد الحنفي رضي الله عنه حافظوا على الصلوات الخمس، والصلوات الوسطى حتى شاع ذلك في جميع البلاد أن الشيخ أمر بذلك، فاعترض بعض الشهود على منادي الشيخ، وقال: هذا ما هو للحنفي هذا لله عز وجل فرجع الفقير، وأخبر الشيخ رضي الله عنه بما وقع فسكت، فخرج يوم الثالث ينادي فمر على دكان الشهود فقال له: شاهد منهم شيء لله يا سيدي محمد يا حنفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت