فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 334

ثم قال: للجنية رديه إلى الموضع الذي جئت به منه ورآه كاتب السر ابن البارزي يومًا، وهو راكب ومعه جماعة من الأمراء فأنكر عليه، وقال: ما هذه طريقة الأولياء، فقال له: ناظر الخاص لا تعترض فإن للأولياء أحوالا فقال: لا بد أن أرسل أقول له: ذلك فلما دخل القاصد، وأخبر سيدي محمدًا قال له قل لأستاذك أنت معزول عزلا مؤبدًا، فأرسل له السلطان المؤيد، وقال له: الزم بيتك فما زال معزولا حتى قتله الملك المؤيد نعوذ بالله من النكران. وكانت أم سيدي محمود زوجة الشيخ رضي الله عنه تقول أهدت لنا امرأة أترجة صفراء، فوضعناها عندنا في طبق فانقطع الجان الذين كانوا يقرؤون على الشيخ فلما أكلناها جاءوا، فقال لهم: سيدي ما قطعكم عن المجيء إلينا، فقالوا: لا نقدر على رائحة الأترج ولا نقدر ندخل بيتًا هو فيه فكان سيدي محمد رضي الله عنه يأمر من نزل عنده الجان أن يضع في بيته الأترج، ويعمل من حبه سبحًا، ويحفظها عنده لمن عرض له عارض في غير أوان الأترج. ودخلت على الشيخ

يومًا امرأة أمير، فوجدت حوله نساء الخاص تكبسه، فأنكرت بقلبها عليه فلحظها الشيخ بعينه، وقال لها: انظري فنظرت فوجدت، وجوههن عظامًا تلوح، والصديد خارج من أفواههن ومناخرهن كأنهن خرجن من القبور فقال لها: والله ما أنظر دائمًا إلى الأجانب إلا على هذه الحالة ثم قال للمنكرة إن فيك ثلاث علامات علامة تحت إبطك، وعلامة في فخذك، وعلامة في صدرك فقالت: صدقت والله إن زوجي لم يعرف هذه العلامات إلى الآن، واستغفرت، وتابت. يومًا امرأة أمير، فوجدت حوله نساء الخاص تكبسه، فأنكرت بقلبها عليه فلحظها الشيخ بعينه، وقال لها: انظري فنظرت فوجدت، وجوههن عظامًا تلوح، والصديد خارج من أفواههن ومناخرهن كأنهن خرجن من القبور فقال لها: والله ما أنظر دائمًا إلى الأجانب إلا على هذه الحالة ثم قال للمنكرة إن فيك ثلاث علامات علامة تحت إبطك، وعلامة في فخذك، وعلامة في صدرك فقالت: صدقت والله إن زوجي لم يعرف هذه العلامات إلى الآن، واستغفرت، وتابت.

وأرسل ابن كتيلة مرة يشفع عند إنسان من كبراء المحلة فقال: إن كان ابن كتيلة فقيرًا لا يعارض الولاة، وإن لم يسكت ابن كتيلة قطعت مصارينه في بطنه فتكدر ابن كتيلة من ذلك، وأرسل أعلم سيدي الشيخ محمدًا الحنفي فقال: هو الذي تتقطع مصارينه في بطنه فأرسل له سيدي محمد جماعة من الفقراء، وأمرهم إذا طلعوا المحلة أن يمروا على بيت ذلك الظالم، ويرفعوا أصواتهم بالذكر ففعلوا فصار يتقايأ، ومصارينه تطلع قطعًا قطعًا إلى أن مات، وكان رضي الله عنه يأخذ القطعة من البطيخة، ويشق منها حتى يملأ كذا كذا طبقًا كل طبق له لب خلاف الآخر حتى إنه يشق من البطيخ الأخضر بطيخًا أصفر حتى يبهر عقول الحاضرين رضي الله عنه، وسرقت له نعجة من الحوش فمكثت ستة أشهر غائبة فقال: الشيخ رضي الله عنه يومًا لغلامه اذهب إلى الروضة فدق الباب الفلاني فإذا خرج لك صاحب الدار قل له هات النعجة التي لها عندك ستة أشهر فأخرجها له، فقال: الشيخ رضي الله عنه هذه بضاعتنا ردت إلينا. وجاءه مرة قاض فقال: يا سيدي أهل بلدي رفعوا في قضية إلى أستاذهم بأنني فلاح فقال قضيت حاجتك فركب الأمير ذلك اليوم فرسًا حرنًا فجرى به في خوخة ضيقة، فانكسر ظهر الأمير، ووقع على ظهر الأرض ميتًا، وتولى ذلك الإقطاع رجل من أصحاب سيدي محمد فجاء إلى الشيخ يزوره ثاني يوم فكلمه على ذلك القاضي فكتب له عتاقة هو وذريته.

وكان الشيخ إذا لم يجد شيئًا ينفقه يقترض من أصحابه ثم يوفيهم إذا فتح الله تعالى عليه بشيء، فاجتمع عليه ستون ألفًا فشق ذلك على الشيخ، فدخل رجل بكيس عظيم، وقال: من له على الشيخ دين فليحضر، فأوفي عن الشيخ رضي الله عنه جميع ما كان عليه ولم يعرف ذلك الرجل أحد من الحاضرين، فقالوا: للشيخ عنه فقال: هذا صيرفي القدرة أرسله الله تعالى يوفي عنا ديننا، وأنشدوا بين يديه شيئًا من كلام ابن الفارض رضي الله عنه فتمايل الشيخ العارف بالله تعالى سيدي الشيخ شمس الدين بن كتيلة المحلى فلحظه الشيخ فغاب عن إحساسه فرأى في منامه سيدي عمر بن الفارض رضي الله عنه واقفًا على باب الزاوية، وفي فمه قصبة غاب كأنه يشرب بها ماء من تحت عتبة باب الزاوية ثم أفاق، فقال له: الشيخ الذي رأيته صحيح رأيت بعينك يا شمس الدين، وكان يقول: كثيرًا لو كان عمر بن الفارض في زماننا ما وسعه إلا الوقوف ببابنا. ومرضت زوجته فأشرفت على الموت، فكانت تقول: يا سيدي أحمد يا بدوي خاطرك معي فرأت سيدي أحمد رضي الله عنه في المنام، وهو ضارب لثامين، وعليه جبة واسعة الأكمام عريض الصدر أحمر الوجه، والعينين وقال لها كم تناديني، وتستغيثي، وأنت لا تعلمي أنك في حماية رجل من الكبار المتمكنين، ونحن لا نجيب من دعانا، وهو في موضع أحد من الرجال قولي يا سيدي محمد يا حنفي يعافيك الله تعالى فقالت ذلك فأصبحت كأن لم يكن بها مرض، وكان الشيخ طلحة رضي الله عنه المدفون بالمنشية الكبرى يقول قال لي: سيدي محمد الحنفي يا طلحة خرج من زاويتي هذه أربعمائة ولي، وفي رواية ثلاثمائة وستون على قدمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت