فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 334

يده يقبلونها، ويقولون: هذه يد مست جسد الشيخ فبلغ ذلك مولاي أبا فارس سلطان تونس، فأرسل وراءه وقبل يده، ووضعها على مواضع من جسده يتبرك بها ثم أرسل، وكيله إلى مصر ليأخذ له العهد بطريق الوكالة، فأخذ عليه العهد وأمره أن يأخذ العهد على السلطان إذا رجع، وكان أهل المغرب يرسلون يأخذون من تراب زاويته ويجعلونه في ورق المصاحف، وكان أهل الروم يكتبون اسمه على أبواب دورهم يتبركون به، وكانت رجال الطيران في الهواء تأتي إليه فيعلمهم الأدب ثم يطيرون في الهواء والناس ينظرون إليهم حتى يغيبوا، وكان رضي الله عنه يزور سكان البحر.

فكان يدخل البحر بثيابه فيمكث ساعة طويلة ثم يخرج ولم تبتل ثيابه، ووقع لإمام زاويته أنه خرج للصلاة فرأى في طريقه امرأة جميلة، فنطر إليها فلما دخل الزاوية أمر الشيخ غيره أن يصلي، فلما جاء الوقت الثاني فعل كذلك إلى خمسة أوقات فلما وقع في قلبه أن الشيخ أطلعه الله على تلك النظرة استغفر، وتاب فقال: الشيخ ما كل مرة تسلم الجرة، ودخل مصر رجل من أولياء الله تعالى من غير استئذان سيدي محمد فسلب حاله، فاستغفر الله ثم جاء إلى الشيخ فرد عليه حاله، وذلك أنه كان معه قفة يضع يده فيها، فيخرج كل ما احتاج إليه فصار يضع يده فلا يجد شيئًا.

وكان رضي الله عنه يقول: والله لقد مرت بنا القطبية، ونحن شباب فلم نلتفت إليها دون الله عز وجل وكان يقول: إن القطب إذا تقطب يحمل هموم أهل الدنيا كلها كالسلطان الأعظم بل أعظم، وكان يتطور في بعض الأوقات حتى يملأ الخلوة بجميع أركانها ثم يصغر قليلا قليلا حتى يعود إلى حالته المعهودة، ولما علم الناس بذلك سد الطاق التي كانت تشرف على الخلوة رضي الله عنه، وكان إذا تغيظ من شخص يتمزق كل ممزق، ولو كان مستندًا لأكبر الأولياء لا يقدر يدفع عنه شيئًا من البلاء النازل به كما وقع لابن التمار، وغيره فإنه أغلظ على الشيخ في شفاعة وكان مستند الشيخ اسمه البسطامي من أكابر الأولياء، فقال سيدي محمد مزقنا ابن التمار كل ممزق، ولو كان معه ألف بسطامي ثم أرسل السلطان فهدم دار ابن التمار وهي خراب إلى الآن، وعزم بعض الأمراء على سيدي محمد، ووضع له طعامًا في إناء مسموم وقدمه للشيخ، وكان لا يتجرأ أحد يأكل معه في إناء فأكل منه الشيخ شيئًا ثم شعر بأنه مسموم فقام وركب إلى زاويته، فاختلطت الأواني، فجاء ولد الأمير الاثنان فلعقا من إناء الشيخ، فماتا، ولم يضر الشيخ شيء من السم، وكان يتوضأ يومًا فورد عليه وارد فأخذ فردة قبقابه فرمى بها، وهو داخل الخلوة فذهبت في الهواء، وليس في الخلوة طاق تخرج منها، وقال: لخادمه خذ هذه الفردة عندك حتى تأتيها أختها فبعد زمان جاء بها رجل من الشام مع جملة هدية، وقال: جزاك الله عني خيرًا عني إن اللص لما جلس على صدري ليذبحني قلت: في نفسي يا سيدي محمد يا حنفي فجاءته في صدره، فانقلب مغمى عليه ونجاني الله عز وجل ببركتك، وشفع رضي الله عنه عند أمير يسمى المناطح كان كل من نطحه كسر رأسه، وكان ينطح المماليك بين يدي السلطان الملك الأشرف برسباي، فقال: للقاصد قل: لشيخك اقعد في زاويتك، وإلا جاء لك ينطحك، ويكسر رأسك فذكر القاصد ذلك للشيخ، فلم يرد عليه جوابًا فلما دخل الليل كشف ذلك الأمير رأسه، وصار ينطح الحيطان إلى أن مات فبلغ الخبر السلطان، فقال: قتله الحنفي رضي الله عنه. وكان له جارية مباركة اسمها بركة أعتقها، وكتب لها، وقال: لها لا تخبري بذلك أحدًا فلما أخبرت أهل البيت بذلك قال لها: روحي اقعدي في المكان الفلاني، ولم تعلم ما أراد الشيخ فجلست فيه ثم أرادت أن تقوم فما استطاعت، فسألت الشيخ أن يأذن لها في القيام فقامت لكن لم تستطع المشي، فقالت استأذنوا سيدي في المشي فقال: إنها لم تسأل إلا القيام، والسهم إذا خرج من القوس لا يرد فلم تزل مقعدة إلى أن ماتت، وكان رضي الله تعالى عنه يقرئ الجان على مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه فاشتغل عنهم يومًا بأمر فأرسل صهره سيدي عمر، فأقرأهم في بيت الشيخ ذلك اليوم، وكان سيدي عمر هذا يقول طلبت مني جنية أن أتزوجها، فشاورت سيدي محمدًا رضي الله عنه فقال هذا لا يجوز في مذهبنا فعرضت ذلك على ملكهم حين نزلت معها تحت الأرض فقال: الملك لا أعترض على سيدي محمد فيما قال: ثم قال: الملك للوزير صافح صهر الشيخ باليد التي صافحت بها النبي صلى الله عليه وسلم ليصافح بها سيدي محمدًا رضي الله عنه فيكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم في المصافحة رجلان فصافحني، وأخبرني أن بينه، وبين وقت مصافحة النبي صلى الله عليه وسلم ثمانمائة سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت