فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 334

تعالى أو برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم يرجعون عنكم إجلالا لله تعالى، ولرسوله صلى الله عليه وسلم، والزموا الأدب معهم ظاهرًا، وباطنًا، ولا تخرجوا قط من سور بلدكم إلى حاجة حتى تستأذنوهم بقلوبكم فإنهم يحبون من يراعي الأدب معهم، وربما صدموا من خرج غافلا عن مراعاتهم فيحصل له الخراب في باطنه حتى يكاد أن يهلك لا يهتدي أحد من الأطباء إلى دوائه كما جربنا لك. وسمعته رضي الله عنه يقول لأخي أفضل الدين رحمه الله تعالى إياك أن ترق لمن أفقره الله تعالى من الدنيا بعد غناه فتعطيه أكثر من قوت يومه فإن الله تعالى ما أفقره إلا لحكمة بالغة، وربما عاقبك الحق تعالى بنظير ذلك كما نقلت بنفسك ما أراد الله تعالى لذلك العبد فتقلق فإنه لا يثبت مع الحق إذا نقله مما يحبه، ويرضاه إلى ما يحبه تعالى، ويرضاه إلا الكاملون المكملون ثم إنه تعالى إذا عفا عنك، ولم يعاقبك بنظير ما فعل بذلك العبد فلا تعلم أنه استدراج أم لا فإن كان استدراجًا هلكت مع الهالكين، والغالب أنه استدراج لأنه تعالى حذرك من ذلك، وما حذرك إلا من موجود تقع فيه"وما يعقلها إلا العاقلون""العنكبوت: 43".

وسأله أخي أفضل الدين رحمه الله تعالى مرة عن المسببات هل لها أسباب مخصوصة لا تقبل غيرها أم لا فقال له ما مذهبك أنت فقال مذهبي أن الأسباب كالمرائي المجلوة القابلة لظهور الصور، والمرآة الواحدة تعطي الصور حقها من الظهور، وتقبل كل ما ظهر فيها من لطيف، وكثيف والأعيان التي هي المسببات مرآة واحدة غير منقسمة، ولا متناهية، ولا متكثرة في الحقيقة وإنما هي انطباع أسماء المتجلي فيها، وصفاته فالتنوع من المتجلي لا من غيره قال تعالى:"وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه"فقال الشيخ رضي الله عنه، وهو مذهبي. وسأله أخي أفضل الدين رحمه الله تعالى يومًا وأنا حاضر على باب حانوته عن تفسير"إذا الشمس كورت"فقال رضي الله عنه اللسان في هذا الوقت عاجز عن البيان باللسان المألوف فقال له أخي المذكور قل ما تيسر فقال رحمه الله أكتب في ورقة"إذا الشمس كورت"بطنت، وباسمه الباطن ظهرت، ولم تظهر، ولم تبطن"إنك لعلى خلق عظيم"وانقست بعد ما توحدت ثم تعددت، وانعدمت بظهور المعدود"والقمر إذا تلاها"ثم تنزلت بما عنه انفصلت لما به اتصلت، واتخذت"والنجم إذا هوى"ثم تنوعت بالأسماء، واتحدت بالمسمى، وظهرت من أعلى عليين إلى أسفل سافلين، ثم رجعت إلى نحو ما تنزلت"ولولا دفع الله الناس بغضهم ببعض لفسدت الأرض""البقرة: 251"وبالجبال سكن ميدها، وميدها هو فسادها ثم اتصفت وبعدت بما وصفت عما به اتصفت، وما اتصفت إلا لما خلقت، وانحرفت فحشرت، وبأعمالها انحشرت، ولوحوشها اتحدت"كل ميسر لما خلق له""قل كل يعمل على شاكلته""الإسراء: 84"ثم انعدم التقييد بوجود الإطلاق، وانخرق الحجاب، وتعطلت الأسباب فطلبت القلوب ظهور المحبوب ليكون معها كما كان يوم يأتيهم الله في ظلل من الغمام"وإذا النفوس زوجت""التكوير: 7"وبزوجها تعلقت ولجها تشوقت، وبحقيقتها اتصلت، وبمظاهرها تعددت، وبها تنعمت"والتفت الساق بالساق إلى ربك يؤمئذ المساق""القيامة: 29 و 30""وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت"والروح لم تقتل لأنها حية، وإن قتلت فبه قتلت، وإن سئلت فيه سئلت فقاتلها هو محييها بقتلها ومماتها، والموت عدم العلم والعلم عند الله تعالى لأنه هو العالم بالقاتل، وما يستحقه فجزاؤه عليه، ورجوعه إليه"قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم""وإذا الصحف نشرت"الصحف هي الحاوية للأعمال، والأعمال علوم القلب المفاضة على الجوارح فالعمل صورتها كما أنه روحها، ومن لا روح لصورته فلا نشر لصحفه"وسيرى الله عملكم ورسوله"فرسوله يرى عملكم لأنه هو المعلم، والله يرى عملكم لأنه العامل حقيقة، وقد تنزه تعالى عن الرؤية بالأبصار، والقلوب المقيدة بغيره"يحشر المرء على دين خليله""وإذا السماء كشطت""التكوير: 11"لا أطيق التعبير عن معناه"وإذا الجحيم سعرت"نار الخلاف اشتعلت، والأعمال المظلمة عذبت"أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم""المائدة: 49"فما عذبهم إلا بهم، وما رحمهم إلا به، والواحد ليس من العدد لأن الواحد موجود مستور، والعدد معدوم مشهور"وإذا الجنة أزلفت"الآيات لا أستطيع النطق بمعناها"إنه لقول رسول كريم"لأنه مستو بنبوته على عرش ولايته، وهم العيون الأربعة تسقى بماء واحد لأن الحكم في ذلك اليوم لله باسمه الله لا باسمه الرب لأن حكم الله يعم، وحكم الرب يخص"ثم إلى ربهم يرجعون"، ولا وجم لصفة مع ذاتها"في قوة عند ذي العرش مكين"المراد به العرش المطلق لذلك اليوم المطلق يتجلى المعبود المطلق على العابد المطلق الذي هو إطلاق المقيدات كما بدأنا أول خلق نعيده"مطاع ثم أمين""التكوير: 21"إلى آخر السورة صفات، ونعوت، وأسماء للموصوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت