بالمناسك على وجه الكمال دون غيرهم فنسأل الله العافية، ومثل هذا هو المراد بقولهم إذا حج جارك حول باب دارك للمقت الذي حصل له هناك ثم قد يتفضل الحق تعالى عليه، ويرسل له الخلعة إلى بلاده بواسطة انكسار قلبه أو بواسطة دعاء والديه، وإخوانه، ونحو ذلك. وسئل رضي الله عنه عن قطب الغوث هل له فعل خرق العوائد من طي الأرض، ونحوها فقال رضي الله عنه قد تحكم عليه المرتبة بفعل ذلك وإذا حكمت المرتبة على كامل بشيء فلا تؤثر في كماله رضي الله عنه سواء كان قطبًا أو غيره، وكان رضي الله عنه يقول المراقبة الصحيحة لله تعالى تنشأ من إصلاح الجسد بواسطة القلب، وإصلاح القلب يكون بإصلاح الطعمة وإصلاح الطعمة يكون بالكسب في الكون مع التوكل على الله عز وجل، والتوكل حقيقة هو المراقبة، وذلك يكون من الله تعالى ابتداء، ومن العبد في النهاية اكتسابًا فلذلك قال صلى الله عليه وسلم:"أفلا أكون عبدًا شكورًا"ولم يقل شاكرًا إذ هو بتحققه بالعلم يكون شاكرًا، ولا يكون شكورًا إلا بتخلقه بالعمل وفرق كبير بينهما، وكان رضي الله عنه يقول التجريد عن رؤية الأسباب خاص بعالم الخيال، ولذلك كان العلم والتجريد عن الاكتساب خاصًا بعالم الشهادة لأنه أفاد العمل، وحقيقة الجمل ظهور صورة العلم لا غيره فقال له أخي أفضل الدين رضي الله عنه فإذا كان الأمر كذلك فما الفرق بينهما قال تعلمه كما علمت بالله كل شيء، وأنا، وأنت غير محتاجين إلى البيان، والقلوب لا تمسك مثل ذلك لأنه غير مألوف في الحديث"إن من البيان لسحرًا، والله يحب من عباده الستيرين"فاحتفظ يحفظك الله وسمعته مرة يقول كما حكمت الذات على نفسها بالوجود المطلق فيجب على غيرها أن يحكم على نفسه بالعدم المطلق قال ومن هنا تعلم الفرق بين الألوهية، والربوبية وبين العبد، وعجزه، وبين الرب، وقدرته، وتعلم أيضًا الفرق بين الروح، والجسد، والفرق بين توحيد الأكابر من الرجال، وتوحيد غيرهم، وهو من أوضح الفروق وأجلاها. وسأله أخي أفضل الدين رحمه الله، وأنا حاضر فقال رأيت كأني ميت، وأنا أغسل جسدي حتى فرغت ثم حملت نصفي الأسفل، وأنت يا سيدي حملت نصفي الأعلى ثم سألت نفسي عوضًا عن الملكين فقال الشيخ رضي الله عنه أنت مقصر لم لا تحمل نفسك كلها فتكون كاملا تقاتل عن نفسك بالمدافعة، وشيخك يساعدك إن شاء الله تعالى، وتأمل في حديث"أعني على نفسك بكثرة السجود".
وأما سؤالك نفسك عوضًا عن الملكين فهو صحيح فإن السؤال حقيقة إنما ثمرته، وفائدته للملكين لا لك لأنك لم تزدد بسؤالهما علما عما كنت عليه، وكان رضي الله عنه يقول لا يخرج أحد من الدنيا حتى يكشف له عن حقيقة ما هو عليه، ويتساوى مع أهل الكشف إنما هو تقديم، وتأخير ثم قال رضي الله عنه، وأما نحن فلا كشف لنا محسوس، ولا حس معقول، ولا عقل، ولا نقل، ولا وصف إلا العقل الملازم لنا في رتبة الإيمان العاري عن الدليل بالمدلول. وسأله أخي أفضل الدين رحمه الله تعالى، وأنا حاضر فقال؛ له إذا كان العبد على يقين من الأمان من سوء الخاتمة هل عليه ضرر فقال رضي الله عنه الخوف من لازم كل مقرب لأن غاية يقينه لا يتعدى نفسه، ولا يمكنه العلم بتعيين الحق تعالى فيما يحكم فيه فإذا ما علم إلا حال نفسه في ذلك الوقت فقط دون ما قبله، وما بعده وعلم الوقت ضرورة يذهب بذهابه، ولا تقييد على الحق تعالى فيما يفعل بل، ولو كلمك تعالى، وأقسم بنفسه على ذاته أنك سعيد فلا تأمنه فإنه واسع عليم"كل يوم هو في شأن""الرحمن: 29"ولولا الأدب لقلنا كل نفس له شئون إن كنت قلته فقد علمته وهو على كل شيء رقيب. وسأله أخي أفضل الدين رحمه الله مرة عن التوحيد فقال: الشيخ رضي الله عنه هو عدم فقال له أخي المذكور بل هو وجود فقال وجود فقال له فإذا العدم وجود، والوجود عدم فقال رضي الله عنه نعم فقال له أخي المذكور فانعدم العدم لأنه عدم، والعدم لا كلام فيه، ولم يبق إلا الوجود كما كان، وهو الآن على ما عليه كان فقال: رضي الله عنه نعم"إنا لله وإنا إليه راجعون""البقرة: 156"فهو تعالى الموحد نفسه بنفسه لنفسه حقيقة، والخلق لهم الإيمان، والتصديق لا غير. وسأله أيضًا، وأنا حاضر عن الاسم، والرسم هل هما حرفان أو حرف، ومعنى؟ فقال رضي الله عنه المعنى لا يقوم إلا بالحرف، والحرف قائم بنفسه فهو غني عن المعنى كما أشار إليه قوله تعالى:"يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله، والله هو الغني الحميد"فاسم الله الأول هو المعنى، واسم الثاني هو الحرف لأنه قال فيه"وهو الغني الحميد"ثم قال رضي الله عنه، ولا أعلم الآن أحدًا في مصر يعلم هذا العلم غير قائله فالحمد لله على كل حال، وسمعته رضي الله عنه يقول إذا صادمكم أحد من أرباب الأحوال من أصحاب النوبة فلا تستعينوا عليه إلا بالله