فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 334

بتغير الصور قبل كمال تكوينها قال وهذا سر من لم يشهده لم يعرفه فعلم أن القلب إذا كان متحققًا بصفة ما فما فيه كذلك لأن القلب دائمًا له الحكم على الجسد، والروح، وصفاتهما كما أنه كذلك محكوم عليه بإصلاح الأطعمة.

ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم:"إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب"فتأمل كيف أتي بلفظ كل التي تقتضي العموم، والشمول تعرف ما ذكرناه. ومن كلام سيدي أحمد بن الرفاعي رضي الله عنه إذا صلح القلب كان بيت الله، ومهبط الوحي، والأنوار، وإذا فسد كان بيت الشيطان والهوى، والظلمة انتهى فالبيت لا يقبل إلا مشاكله فافهم، وكما أن الأحرف، وعاء للمعاني فكذلك القلب، وعاء للحق، والشرع، والنور كما أن الحرف إذا تغير بعض صورته أو نقطه فسد المعنى كذلك القلب إذا لغير بعض صورته، وصفته فسد ما فيه، وسأله أخي أفضل الدين رحمه الله تعالى، وأنا حاضر عن لذة العلوم عند إيجادها في القلب قبل أن توجد في النفس هل هي مغيبة للإنسان عن حسه كما هو الأمر في النفس فقال رضي الله عنه إذا كان القلب يسع علم الحق كما ورد فكيف لا يسع علم غيره فقال له أخي أفضل الدين رحمه الله تعالى عالم الغيب أوسع من عالم الشهادة فقال: هو أوسع عينًا وأما الشهادة فهي أوسع حكمًا، والحكم لا يفترق العين كما لا يفترق لا إله إلا الله من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: له أخي المذكور فما الحكم في الإفاضة على النفس قال الشيخ رضي الله عنه هو بحكم استعدادها وقربها من عالمها الأول أو بحكم تقييدها، وعدم استعدادها، وبعدها عن عالمها فقال له أخي المذكور لا بد من الفرق قال الشيخ رضي الله عنه فرق بلا فرق كخطاب قلبك لنفسك، وأنت أنت، وهما عين أينيتك فافهم، وسئل رضي الله عنه عن العلوم المتولدة عن الفكر هل هي مستقيمة نفسها أم لا؟ لا فقال رضي الله عنه الحكم في ذلك للوقت فهو علم الوقت يذهب بذهابه، والذهاب عدم، والعدم لا حكم له، ولا عليه فقال له أخي أفضل الدين رضي الله عنه، وكان حاضرًا هذا إذا كان الفكر بتفكره هو أما إذا كان الفكر عن وقع القلب في الوقت فذلك إلهام فعال بشرطه انتهى، ومعنى قوله بشرطه أن يخرج صاحب الإلهام عن مواطن التلبيس، والله أعلم، وسئل رضي الله عنه عن بقاء العلوم في لوح النفس، وعن إدراكها مع كثرة، واردات العلوم الفياضة على القلب فقال رضي الله عنه بقاء العلوم محفوظ في الصورة التي ظهرت عنها أعمالا كانت أو أقوالا أو أنفاسًا، والإدراك لها يكون بالصفاء الذي هو نور القلب المطلق، وسأله أخي أفضل الدين رحمه الله تعالى، وأنا حاضر عن قولهم العلم قد يكون حجابًا، والجهل قد يكون علمًا فقال رضي الله عنه أما كون العلم حجابًا فلأن العلم صفة، وركونك إليه صفة والصفة مع أختها لا توجب نتيجة كحكم الأنثى إذا اجتمعت مع الأنثى، وأما كون الجهل علمًا فهو كونك جاهلا بحقيقة نفسك متحيرًا في حقيقتها فسمى جهلك بذلك علمًا، ومن هنا قال الأشياخ سبحان من جعل عين المعرفة به عين الجهل به، وذلك لعدم الإحاطة، ولا يخرج العبد عن الجهل بالله إلا إن أحاط به. وسئل وأنا حاضر عن التفكر في القرآن هل هو كالتفكر في غيره فقال رضي الله عنه الأمر راجع إلى قوة الآلة في القطع، وصلابة المقطوع، ولينه.

وسئل رضي الله عنه عن قوله تعالى:"أولم نمكن لهم حرمًا آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقًا من لدنا ولكن""القصص: 57"هل هذا الرزق لكل من دخل مكة أو هو خاص بقوم دون آخرين فقال رضي الله عنه الرزق عام لكل من دخل مكة من المسلمين بحسب استعداده لكن لا يصح تنزل هذا الإمداد على قلب إلا بعد تجرده عن حسناته، وسيئاته.

كما أشار إليه خبر"من حج، ولم يرفث، ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم، ولدته أمه"فيولد الداخل هناك، ولادة ثانية، ومن تأمل بعين البصيرة هناك، وجد حسناته ذنوبًا بالنسبة لذلك المحل الأكمل فقال له أخي أفضل الدين رضي الله عنه، وكان حاضرًا التجرد عن السيئات قد عرفنا أن محله جبل عرفة فأين يكون التجرد عن الحسنات فقال رضي الله عنه هو بحسب المراتب، ولا أظنه إلا في باب المعلاة فقال: له أخي أفضل الدين الذكور رحمه الله إن غالب الحجاج لا يتجردون مما ذكر فقال رضي الله عنه يتجردون، ولكن لا يشعرون كما يشعر به العارفون فقال له أخي المذكور فمتى يكون اللباس فقال: رضي الله عنه عند زيارة قبره صلى الله عليه وسلم، وذلك ليظهر الحق تعالى كرمه، وآثاره نعمته على أمته بحضرته حتى تقر بذلك عينه صلى الله عليه وسلم، فقال له أخي المذكور كثيرًا ما يرجع بعض الحجاج عريانًا بلا كسوة فقال رضي الله عنه هذا لا يقع إلا لأصحاب الدعاوي الذين يظنون بأنفسهم الكمال، وأنهم أتوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت