«إِنَّ في النَّفْسِ مَائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَفى الأنْفِ إِذَا أَوْعَى جَدْعًا مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَفى الْمَأْمُومَةِ ثُلْثُ النَّفْسِ، وَفى الْجَائِفَةِ مِثْلُهَا، وَفى الْعَيْنَ خَمْسُونَ، وَفى الْيَدِ خَمْسُونَ، وَفى الرِّجْلِ خَمْسُونَ، وَفى كُلِّ إِصْبَعِ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفى السِّنِّ خَمْسٌ، وَفى الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ» [1]
قال شيخنا: وروى النسائى، عن حسين بن منصور، عن عبد الله بن نمير، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أنه لما وجد الكتاب الذى عند آل عمرو بن حزم الذى ذكروا أن النبى - صلى الله عليه وسلم - كتب لهم، وجدوا فيه: وفيما هنالك من الأصابع عشرا عشرا [2]
وقد رواه الطبرانى من حديث إسماعيل بن عباس، عن يحيى بن سعيد، عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده فذكر نحوه [3]
ورواه النسائى أيضا عن إسحاق بن إبراهيم الديرى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الله بن أبى بكر، عن أبيه، عن جده.
قلت: فصار في هذا له وجادة، وقد أخذ بها الأئمة واحتجوا بها واعتمدوها في باب الديات. والله أعلم [4]
(حديث آخر
عن عمرو بن حزم، وفيه قصة)
8215- قال أبو يعلى: حدثنا الحسن بن عمر بن شفيق بن أسماء الجرمى، حدثنا جعفر بن هشام، عن محمد بن سيرين. قال: لما أراد معاوية أن يستخلف يزيد إلى عامل المدينة: أن أوفد إلى من تشاء، قال: فوفد إليه عمرو بن حزم الأنصارى، فاستأذن فجاء حاجب معاوية يستأذن، فقال: هذا عمرو بن حزم جاء يستأذن، فقال: ما حاجتهم إلى؟ فقال: يا أمير المؤمنين جاء يطلب معروفك، فقال معاوية: إن كنت صادقا فليكتب ما شاء، فأعطيه ما شاء ولا أراه. قال: فخرج إليه الحاجب، فقال: ما حاجتك فاكتب ما شئت.
فقال سبحان الله أجىء إلى/ باب أمير المؤمنين فأحجب عنه. أريد أن ألقاه، فأكلمه، فقال معاوية للحاجب: عده يوم كذا وكذا، فإذا صلى الغداة فليجىء.
فلما صلى معاوية الغداة أمر بسريره، فجعل في الإيوان، ثم أخرج الناس عنه، فلم يكن عنده إلا كرسى موضوع لعمرو، فجاء عمرو فاستأذن، فأذن له، فسلم، ثم جلس على الكرسى، فقال له معاوية: ما حاجتك؟
قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: لعمرى لقد أصبح يزيد بن معاوية واسط الحسب في قريش غنيا عن الملك غنيا إلا عن كل خير.
وإنى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إِنَّ اللهَ لَمْ يَسْتَرِعِ عَبْدًا رَعِيَّةٍ إِلاَّ وَهُوَ سَائِلُةُ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَيْفَ صَنَعَ فِيهَا» [5]
وإنى أذكرك الله يا معاوية في أمة محمد من يستخلف ويستخلف عليها. قال: فأخذ معاوية ربوه وأخذ يتنفس في غداة قر وجعل يمسح العرق عن وجهه ثلاثا، ثم أفاق، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإنك امرؤ ناصح قلت برأيك بالغا ما بلغ، ولم يبق إلا ابنى وأبناؤهم وابنى أحق [من أبنائهم] . حاجتك؟ قال: ما لى حاجة. قال: قم، فقال له أخوه: إنما جئنا من المدينة نضرب أكبادها من أجل كلمات، قال: ما جئت إلا لكلمات؟ قال: فأمر لهم معاوية بجوائزهم، وخرج لعمرو مثلاها [6] .
(حديث آخر)
8216- رواه الطبرانى من حديث إسماعيل بن عياش، عن عمران بن أبى الفضل، عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْعَمْدُ قَوَدُ، وَالْخَطَأُ دِيَةٌ» [7] .
(حديث آخر)
8217- ومن حديث إسماعيل بن عياش، عن عثمان بن عمرو بن إبراهيم النصارى، عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا: «من لم يقبل رخصة الله فعليه من الإثم مثل جبال عرفات آثاما» [8]
(حديث آخر)
(1) الخبر أخرجه النسائى في الباب، والمجتبى: 8/53.
(2) الخبر أخرجه النسائى في القسامة (باب عقل الأصابع) : المجتبى: 8/50؛ ويراجع تحفة الأشراف: 8/148.
(3) سبق تخريجه عند الطبرانى، وقد ذكر الهيثمى إسماعيل بن عباس فقال: عن الحجازيين، وهو ضعيف فيهم، مجمع الزوائد: 3/198.
(4) الوجادة: إحدى طرق نقل الحديث وتحمله، ومثال ذلك أن يقف على كتاب شخص فيه أحاديث يرويها بخطه ولم ينقله ولم يلقه، أو لقيه ولم يسمع منه ذلك الذى وجده بخطه، ولا له منه اجازة ونحوها، فله أن يقول: وجدت بخط فلان، أو قرأت بخط فلان، أو في كتاب فلان بخطه. تراجع مقدمة ابن الصلاح ص 392.
(5) يوم القيامة كيف صنع فيها! وإنى أذكرك يا معاوية في أمة محمد بن يستحلف ومن يستحلف عليها، ولم ترد عند الهيثمى.
(6) قال الهيثمى: رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات، مجمع الزوائد: 7/248، وما بين المعكوفين استكمال منه.
(7) قال الهيثمى: رواه الطبرانى، وفيه عمران بن أبى الفضل، وهو ضعيف، مجمع الزوائد: 6/286.
(8) قال الهيثمى: رواه الطبرانى في الكبير، وفيه سليمان بن عمرو بن إبراهيم الأنصارى، ذكره ابن أبى حاتم، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، مجمع الزوائد: 3/162.