الجُزء الثالث والثلاثون
وَبِهِ ثِقَتي/
(إسماعيل بنٌ عُبَيْدٍ الأَنصارىّ عَنْ عُبادةَ بنِ الصَّامت)
5682 - حدثنا الحَكَم بنُ نافع أبو اليَمَانِ. حدثنا إسماعيل [1] بن عيَّاشٍ. عن عبد الله بنِ عثمان بن خُثيْمٍ. حدثنا إسماعيل بنُ عُبَيْدٍ الأنصارىّ. قال: قال عُبادة بنُ الصَّامت: بايعنا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع. والطاعة في النشاط والكسل. وعلى النفقة في اليسر والعسر. وعلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. وعلى أن نقول في الله ولا نخاف لومة لائم فيه. وعلى أن نَنْصُرَ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - إذا قَدِمَ إلى يثرب. فَنَمْنَعَهٌ مِمَّا نَمنَعٌ منه أنفسنا وأزواجَنَا وأولادنا ولنا الجنة.
فهذه بيعةٌ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التى بايعنا عليها فمن نَكَثَ فإنما ينكثٌ على نفسه، ومن أوفى بما عاهد عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَفَّى الله تبارك وتعالى له بما بايع عليه نبيه - صلى الله عليه وسلم - [2] .
5683 - حدثنا الحَكَم بنٌ نافع: أبو اليَمَانِ. حدثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن عبد الله بنِ عثمان خٌثَيْم، حدثنا إسماعيل بنٌ عٌبَيْدٍ الأنصارىّ، فذكر الحديث، فقال عٌبادة لأبى هريرة: إنك لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إنا بايعناه على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في اليسر والعسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وعلى أن نقول في الله ولا نخاف لومةَ لائم، وعلى أن ننصٌرَ النبى - صلى الله عليه وسلم - إذَا قَدِمَ علينا يثرب. فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة.
فهذه بيعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التى بايعنا عليها. فمن نَكَثَ فإنما ينكثٌ على نفسه. ومن أوفى بما بايع عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفَّى الله له بما بايع عليه نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - .
فكتب معاوية إلى عثمان بن عفان: إن عٌبادة بن الصامت قد أفسد علىّ الشام، وأهله، فإما أن تكن إليك عُبادة، وإما أن أُخلِّى بينه وبين الشام، فكتب إليه أن رَحَّلْ عُبادة حتى ترجعه إلى داره من المدينة. فبعث بعُبادة حتى قَدِمَ المدينة. فدخل على عثمان في الدار، وليس في الدَّار غيرُ رجلٍ من السابقين، أو من التابعين قد أدرك القوم. فلم يفاجأْ عثمان إلا وهو قاعدٌ في جنب الدَّار، فالتفت إليه. فقال: يا عُبادةَ بنَ الصامت. ما لنا ولك. فقام عُبادةَ بنُ الصامت بين ظَهْرَانَىِ الناس، فقال:/ سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أبا القاسم محمدًا يقول: «إِنَّهُ سَيَلِى أُمُورَكُم بَعْدِى رِجالٌ يُعَرِّفُونكُم. ما تُنْكِرُونَ، ويُنْكِرُون عَلَيْكُمْ ما تَعْرِفُونَ، فَلا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى الله، فَلاَ تَعْتَلّوا بِرَبِّكُمْ» تفرد به. فلا بأس بإسناده [3] .
(الأسود بنُ ثعلبة الشَّامىّ عنه)
5684- حدثنا وَكِيعٌ، حدثنا مُغِيرةُ بنُ زِيادٍ، عن عُبادة بنِ نُسَىّ، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بنُ الصَّامت، قال: عَلَّمْتُ ناسًا من أهل الصُّفَّةِ الكتابة ، والقرآن، فأهدى إلىّ رجلٌ منهم قوسًا، فقلت: ليس لِى بمال، وأرمى عنها في سبيل الله فسأَلتُ النبى - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: «إِنْ سَرَّكَ أَنْ تُطَوَّقَ بِهَا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا» [4] .
وكذا رواه أبو داود عن أبى بكر بن أبى شَيْبَة، عن وَكِيعٍ، وحُمَيْدٍ بنِ عبد الرحمن الرُّؤاسىّ كلاهما: عن مُغيرةَ بن زيادٍ به، ورواه ابنُ ماجه من حديث وكيعٍ» [5] .
وهكذا رواه المُعَافى بنُ عِمْران، وعبد الله بنُ داود وأبو عاصم النَّبيل عن المغيرة بنٍ زيادٍ، ورواه بِشْرُ بنُ عبد الله بن بَشَّارٍ، عن عُبادةَ ابن نُسَىّ، عن جُنَادَةَ [6] ابنِ أبى أُمَيَّة، عن عُبادة كما سيأتى [7] .
(1) فى المخطوطة: « سعيد بن عياش» ، والتصويب من المرجع.
(2) من حديث عبادة بن الصامت في المسند: 5/315.
(3) من حديث عبادة بن الصامت في المسند: 5/315.
(4) من حديث عبادة بن الصامت في المسند: 5/315.
(5) الخبر أخرجه أبو داود في صدر كتاب الإجازة (باب في كسب المعلم) : سنن أبى داود: 3/264، وأخرجه ابن ماجه في التجارات (باب الأجر على تعليم القرآن) : سنن ابن ماجه: 2/730، وفى التعليق عليه: قال السيوطى: الأولى أن يدعى أن الحديث منسوخ بحديث الرقبة الذى قبله، وحديث (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله تعالى) ، وأيضًا في سنده الأسود بن ثعلبة وهو لا نعرفه، قال ابن المدينى كما في الميزان.
(6) فى المخطوطة: «عبادة بن أبى أمية«، والتصويب من تحفة الأشراف، وهو جنادة ابن أبى أمية الأزدى. يراجع تهذيب التهذيب: 3/115.
(7) تحفة الأشراف: 4/240.