الجزء السادس
بسم الله الرحمن الرحيم
... 798 - حدثنا حسنُ بن موسى، حدثنا زُهير، حدثنا أبوإسحاق: أن البراء ابن عازبٍ قال: (جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الرُّماةِ يوم أحد - وكانوا خمسين رجلًا- عبد الله بن جُبَيْر. قال: ووضعهم موضعًا وقال: إن رأيتمونا تخطَّفنا الطَّير فلا تبرحوا من مكانكم حتى أرسل إليكم [وإن رأيتمونا ظهرنا على العدو وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم] [1] قال: فهزموهم. قال: فأَنَا والله رأيت النِّساء يشتتدن على الجبل وقد بدت أَسوقُهنّ، وخلاخِلهنَّ رافعات ثيابُهن، فقال أصحاب عبد الله. الغنيمة أي قوم الغنيمة ظهر أصحابكُم، فما تنظرُون؟ قال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقالوا: إنا والله لنأتين الناس، فلنًصِيبن من الغنيمة، فلما أتوهم صُرفت وجوهُهُم، فأقبلوا منهزمين، فذلك الذي يدعوهم الرسولُ في أُخْرَاهم، فلم يبق مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غيرُ اثني عشر رجلًا [2] فأصابوا منا سبعين رجلًا، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأصحابُه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة، سبعين أسيرًا، وسبعين قتيلًا. فقال أبو سفيان: أفي القوم محمدٌ؟ [أفي القوم محمد؟ أفي القوم محمد؟ ثلاثًا] فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُجيبوه. أفي القوم ابن أبي قحافة؟ [أفي القوم ابن أبي قحافة؟] أفي القوم ابن الخطاب؟ [أفي القوم ابن الخطاب؟] ثم أقبل على أصحابه. فقال: أَمَّا هؤلاء فقد قُتلوا، فقد كفيتموهم. فما ملك عُمر نفسه أن قال: كذبتَ والله ياعدوَّ الله. إنهم لأحياءٌ كُلهُم، وقد بقي لك ما يسُوءك. فقال: يومٌ بيومٍ بَدْر، والحربُ سِجَالٌ، إنكم ستجدون في القوم مثلةً، لم آمُرْ بها، ولم تسُؤني، ثم أخذ اُعلُ هُبلُ، اعلُ هُبلُ.
... فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا تجيبونه؟ قالوا: يارسول الله ما نقولُ؟ قال: قولوا الله أعلى وأجلّ. قال: إن العُزى لنا ولا عُزَّى لكم/ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا تجيبونه؟ فقالوا: يارسول الله، وما نقول؟ قال: قولوا الله مولانا، ولا مولى لكم( [3]
رواه البخاري ومسلم وأبوداود والنسائيُّ من حديث زُهيرٍ بهِ [4] .
... 799 - حدثنا أسودُ بن عامرٍ، أنبأنا إسرائيل، أو غيرهُ، عن أبي إسحاق، عن البراء. قال: أُهدِي للنبي - صلى الله عليه وسلم - ثوبُ حرير فجعلنا نلمسهُ، ونعجب منه ونقولُ: ما رأينا ثوبًا خيرًا منهُ، وألين. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أيعجبُكُمْ هذا؟ قلنا: نعم. قال: لمناديلُ سعد بن مُعاذِ في الجنة أحسنَ من هذا وألين( [5] . رواهُ البخاري من حديث إسرائيل به [6] .
... 800 - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا زُهير، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب. قال: (جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الرُّماةِ - وكانوا خمسين رجلًا - عبد الله ابن جُبير يوم أحدٍ، وقال: إن رأيتم العدو ورأيتم الطير تخطُفنا فلا تبرحوا، فلما رأوا الغنائم قالوا عليكُم الغنائم، فقال عبد الله: ألم يَقُلْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تبرحوا؟ قال غيره: فنزلت {وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ} [7] يقُولُ: عصيتم الرسول من بعد ما أراكم الغنائم وهزيمة العدُو( [8] .
... 801- حدثنا زيد بن الحُبابِ، حدثنا حُسين يعني بن واقِد، حدثنا أبوإسحاق، حدثني البراءُ بن عازبٍ. قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسجد على ألْيتي الكف( تفرَّد بِهِ [9] .
... 802 - حدثنا معمرُ بن سُليمانَ الرَّقي، حدثنا الحجاجُ، عن أبي إسحاق عن البراء بن عازبٍ. قال: (سُئِل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكلالة. فقال: تكفيك آيةُ الصيف( [10] .
(1) ... مابين المعكوفين سقط من الأصل وأثبتناه من لفظ المسند للإمام أحمد: 4/293.
(2) ... مابين المعكوفين ليس في المسند: 4/293.
(3) ... المسند: 4/293 من حديث البراء بن عازب وما بين المعكوفات استكمال منه.
(4) ... أخرجه البخاري في المغازي: غزوة أحد: 7/349 وأبوداود في الجهاد 3/51 والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف 2/46.
(5) ... المسند: 4/294 من حديث البراء بن عازب.
(6) ... صحيح البخاري: الفضائل: مناقب سعد بن معاذ: 7/122.
(7) ... الآية (152) سورة آل عمران.
(8) ... المسند: 4/294 من حديث البراء بن عازب.
(9) ... المسند: 4/294 من حديث البراء بن عازب وألينا الكف: أراد ألية الإبهام وضرَّة الخنصر، فغلب كالعمرين والقمرين وألية الإبهام أصلها وأصل الخنصر الضرة. النهاية 1/40.
(10) ... المسند: 4/295، والمراد بآية الصيف الآية التي نزلت في الصيف وهي آخر سورة النساء. {قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} 176 آخر سورة النساء.