الجُزء الحادى والثلاثون
حرف الضاد
848 - ( الضَّحَّاكُ بنُ أبى جَبِيرَةٍ) [1]
5391- قال الحافظ أبو يعلى الموصلى في مسنده: حدثنا هدبة، وإبراهيم ابن الحجاج، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبى هند، عن الشعبى، عن الضحاك بن أبى جبيرة، قال: كانت لهم ألقاب في الجاهلية، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا بلقبه، فقيل له: يا رسول الله إنه يكرهه، فأنزل الله تعالى {وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ} [2] .
كذا شرحها أبو يعلى، وساق الحديث في مسنده، وقد رواه إسماعيل ابن علية، وبشر بن المفضل، وحفص بن غياث، وشعبة: عن داود بن أبى هند، عن الشعبى، عن أبى جبيرة بن الضحاك، قال الترمذى: أبو جبيرة بن الضحاك [3] أخو ثابت بن الضحاك.
قال القعدىّ: وسيأتى في كتاب الكُنى من مسند أحمد [4] .
وهو عند أصحاب السنن كذلك أيضًا [5] .
وأبوه الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن عدى بن كعب بن عبد الأشهل الأنصارى الأشهلى، وهو صحابى جليل جدًا، ولا يعرف له رواية [6] .
849 (الضحاك بن زمل الجهنى) [7]
قال الطبرانى: ويقال: عبد الله بن زمل.
5392- قال الطبرانى: حدثنا أحمد بن النضر العسكرى، وجعفر ابن محمد الفريابى، قالا: حدثنا الوليد بن عبد الملك بن مسرح الحرانى [8] ، حدثنا سليمان بن عطاء القرشى الحرانى، عن مسلمة بن عبد الله، عن عمه أبى مشجعة بن ربعى الجهنى [9] ، عن ابن زمل الجهنى. قال: كان النبى - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الصبح. قال وهو ثانٍ رجله: « سُبْحَانَ اللهِ، وَبِحَمْدِهِ، وَأَسْتَغْفِرُ الله إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا» سبعين مرة، ثم يقول: «سَبْعُون بِسُبْعمائةٍ، ولاَ خَيْر فِيمَنْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ في يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ سَبعمائة» ، ثم يستقبل الناس بوجهه.
وكان يعجبه الرؤيا، فيقول: « هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُم شَيْئًا؟» قال: ابن زمل، قلت: أنا يا نبى الله، قال: «خَيْرًا تَلْقَاهُ، وشَرًّ تُوقَاه، وَخَيْرًا لَنَا، وَشَرًّ عَلَى أَعْدَائِنَا، وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالمين، واقْصُصْ رُؤْيَاكَ» ، فقلت: رأيت جميع الناس على طريقٍ [رحبٍ] سهل لاحبٍ [10] والناس على الجادة منطلقين، فبينما هم كذلك إذ أشفى ذلك [11] الطريق على مرج لم تر عيناى مثله، يزف رفيفًا [12] ويقطر نداه، فيه
من أنواع/ الكلإ فكأنى بالرعلة [13] الأولى حتى أشفوا على المرج كبروا، ثم
ركبوا رواحلهم في الطريق فمنهم المرتع، ومنهم الآخذ الضغث، ومضوا على
ذلك.
(1) له ترجمة في أسد الغابة: 3/45؛ وقيل: أبو جبيرة بن الضحاك؛ وفى الإصابة: 2/205،217؛ والاستيعاب: 2/208؛ وقال ابن عبد البر: قال قوم: إن الضحاك بن أبى جبيرة هو الضحاك بن خليفة؛ وله ترجمة عن ابن حبان. الثقات: 3/199.
(2) الآية 11 من سورة الحجرات، ويرجع إلى الخبر عند ابن الأثير وابن حجر في موطنى الترجمة.
(3) فى الأصل المخطوط: «قال الترمذى: هو ابن جيدة واخوه» . والتصويب من أسد الغابة . صحيح الترمذى: 5/388.
(4) الخبر أخرجه أحمد من مسند أبى جبيرة بن الضحاك الأنصارى عن عمومته. مسند أحمد: 4/69، 5/380؛ ومن حديث أبى جبيرة بن الضحاك قال: فينا نزلت في بنى سلمة ... . إلخ. المسند: 4/260.
(5) الخبر أخرجه أبو داود في الأدب (باب في الألقاب) : سنن أبى داود: 4/290؛ والترمذى في تفسير الآية: صحيح الترمذى: 5/388؛ والنسائى في الكبرى كما في تحفة الأشراف: 9/138؛ وابن ماجه في الأدب (باب الألقاب) : سنن ابن ماجه: 2/1231.
(6) قال ابن الأثير: هو أبو ثابت بن الضحاك، وأبو أبى جبيرة. أسد الغابة: 3/460؛ وكرر هذا القول ابن حجر في ترجمته له في القسم الرابع من الإصابة: 2/217.
(7) له ترجمة في أسد الغابة: 3/47؛ وأخرجه ابن حجر في عبد الله وقال: ليس بمعروف في الصحابة. الإصابة: 2/311.
(8) يراجع بشأنه المشتبه ص 591، قال: حدث عنه جعفر الفريابى.
(9) فى المخطوطة: «أبو شجعة» خلافًا للطبرانى. ويراجع تهذيب التهذيب: 12/237.
(10) الطريق اللاحب: الطريق الواسع المنقاد الذى لا ينقطع. النهاية: 4/50.
(11) أشفى عليه: أشرف عليه، ولا يكاد يقال أشفى إلا في الشر. النهاية: 2/229.
(12) فى النهاية: 2/92: في حديث بن زمل: لم تر عينى مثله قط يرف رفيفًا يقطر نداه: يقال للشىء إذا كثر ماؤه من النعمة والغضاضة حتى يكاد يهتر. رف يرف رفيفًا.
(13) فى الأصل المخطوط: «فأتى لهما من علمه» . خلافًا للطبرانى؛ وفى النهاية: 2/87: في حديث بن زمل: فكأنى بالرعلة الأولى حين أشفوا على المرج كبروا، ثم جاءت الرعلة الثانية، ثم جاءت الرعلة الثالثة. يقال للقطعة من الفرسان رعلة. ولجماعة الخيل رعيل.