فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 2870

ثم قدم عظم [1] الناس، فلما أشفوا على المرج كبروا، وقالوا: خير المنزل، فكأنى أنظر إليهم يمينًا وشمالًا، فلما رأيت ذلك لزمت الطريق، حتى آتى أقصى المرج، فإذا أنا بك يا رسول الله على منبر فيه سبع درجات، وأنت في أعلاها درجة، وإذا عن يمينك رجلٌ آدم سنل [2] أقنى، إذا هو تكلم يسمو فيفرع [3] الرجال طولًا، وإذا عن يسارك رجلٌ [4] تياز ربعة كثير خيلان [5] الوجه، كأنما جمم شعره بالماء [6] ، إذا هو تكلم أصغيتم له إكرامًا له، وإذا أنا بشيخٍ [7] أشبه الناس بك خلقًا ووجهًا، كلكم تؤمونه، وتريدونه، وإذا أمام ذلك ناقة عجفاء شارفٌ [8] ، وإذا أنت يا رسول الله كأنك تتقيها.

قال: فانتفع لون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم سرى عنه، وقال: «أَمَّا مَا رَأَيْتَ مِنَ الطَّرِيق السَّهْلِ الرَّحْبِ اللاَّحِب، فَذَاكّ مَا حُمِلْتُم عَلَيْهِ مِنَ الْهُدَى، فَأَنْتُم عَلَيْهِ، وَأَمَّا المَرَجُ، الَّذِى رَأَيْتَ فَالْدُّنْيَا وَغَضَارَةُ عَيْشِهَا، مَضَيْتُ أَنَا وَأَصْحَابى، فَلَمْ نَتَعَلَّقْ بِهَا [شَيْئًا] وَلَمْ نُرِدْهَا، وَلَمْ تُرِدْنَا.

ثُم جَاءَتِ الرَّعْلَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَنَا، وَهُمْ أَكْثَرُ مِنَّا أَضْعَافًا فَمِنْهُم المُرْتِعُ، وَمِنْهُم الآخِذُ الضَّغْثَ، وَنَحْوَهُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَ عُظْمُ النَّاسِ فَمَالُوا فِى الْمَرْج يَمِينًا وَشِمَالًا. [ فَإِنّا لله وإِنَّا إليه راجعون] وَأَمَّا أنتَ فَمَضَيْتَ عَلَى طَرِيقَةٍ صَالِحَةٍ، فَلَنْ تَزَلْ عَلَيْهَا حَتَّى تَلْقَانِى، وأَمَّا المنبر الذى رَأَيتَ فِيهِ سَبْعَ دَرَجَاتٍ وَأَنَا فِى أَعْلاهَا دَرَجَةً، فَالْدُّنْيَا سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ وَأَنَا فِى آخِرهَا أَلْفًا، وَأَمَّا الذى رأيت عَلَى يَمِينِى الآدَمُ الششل. فَذَاكَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ إِذَا ه تَكَلَّمَ يَعْلُو الرِّجَالَ بِفَضْلِ كَلامِ الله [9] ، والذى رأيت عن يسارى التارى الرَّبْعَةُ الْكَثِيرُ خِيلانِ الْوَجْهِ كَأَنَّمَا جُمِّمَ شَعْرُهُ بِالْمَاءِ فَذَاكَ عِيسَى بنُ مَرْيَن عَلَيْهِ السَّلامُ نُكْرِمُهُ لإِكْرَامِ الله إِيَّاهُ، وَأَمَّا الشَّيْخُ الَّذِى رَأَيْتَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِى خَلْقًا وَوَجْهًا، فَذَاكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ، كُلُّنَا نَؤُمُّهُ وَنَقْتَدِى به،وأَمَّا النَّاقَةُ الَّتِى رَأَيْتَ، وَرَأَيْتَنِى أَتَّقِيهَا فَهِىَ السَّاعَةُ عَلَيْنَا تَقُومُ ولا نبىَّ [10] بَعْدِى، ولا أُمَّةَ بَعْدَ أُمَّتِى».

قال: «فما سأل رسول/ الله - صلى الله عليه وسلم - عن رؤيا بعدها إلا أن يجىء رجلٌ يحدثه بها» [11] .

تفرد به سليمان بن عطاء هذا وقال فيه البخارى، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن عدى: هو منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروى عن مسلمة، عن عمه أشياء موضوعة [12] .

850- ( الضحاك بن سفيان بن عوف) [13]

ابن كعب بن أبى بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة أبو سعيد الكلابى.

(1) عظم الناس: معظمهم. النهاية: 3/108.

(2) غير واضحة بالأصل ومختلفة الضبط في المراجع.

(3) يفرع الناس طولًا: أى يطولهم ويعلوهم. النهاية: 3/195.

(4) فى الطبرانى: «تار» ، وفى مجمع الزوائد: «تاز» . والتياز كشداد: القصير الغليظ الشديد. القاموس: 2/174.

(5) الخيلان: جمع خال وهو الشامة في الجسد، ومنه كان المسيح- عليه السلام- كثير خيلان الوجه. النهاية: 2/9.

(6) جمم شعره بالماء: أى جعل جمة ويروى بالحاء المهملة. النهاية: 1/179.

(7) فى الطبرانى: «وإذا أمامك شيخٌ» ، وفى مجمع الزوائد: «وإذا أمامكم شيخ» .

(8) العجفاء: المهزولة، والشارق: الناقة المسنة. النهاية: 2/214، 3/70.

(9) فى الطبرانى: «بفضل صلاح الله إياه» .

(10) فى الاصل: «علّنا نعم لأمتى» ، والتصويب من المرجعين.

(11) المعجم الكبير للطبرانى: 8/361؛ وقال الهيثمى: فيه سليمان بن عطاء القرشى، وهو ضعيف. مجمع الزوائد: 7/184. وما بين معكوفات استكمال منه.

(12) سليمان بن عطاء بن قيس القرشى: أبو عمر الجزرى. روى عن مسلمة بن عبد الله الجهنى، وعبد الله بن دينار البهرانى، يرجع إلى أقوال الأئمة بشأنه في تهذيب التهذيب: 4/211؛ والتاريخ الكبير: 4/28؛ وقال ابن حبان: يروى عن مسلمة بن عبد الله الجهنى عن عمه أشياء موضوعة لا تشبه حديث الثقات، فلست أدرى التخليط فيها منه أو من مسلمة، ثم ساق حديث ابن زمل وعده من مناكيره، كما ساق عدة أحاديث أخرى لا تقل نكارة عن هذا الخبر: المجروحين: 1/329.

(13) له ترجمة في أسد الغابة: 3/47؛ والإصابة: 2/206؛ والاستيعاب: 2/206؛ والتاريخ الكبير: 4/331؛ وثقات ابن حبان: 3/198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت