كان من الشجعان المعدودين بمائة فارس، وكان يكون على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشتملًا بالسيف، وكان أميرًا على بنى سليم يوم الفتح، وكانوا تسعمائة يعدهم رسول اله - صلى الله عليه وسلم - ألفًا بأميرهم. حديثه في ثانى المكيين، والمدنيين.
5393- حدثنا [أحمد] بن عبد الملك، حدثنا حماد بن زيد عن على بن زيد ابن جدعان، عن الحسن، عن الضحاك بن سفيان الكلابى: أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال له: «يَا ضَحَّاكُ مَا طَعَامُكَ؟» قال: يا رسول الله، اللحم واللبن. قال: « ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى مَاذَا؟» قال: إلى ما قد علمت، قال: «فَإِنَّ الله عَزّ وَجَلّ ضَرَبَ مَا يَخْرُجُ مِنْ بَنِى آدَمَ مَثَلًا لِلْدُّنْيَا» [1] . تفرد به وإسناده حسن.
5394- حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب، قال: ما رأى الدية إلا للعصبة لأنهم يعقلون عنه فهل سمع أحدٌ منكم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيئًا؟» فقال الضحاك بن سفيان الكلابى- وكان استعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الأعراب- كتب إلىَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشيْمٍ الضَّبَابِىِّ مِنْ دِيَّةِ زَوْجِهَا» .
فأخذ بذلك عمر بن الخطاب [2] .
5395- حدثنا سفيان، قال: سمعته من الزهرى، عن سعيد: أن عمر قال: الدية للعاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها، حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابى: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إلىَّ: « أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشيْمٍ الضّبَابِىِّ مِنْ دِيَّةِ زَوْجِهَا» .
فرجع عمر عن قوله [3] .
رواه أهل السنن من غير وجهٍ، عن الزهرى به، قال الترمذى حسنٌ صحيحٌ [4] .
قال شيخنا المزى في أطرافه: وروى هشام بن عمار، عن صدقة ابن خالد، عن محمد بن عبد الله الشعيثى، عن زفر بن وثيمة، عن المغيرة ابن شعبة: أن زرارة ابن جزء، قال لعمر بن الخطاب: إن النبى - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى الضحاك بن سفيان أن/ يورث امرأة أشيم من دية زوجها [5] .
وهذا أليق به أن يذكر في مسند زرارة بن جزء، وإنما ذكرناه في مسند الضحاك بن سفيان استطرادًا، وتبعًا لشيخنا لتعليقه بهذا الحديث.
* (الضحاك بن عرفجة السعدى: سعد تميم) [6]
أنه أصيب أنفه يوم الكلاب.
قال ابن منده، وأبو عمر، وأبو موسى المدينى، وابن الأثير: كذا قال عبد الله ابن عرادة، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن الضحاك بن عرفجة، فذكره. قالوا: والصواب عرفجة بن أسعد، كما سيأتى في مسنده [7] .
851- (الضحاك بن قيس الفهرى) [8]
هو الضحاك بن قيس بن خالد الأكبر بن وهبٍ بن ثعلبة، بن واثلة بن عمرو ابن شيبان، بن محارب بن فهر بن مالكٍ بن النضر بن كنانة القرشى الفهرى: أبو أنيس، ويقال: أبو عبد الرحمن.
ولد في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل وفاته بسبع سنين، وهو أصغر من أخته فاطمة بنت قيس، ومن الناس من أنكر صحبته، والمشهور الأول، وكان على شرطة معاوية، وحضر معه حروبه واستنابه على الكوفة بعد زيادٍ أربع سنين، ثم كان عنده بدمشق حتى مات، فصلى عليه الضحاك، ثم كان مع يزيد، وابنه معاوية بن يزيد، فلما مات بايع الضحاك لعبد الله بن الزبير، فخالفه مروان، وحاربه، واقتتلا بمرج راهط، فقتل الضحاك وذلك في سنة أربع وستين في المنتصف من ذى حجتها.
حديثه في سادس الأنصار، وثانى المكيين.
(1) من حديث الضحاك بن سفيان في المسند: 3/452؛ وأخرجه الطبرانى في الكبير: 8/358؛ وقال الهيثمى: رواه أحمد والطبرانى ورجال الطبرانى رجال الصحيح. غير على بن زيد بن جدعان، وقد وثق. مجمع الزوائد: 10/288.
(2) من حديث الضحاك بن سفيان في المسند: 3/452؛ وأشيم الضبابى قتل في حياة النبى - صلى الله عليه وسلم - خطأ. أسد الغابة: 1/119.
(3) من حديث الضحاك بن سفيان في المسند: 3/452.
(4) الخبر أخرجه الثلاثة الأول في الفرائض: ابو داود فى (المرأة ترث من دية زوجها) : سنن أبى داود: 3/129؛ والترمذى في الباب: صحيح الترمذى: 4/425؛ والنسائى في الكبرى كما في تحفة الأشراف: 4/202؛ وأخرجه ابن ماجه في الديات (باب الميراث من الدية) : سنن ابن ماجه: 2/883.
(5) تحفة الأشراف: 4/203.
(6) له ترجمة في أسد الغابة: 3/48؛ والإصابة: 2/207؛ والاستيعاب: 2/209؛ وفى المخطوطة: «سعد تيم» والتصويب من أسد الغابة والاستيعاب.
(7) المراجع السابقة.
(8) له ترجمة في أسد الغابة: 3/49؛ والإصابة: 2/207؛ والاستيعاب: 2/205؛ والطبقات الكبرى: 7/130؛ والتاريخ الكبير: 4/332؛ وثقات ابن حبان: 3/199.