الجُزء الرابع والعشرون
/ بسم الله الرحمن الرحيم، وبه ثقتى
691- (سفينة أبو عبد الرحمن: مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) [1]
وكان لأم سلمة، فأعتقته، واشترطت عليه خدمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، واختلف في اسمه فقيل عبس وقيل رومان، وقيل مهران، وقيل اسمه سفينة بن مارفنة، وكان [من] مولدى العرب، ويقال كان من أبناء فارس، والمشهور أن سفينة لقب كما سيأتى بيانه في الحديث عنه.
4281- وقد روى عنه محمد بن المنكدر، وأبو ريحانة، وغيرهما. قال: «ركبنا في البحر فانكسرت بنا السفينة، فركبت على لوحٍ منها، فألقانى في جزيرة فيها أجمة، فيها أسد، فقلت: يا أبا الحارث أنا سفينة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فطأطأ رأسه، وجعل يدفعنى بجنبه أو بكتفه حتى أوقفنى على الطريق، فجعل يهمهم، فظننت أنه يودعنى» [2] .
وهذا من أشهر كرامات الأولياء أكرمهم الله ورضى عنهم.
(بريدة بن سفيان عن سفينة)
4282- قال البزار: حدثنا عبد الأعلى بن واصل، حدثنا عون بن
سلام، حدثنا سهل بن شعيب، حدثنا بريدة بن سفيان، عن سفينة ـ وكان
خادمًا للنبى - صلى الله عليه وسلم - ـ، قال: أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - طوائر، فصنعت له بعضها،
فلما أصبح أتيته بها، فقال: «مِنْ أين لك هذا؟» ، فقلت: من الذى أوتيت به
أمس. فقال: «الم أقل لك لا تدخرون لغدٍ طعامًا. لكل يومٍ رزقه» ، ثم قال:
«اللهم أدخل على أحب خلقك إليك يأكل معى من هذا الطير» . فدخل على فقال: «اللهم والى» .
(ثابت البجلى عن سفينة)
بحديث الطير وقصة على
رواه أبو يعلى، عن عبيد الله القواريرى، عن يونس بن أرقم، عن مطر بن أبى خالد، عنه به [3] .
(الحسن البصرى عن سفينة)
4283- قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر وراحلة عليها زائدة، فجاء صفوان بن المعطل، فقال: إنى قد جئت، فأطعمنى، فقال: حتى يأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وينزل للناس، فيأكل، فقال هكذا بالسيف، فكشف عرقوب الراحلة. قال: وكان إذ حز بهم أمر قالوا: احبس أول احبس أول، فوقفوا وجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فرأى ما صنع صفوان فقال له: «اخرج» ، وأمر الناس أن يسيروا،/ فجعل صفوان يتبعهم ويعرضهم في رحالهم، ويقول: إلى أين أخرجنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إلى النار أخرجنى، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه بذلك فقال: «إِنَّ صَفْوان خَبيثُ اللِّسانِ طيّب القَلْب» .
(سعيد بن جمهان عنه)
4284- حدثنا بهز، حدثنا حماد بن سلمة، وعبد الصمد، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا سعيد بن جمهان، عن سفينة، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الخِلافَةُ ثَلاثونَ عَامًا، ثمّ يكونُ بَعْدَ ذلِكَ الملكُ» .
قال سفينة: أمسك خلافة أبى بكر سنتين، وخلافة عمر عشر سنين، وخلافة عثمان اثنتا عشرة سنةٍ، وخلافة على ست سنين [4] .
رواه أبو داود والترمذى، والنسائى من طرقٍ، عن سعيد بن جمهان به، وقال الترمذى: حسن لا نعرفه إلا من حديثه [5] .
4285- حدثنى إسحاق بن عيسى، حدثنا حماد بن زيد، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة: أنه كان يحمل شيئًا كثيرًا، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنت سفينة» [6] ، تفرد به.
4286- حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد ـ يعنى ابن سلمة ـ، عن سعيد بن جمهان، قال: سمعت سفينة يحدثن: أن رجلًا ضاف على بن أبى طالب، فصنعوا له طعامًا، فقالت فاطمة: لو دعونا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكل معنا؟ فأرسلوا إليه، فجاء فأخذ بعضادتى الباب، فإذا قرام [7] قد ضرب به في ناحية البيت، فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجع، فقالت فاطمة لعلى: اتبعه، فقل له ما رجعك؟ قال: فتبعه، فقال: ما رجعك يا رسول الله؟ قال: «إِنَّهُ لَيْسَ لى أَوْ لَيْسَ لنبىّ أن يدخُلَ بَيْتًا مزوّقًا» [8] ، تفرد به.
(1) له ترجمة في أسد الغابة: 2/411؛ والإصابة: 2/58؛ والاستيعاب: 2/129؛ والتاريخ الكبير: 4/209؛ وثقات ابن حبان: 3/180.
(2) الخبر أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير: 7/94، والبزار كما في كشف الأستار: 3/271؛ وأبو نعيم في الحلية: 1/369.
(3) كشف الأستار: 3/193؛ وفيه: اللهم ولى. والخبر أخرجه الطبرانى في الكبير: 7/95؛ وقال الهيثمى: أخرجه البزار والطبرانى باختصار ورجال الطبرانى رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة. مجمع الزوائد: 9/126.
(4) من حديث أبى عبد الرحمن سفينة في المسند: 5/220.
(5) الخبر أخرجه أبو داود في السنة: باب في الخلفاء: 4/211؛ والترمذى في الفتن: باب ما جاء في الخلافة: 4/503؛ والنسائى في الكبرى كما في تحفة الأشراف: 4/22.
(6) حديث أبى عبد الرحمن سفينة في المسند: 5/220.
(7) القرام: الستر الرقيق، وقيل الصفيق من صوف ذى ألوان، وقيل: القرام الستر الرقيق وراء الستر الغليظ. النهاية: 3/246.
(8) حديث أبى عبد الرحمن سفينة في المسند: 5/220.