9065- حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني معبد بن كعب -وكان من أعلم الأنصار-: أن أباه كعب بن مالك -وكان كعب ممن شهد العقبة وبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها-. قال: خرجنا في حجاج قومنا من المشركين، وقد صلينا وفقهنا ومعنا البراء بن معرور، كبيرنا وسيدنا، فلما توجهنا لسفرنا وخرجنا من المدينة، قال البراء لنا: ياهؤلاء! قال: قلنا له: وما ذاك؟ قال قد رأيت أن لاأدع هذه البنية مني يظهر -يعني الكعبة- وأن أصلي إليها، قال، فقلنا: والله مابلغنا أن نبينا يصلي إلا إلى الشام ومايريد أن نخالفه، فقال: إني أصلي إليها. قال: فقلنا له: لكنا لانفعل. قال: فكنا إذا حضرت الصلاة صلينا إلى الشام، وصلى إلى الكعبة، حتى قدمنا مكة قال: وكنا قد عبنا عليه ماصنع، وأبي إلا الإقامة عليه، فلما قدمنا مكة. قال: ياابن أخي إنطلق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أسأله عما صنعت في سفري هذا، فإنه والله قد وقع في نفسي منه شيء لما رأيت من خلافكم إياي فيه، قال فخرجنا نسأل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: هل تعرفانه؟ قلنا: لا، قال: فهل تعرفان العباس بن عبدالمطلب عمه؟ قلنا: نعم، قال: وكنا نعرف العباس كان لايزال يقدم علينا تاجرًا، قال: فدخلنا المسجد فإذا العباس جالس، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه جالس، فسلمنا ثم جلسنا إليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للعباس: (( هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟ قال: نعم هذا البراء بن معرور سيد قومه، وهذا كعب بن مالك، قال: فوالله ما أنسى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشاعر؟ فقال: نعم، قال: فقال البراء بن معرور يانبي الله إني خرجت في سفري هذا، وقد هداني الله للإسلام فرأيت أن لا أجعل هذه البنية مني بظهر فصليت إليها، وقد خالفني أصحابي في ذلك، حتى وقع في نفسي من ذلك شيء، فماذا ترى يارسول الله؟ قال: (( لقد كنت على قبلة لو صبرت عليها ) ). قال: فرجع البراء إلى قبلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فصلى معنا إلى الشام، قال: وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات وليس ذلك كما قالوا، نحن أعلم به منهم، قال: وخرجنا إلى الحج فوعدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أوسط أيام التشريق، فلما فرغنا من الحج وكانت الليلة التي وعدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومعنا عبدالله بن عمرو ابن حرام أبو جابر سيد ساداتنا، وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا، فكلمناه وقلنا له: يا أبا جابر إنك سيد من ساداتنا وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبًا للنار غدًا، ثم دعوته إلى الإسلام، وأخبرته بميعاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأسلم وشهد معنا العقبة، وكان نقيبًا، قال: فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نتسلل مستخفين تسلل القطا، حتى إذا اجتمعنا في الشعب، عند العقبة، ونحن سبعون رجلًا، ومعنا إمرأتان من نسائنا، نسيبة بنت كعب أم عمارة إحدى نساء بني مازن بني النجار، وأسماء بنت عمرو بن عدي بن ثابت، إحدى نساء بني سلمة وهي أم منيع، قال: فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى جاءنا ومعه يومئذٍ عمه العباس بن عبدالمطلب، وهو يومئذ على دين قومه إلا أنه أحب أن يحضر أمر إبن أخيه ويتوثق به، فلما جلسنا كان العباس بن عبدالمطلب أول متكلم، فقال: يامعاشر الخزرج. قال: وكانت العرب مما يسمون هذا الحي من الأنصار الخزرج أوسها وخزرجها، أن محمدًا منا حيث قد علمتم وقد منعناه من قومنا، ممن هو على مثل رأينا فيه، وهو في عزة من قومه ومنعة في بلده،قال:فقلنا:قد سمعنا.قلت: فتكلم يارسول الله فخذ لنفسك ولربك ماأحببت فتكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:فتلا ودعا إلى الله ورغب في الإسلام. قال: (( أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم، وأبناءكم ) )، قال: فأخذ البراء بن معرور بيده، قال: نعم والذي بعثك بالحق لنمنعك مما نمنع منه ازرنا فبايعنا يارسول الله، فنحن والله أهل الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابرًا عن كابر، قال: فاعترض القول والبراء يكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو الهيثم بني التيهان حليف بني عبدالأشهل. فقال: يارسول الله إن بيننا وبين الرجال حبالًا وإنا قاطعوها -يعني العهود-، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ قال: فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قال: (( بل الدم، الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم ) )، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( أخرجوا إليَّ منكم اثنى عشر نقيبًا يكونون على قومهم ) )فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبًا منهم تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس.