فهرس الكتاب

الصفحة 1623 من 2870

فقتل: ماهن يارسول الله؟ قال: (( علم المنية، قد علم متى منية أحدكم، ولاتعلمونه، وعلم المنى حين يكون في الرحم، قد علمه ولاتعلمونه، وعلم مافي غد، ماأنت طاعم غدًا، ولاتعلمه، وعلم يوم الغيث يشرق عليكم أزلين مشفقين فيظل يضحك، قد علم أن غيركم إلى قريب ) )، قال لقيط: فقلت لن نعدم من رب يضحك خيرًا يارسول الله، وعلم يوم الساعة؟ قلت: يارسول الله علِّمنا ماتُعلم الناس وماتَعْلَم فإنا من قبيل لايصدق تصديقنا أحد من مذحج التي تربوا علينا، وخثعم التي توالينا، وعشيرتنا التي نحن منها، قال: (( تلبثون مالبثتم، ثم يتوفى نبيكم - صلى الله عليه وسلم - ، ثم تلبثون مالبثتم، ثم تبعث الصائحة، فعمر إلهك ماتدع على ظهرها من شيء إلا مات، والملائكة الذين مع ربك عز وجل، فأصبح ربك عز وجل يطيف في الرض، وقد خلت عليه البلاد، فأرسل ربك السماء تهضب من عند العرش، فلعمر إلهك، ماتدع على ظهرها من مصرع قتيل ولايدفن ميت إلا شقت القبر عنه، حتى تجعله من عند رأسه فيستوى جالسًا، يقول، ربك: مهيم لما كان فيه، فيقول يارب: أمس اليوم، فلعهده بالحياة يحسبه حديثًا بأهله ) )، فقلت يارسول الله: فكيف يجمعنا بعد ماتمزقتنا الرياح والبلى والسباع؟ قال: (( أنبئك بمثل ذلك؟ في الآء الله تعالى، الأرض أشرفت عليها وهي مدرة بالية، فقلت: لاتحيى هذه أبدًا، ثم أرسل ربك عز وجل عليها السماء فلم تلبث عليك إلا أيامًا حتى أشرفت عليها، وهي شرية واحدة، ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يجمعكم من الماء، على أن يجمع نبات الأرض، فتخرجون من الأصواء ومن مصارعكم، فتنظرون إليه، وينظر إليكم ) )ن قال: قلت يارسول الله، وكيف ونحن ملء الأرض وهو عز وجل شخص واحد ينظر إلينا وننظر إليه؟ قال: (( أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله: الشمس والقمر آية منه صغيرة ترونهما ويريانكم، في ساعة واحدة، لاتضارون في رؤيتهما ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم وترونه، منهما ) )، قلت: يارسول الله، فما يفعل بنا ربنا إذا لقيناه؟ قال: (( تعرضون عليه بادية له صفحاتكم، لاتخفى عليه منكم خافية، فيأخ ربك عز وجل بيده غرفة من الماء، فينضح قبلكم بها، فلعمر إلهك مايخطئ وجه أحدكم منها قطرة، فأما المسلم فيرع وجهه مثل الربطة البيضاء، وأما الكافر فيخطمه بمثل الحميم الأسود، ثم ينصرف نبيكم - صلى الله عليه وسلم - ويفترق على أثره الصالحون، فيسلكون جسرًا من النار، فيطأ أحدكم الجمر، فيقول: حس، يقول ربك عز وجل: ألا فتطلعون على حوض بينكم على الطمأ والله ناهله عليها قط، مارأيتها فلعمر إلهك مايبسط أحد منكم يده، إلا وضع عليها قدح يطهره من الطول والبول والأذى، وتحبس الشمس والقمر، فلا ترون منهما واحدًا، قال: قلت: يارسول الله، فبما نبصر؟ قال: (( بمثل بصرك ساعتك هذه ) )، وذلك قبل طلوع الشمس في يوم أشرقت الأرض واجهت به الجبال )) ، قال: قلت: يارسول الله، فبما نجزى من سيئاتنا وحسناتنا؟ قال: (( الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها، إلا أن يعفو ) )، قال: قلت يارسول الله: ما الجنة وما النار؟ قال: (( لعمر إلهك إن النار لها سبعة أبواب، مامنها بابًا، إلا يسير الراكب بينهما سبعين عامًا، وإن للجنة ثمانية أبواب، مامنها بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عامًا ) )، قلت يارسول الله: فعلى مانطلع من الجنة؟ قال: (( على أنهار من عسل مصفى، وأنهار من خمر مابها من صداع ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وماء غير آسن، وفاكهة لعمر إلهك ماتعلمون وخير من مثله معه، وأزواج مطهرة ) )، قلت: يارسول الله ولنا فيها أزواج، أو منهن مصلحات؟ قال: (( الصالحات للصالحين، تلذونهم مثل لذاتكم في الدنيا، ويلذذن بكم غير أن لاتوالد ) )، قال لقيط: فقلت يارسول الله: اقضى مانحن بالغون ومنتهون إليه؟ فلم يجبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال: قلت يارسول الله على ما أبايعك؟ فبسط النبي - صلى الله عليه وسلم - يده وقال: (( على غقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وزيال المشرك وأن لاتشرك بالله إله غيره ) )، قال: قلت: يارسول الله وإن لنا مابين المشرق والمغرب! فقبض النبي - صلى الله عليه وسلم - يده وظن أني مشترط شيئًا لايعطينيه، قال: قلت: يارسول الله نحل منها حيث شئنا ولايجني إمرئ إلا على نفسه، فبسط يده، وقال: (( ذلك لك، تحل حيث شئت ولايجني عليك إلا نفسك ) )، فانصرفنا عنه، وقال: (( إن هذين لعمر إلهك من اتقى الناس في الأولى والآخرة ) )، فقال له كعب بن الخدرية أحد بني بكر بن كلاب: من هم يارسول الله؟ قال: (( بنو المنتفق أهل ذلك ) )فانصرفنا، وأقبلت عليه، فقلت: يارسول الله: هل لأحد ممن مضى من خير في جاهليتهم؟ قال: وقال رجل من عرض قريش والله إن اباك المنتفق في النار، قال: فلكأنه وقع حر بين جلدي ووجهي ولحمي، مما قال لأبي على رؤوس الناس، فهممت أن أقول: وأبوك يارسول الله؟ فإذا الأخرى اجهل فقلت يارسول الله"وأهلك."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت