9643- حدثنا أبو النضر، حدثنا المسعودي ويزيد بن هارون، قال: أخبرنا المسعودي، قال أبو النضر في حديثه: حدثني عمرو بن مرة، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ.قال:أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، فأما أحوال الصلاة: فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة وهو يصلى سبعة عشر شهرًا إلى بيت المقدس، ثم إن الله أنزل عليه {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [1] . قال فوجهه إلى مكة، قال: فهذا حول، قال: وكانوا يجمعون للصلاة ويؤذنون بها بعضهم بعضًا حتى انقسموا وكادوا أن ينقسموا ثم إن رجلًا من الأنصار يقال له: عبدالله بن زيد أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يارسول الله إني رأيت فيما يرى النائم، ولو قلت أني لم أكن نائمًا لصدقت، أتى بينا أنا بين النائم واليقظان إذ رأيت شخصًا عليه ثوبان أخضران فاستقبل القبلة فقال: الله أكر الله أكبر أشهد أن لاإله إلاالله حتى فرغ من الآذان ثم أمهل ساعة قال:ثم قال: مثل الذي قال غير أنه يزيد في ذلك: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( علِّمها بدلالًا ليؤذن بها ) )وكان أول من أذن بهما. قال: وجاء عمر بن الخطاب. فقال: يارسول الله إنه قد طاف بي مثل الذي طاف به غير أنه سبقني فهذان حولان. قال: وكانوا يأتون الصلاة وقد سبقهم ببعضها النبي - صلى الله عليه وسلم - . قال: وكان الرجل يشير إلى الرجل إذا جاءكم صلى؟ فيقول: واحدة أو اثنتين فيصليها ثم يدخل مع القوم في صلاتهم. قال: فجاء معاذ. فقال: لا أجده على حال أبدًا إلا كنت عليها ثم قضيت ماسبقني. قال: فجاء وقد سبقه النبي - صلى الله عليه وسلم - ببعضها قال: فثبت معه فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام فقضى. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( أنه قد سن لكم معاذ فهكذا فاصنعوا ) )فهذه ثلاثة أحوال، وأما أحوال الصيام فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وقال يزيد: فصام تسعة عشر شهرًا من ربيع الأول إلى رمضان من كل شهر ثلاثة أيام وصام يوم عاشوراء ثم إن الله فرض عليه الصيام فأنزل الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [2] إلى هذه الآية {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} . قال: وكان من شاء صام ومن شاء أطعم مسكينًا فأجزأ ذلك عنه، قال: ثم إن الله أنزل الآية الأخرى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [3] . قال: فاثبت الله صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض والمسافر وثبت الإطعام للكبير الذي لايستطيع الصيام فهذان حولان. قال: وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء مالم يناموا فإذا ناموا امتنعوا. قال: ثم إن رجلًا من الأنصار يقال له صرمة كان ظل يعمل صائمًا حتى إذا أمسى فجاء إلى أهله فصلى العشاء ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح فاصبح صائمًا فرآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد جهد جهدًا شديدًا. قال: (( مالي أراك قد جهدت جهدًا شديدًا ) ). قال: يارسول الله إن عملت أمس فجئت حين جئت فألقيت نفسي فنمت وأصبحت حين أصبحت صائمًا. قال: وكان عمر قد أصاب من النساء من جارية أو من حرة بعدما نام وأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له فأنزل الله: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [4] إلى قوله: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} ، وقال يزيد: فصام تسعة عشر شهرًا من ربيع الأول إلى رمضان [5] .
رواه أبوداود بطوله عن محمد بن المثنى عن أبي داود الطيالسي، وعن نضر بن مهاجر عن يزيد بن هارون كلاهما: عن المسعودي به [6] .
9644- حدثنا سريج، حدثنا الحكم بن عبدالملك، عن عمار بن ياسر، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ.قال:بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره إذ سمع مناديًا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال: (( على الفطرة ) ).فقال:أشهد أن لاإله إلا الله، قال: (( شهد بشهادة الحق ) )، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: (( خرج من النار أنظروا فستجدونه إما راعيًا معزيًا وإما مكلبًا ) )، فنظروه فوجدوه راعيًا حضرته الصلاة فنادى بها [7] . تفرد به.
(حديث آخر)
(1) ... سورة البقرة، آية (144) .
(2) ... سورة البقرة، آية (183) ,
(3) ... سورة البقرة، آية (185) .
(4) ... سورة البقرة، آية (187) .
(5) ... المسند، 5/246-247.
(6) ... سنن أبي داود: حديث (502) و (503) .
(7) ... المسند، 5/248.