... 945 - حدثنا أبونعيم، حدثنا بشير بن المهاجر، حدثني عبد الله بن بُريدة، عن أبيه. قال: كنتُ جَالسًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فسمعتُه يقول: تعلموا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرةً، ولا تستطيعُها البطلة [1] . قال: ثم سكت ساعةً، ثم قال: تعلموا سورة البقرة وآل عمران، فإنهما الزهروان يُظلان صاحبهما يوم القيامة، كأنهما غمامتان، أو غيايتان [2] ، أو فرقان من طير صواف، وإن القرآن يلقى صاحبهُ يوم القيامة حين ينشق عنه القبر كالرجل الشاحب [3] فيقول لهُ: أتعرفني؟ فيقول: ما أعرفك. فيقول: أنا صاحبُك القرآن الذي أَظْمأتك في الهواجر، وأسهرتُ ليلك، وإن كُل تاجر من وراءِ تجارتهِ، وإنك اليوم من وراءِ كل تجارةٍ فيعطى المُلك بيمينه، والخُلدُ بشماله، ويوضعُ على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حُلتين ما يقوم لهما أهلُ الدنيا، فيقولان بم كُسِينَا هذه؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن. ثم يقال له: اقرأ، واصْعد في درج الجنة، وغُرفها، فهو في صُعُودٍ مادام يقرأُ هذا كان أو ترتيلًا( تفرد بِهِ [4] . رواه ابن ماجه/ من طريق بشيرٍ عن عبد الله بن بريدة بهِ [5] .
... 946 - حدثنا أبونعيم، حدثنا بشير بن مُهاجر، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه. قال: (كنت جالسًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فسمعتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن أمتي يسوقها قوم عِراضُ الوجوهُ، صغار الأعين، كأن وجوهم الجحف [6] . ثلاث مرارٍ، حتى يُلْحقوهم بجزيرة العرب. أَمَّا السابقة الأولى، فينجوا من هربَ منهم، وأما الثانية، فيهلك بعضٌ، وينجوا بعضٌ، وأما الثالثة: فيصْطلمون [7] كلهم من بقي منهم. قالوا: يانبي الله من هُم؟ قال: هم الترك، قال: أَمَا والذي نفسي بيده ليربطُن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين. قال: وكان بريدة لا يُفارقهُ بعيران أو ثلاثة، ومتاع السفر والأسقية يُعدُّ ذلك للهرب مما سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - من البلاء من أمراء الترك( [8] . رواه أبوداود عن جعفر بن مُسافر عن يحيى بن خلاد [9] عن بشير بن مهاجر بِه.
(1) ... أي الشجرة.
(2) ... الغياية: كل شئ أظل الإنسان فوق رأسه. النهاية 3/403.
(3) ... قال السيوطي الرجل الشاحب: هو المتغير اللون والجسم لعارض كالمرض والسفر ونحوه، وكأنه يجئ على هذه الهيئة ليكون أشبه بصاحبه في الدنيا، أو للتنبيه على أنه كما تغير لونه في الدنيا لأجل القيام بالقرآن لأجله في السعي يوم القيامة حتى ينال صاحبه الغاية القصوى في الآخرة.
(4) ... المسند: 5/348 من حديث بريدة ويقال: قرأ القرآن هذا، بمعنى: يسرع في قراءته كما يسرع في قراءة الشعر. النهاية 5/255.
(5) ... سنن ابن ماجه: الأدب: ثواب القرآن: 2/1242 وقال البوصيري: إسناده: صحيح ورجاله ثقات.
(6) ... الجحفة: هي الترس. النهاية 1/345.
(7) ... فيصطلمون: أي يحصدون بالسيف ويستأصلون، من الصَّلْم وهو القطع المستأصل.
(8) ... المسند: 5/348 من حديث بريدة الأسلمي.
(9) ... في سنن أبي داود/ خلاد بن يحيى، بدل / يحيى بن خلاد: كتاب الملاحم: في قتال الترك: 4/112. وهذا الحديث علم من أعلام النبوة حيث تحقق ما أخبر به في هجوم التتار على بلاد المسلمين.