وقد صليت يا ابن أخى قبل أن ألقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث سنين قال: قلت: لمن؟ قال: لله، قال: قلت: فأين توجه؟ قال: حيث وجهنى الله. قال: أصلى العشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأنى حقًا.
قال أبى: قال أبو النضر: قال سليمان: كأنى حقًا ـ قال: يعنى حيا حتى تعلونى الشمس.
قال: فقال أنيس. فإن لى حاجة بمكة فاكفنى حتى آتيك. قال: فانطلق فراث عليّ: ثم أتانى، فقلت: ما حبسك؟ قال: لقيت رجلًا زعم أن الله أرسله على دينك. قال: قلت: فما يقول الناس له؟ قال: يقولون: إنه شاعر وساحر وكاهن وكان أنيس شاعرًا ـ قال: فقال: لقد سمعت الكهان فما يقول بقولهم! وقد وضعت قوله على اقراء الشعر، فوالله ما يلتام لسان أحد أنه شعر! ووالله إنه لصادق، وإنهم لكاذبون، قال: فقلت له: هل أنت كافى حتى انطلق فانظر، قال: نعم وكن من أهل مكة على حذر، فإنهم قد شنقوا له وتجهموا له.
/قال عفان، شيفوا له، وقال بهز: سبقوا له وقال أبو النضر: شفوا له: قال: فانطلقت حتى قدمت مكة فتضعفت رجلًا منهم فقلت: أين هذا الرجل الذى يدعونى صابئ؟! قال: فأشار إليّ قال: الصابئ..!! فمال أهل الوادى بكل مدرة وعظم حتى خررت مغشيًا عليّ فارتفعت حين ارتفعت كأنى نصب أحمر، فأتيت زمزم فشربت من مائها وغسلت عني الدّم فدخلت بين الكعبة وأستارها فبثت بها ـ يا ابن أخى ثلاثين من بين ليلة ويوم، مالى طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسرت عكن بطنى وما وجدت على كبدى صخفة جوع. قال: فبينما أهل مكة في ليلة قمراء اصحيان.
وقال عفان: أصحيات، وقال بهز: أصحيان وكذلك قال أبو النضر فضرب الله على أصمخة أهل مكة فما يطوف بالبيت غير امرأتين فأتيا عليّ وهما يدعوان أساف وناءئل، قال: فقلت: انكحوا أحديهما الأخرى فما ثناهما ذلك فقلت: وهن مثل الخشبة غير أني لم أكنى. قال: فانطلقا يولولان ويقولان لو كان ههنا أحد من انفارنا قال: فاستقبلهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو وأبو بكر وهما هابطان من الجبل فقالا: مالكما؟ قالتا الصابئ بين الكعبة وأستارها قالا: ما قال لكما؟ قالتا: قال لنا كلمة تملأ الفم. قال: فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو وصاحبه حتى استلما الحجر وطاف بالبيت: ثم صلى. قال: فأتيته فكنت أول من حياه بتحية الإسلام، فقال: «عليك السلام ورحمة الله. من أنت؟ قال: قلت: من غفار. قال: فأهوى بيده فوضعها على جبهتى. قال: فقلت في نفسى: كره أن أنتميت إلى غفار. قال: فأردت أن آخذ بيده/ فمنعنى صاحبه ـ وكان أعلم به منى ـ قال: متى كنت ههنا؟ قال: قلت: كنت هاهنا منذ ثلاثين من بين ليلة ويوم قال: فمن كان يطعمك؟ قلت: ما كان لى طعام إلا ماء زمزم. قال: فسمنت حتى تكسر عكن بطنى وما وجدت على كبدى سخفة جوع. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنها لمباركة، إنها طعام طعم» قال أبو بكر: ائذن لى يا رسول الله في طعامه الليلة، ففعل. قال: فانطلق النبى - صلى الله عليه وسلم - وانطلقت معهما حتى فتح أبو بكر بابًا، فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف قال: وكان ذلك أول طعام أكلته بها فلبثت ما لبثت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنى قد وجهت إلى أرض ذات نخل، ولا أحسبها إلا يثرب، فهل أنت مبلغ عنى قومك لعل الله ينفعهم بك ويأجرك فيهم قال: فانطلقت حتى أتيت أخى أنيس فقال لى: ما صنعت؟ قال: قلت صنعت أنى أسلمت وصدقت، قال: فما بى رغبة عن دينك. قال: فلما أسلمت أنا وأخى أتينا أمنا فقالت: ما بى رغبت عن دينكما فإنى قد أسلمت وصدقت. قال: فتحملنا حتى أتينا قومنا غفار قال: فأسلم بعضهم قبل أن يقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وقال بعضهم: إذا قدم أسلمنا وقال بهز: إذا أسلم إخواننا نسلم، وكذلك قال أبو النضر ـ وكان يؤمهم خفاف بن إيماء بن رحضة الغفارى ـ وكان سيدهم يومئذ ـ قال: فتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فأسلم بقيتهم قال: وجاءت أسلم، فقالت: يا رسول الله إخواننا نسلم على الذى أسلموا عليه فأسلموا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «غفار غفر الله لها وأسلم سالمها» /.
وقال بهز: كان يؤمهم إماء بن رحضة وقال أبو النضر: إيماء [1] .
12216- حدثنا عبد الله ثنا هدبة، ثنا سليمان بن المغيرة.. فذكر نحوه بإسناده [2] .
رواه مسلم عن هدبة بن خالد وشيبان بن فروخ.
وعن إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل ثلاثتهم عن سليمان بن المغيرة به وعن أبى موسى عن أبى عدى، عن ابن عون عن حميد بن هلال به.
12217- ولمسلم من حديث شعبة، عن أبى عمران عن عبدالله بن الصامت عن أبى ذر ؟ (مرفوعًا) «أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها» [3] .
(1) أخرجه أحمد 5/174.
(2) أخرجه أحمد 5/157، ومسلم 4/1919 رقم2473.
(3) أخرجه مسلم 4/1952.