فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 2870

... قال الله تعالى - وبه يؤمن المؤمنون: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلاَ تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ} [1] فقال {بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ} فوكل حفظ التوراة إليهم، فلذا دخلها بعد أنبيائهم التحريف والتبديل والتأويل/ ثم أضيف إلى ذلك كله النسخُ، ولا يجوز الحكم بها، ولا التحاكم إليها، ولا الاعتماد عليها، بعد نزول القرآن العظيم المهيمن عليها وعلى ما قبلها وبعدها من الكتب السماوية، الناسخ لما فيها إلاَّ ما قُرِّرَ منها فإن الصحيح (أن شرع من قبلنا شَرْعٌ لنا ما لم ينسخ( كما هو المنصوص في الأصول، وكما تقرر بالمنقول والمعقول [2] .

... وقال الله تعالى - وهو الذي يفرده بالعبادة الموحدُون: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [3] فتكفل تعالى بحفظ كتابه العزيز، فلهذا لم يُهمل منه كلمةٌ بل حفظه الصحابة رضي الله عنهم من الرسول حرفًا حرفًا فيما يجهر فيه من الصلوات وما يُخفى، ومن خطبه ومواعظه المكررة [مئينًا ألفًا] [4] ، فكان منهم من جمعه كله في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - من أنصارى ومهاجري، ومنهم من قرأ أكثره، وأقل من ذلك كُلٌّ بحسبه، فكان منهم من أودعه صدره، ومنهم من ضبطه بكتبه، وقد ورد في حديث: (من كتب عني شيئًا غير القرآن فليمحه( [5] خشية أن يذهب شئ من القرآن أو يختلط بغيره بحسب أن ذلك جائز.

(1) ... آية (44) المائدة.

(2) ... في الأصل المخطوط [بالمنقول والمنقول] والصواب ما أثبتناه.

(3) ... آية (9) الحجر.

(4) ... في الأصل كلمة غير واضحة المعنى، ولعلها (مئينا ألفًا) .

(5) ... أخرجه مسلم: كتاب الزهد والرقائق. باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم، عن أبي سعيد الخدري 4/2298 ط الحلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت