حدثنا مُسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن مُجاهدٍ، عن جعدة بن هُبيرة، قال: (ذُكِرَ للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن مولى لبني عبد المطلب يُصلي ولا ينامُ، ويصومُ ولا يفطر، فقال: (أنا أصومُ وأفطر، وأصلي وأنام ولكل عمل شرةٌ ولكل شرةٍ فترةٌ [1] ، فمن تكن فترتهُ إلى السُّنَّة فقد اهتدى، ومن تكن فترتهُ إلى غير ذلك فقد ضلَّ( [2] .
265 - (جعفر بن أبي الحكم) [3]
... 1841 - ذكره محمد بن [عثمان بن] أبي شيبة والحماني في الوحدان من الصحابة [روى الحماني عن عبد الله بن جعفر المخرمي، عن عبد الحكم بن صهيب. قال: (رآني جعفر بن أبي] الحكم آكل مِنْ ههنا، وههنا، فقال: مَهُ يا ابن
أخي. هكذا يأكل الشيطانُ، إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أكل لم تعدُ يدهُ [ما]
بين يديه( [4] .
266 - (جعفر بن أبي طالب الهاشمي: أبوعبد الله) [5]
... 1842 - وهو ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخو علي بن أبي طالبٍ - رضي الله عنه -، وكان أَسنّ [6] من عليّ بعشرِ سنين، كما أنَّ عقيلًا أسنّ من جعفرٍ بعشر سنين، وطالب أسنَّ من عُقيل بعشر سنين، أسْلم جعفر قديمًا، ولكن بعدَ علي أخيه، وهاجر إلى الحبشة، وكان حجيج [7] النجاشي عن المسلمين كما سيأتي يوم
جمعهم ليتكلم معهم في أمر عيسى بن مريم عليه السلام، فقرأ عليه وعلى
القسيسين سورة مريم، فقال النجاشي: (والله ما زاد على وصف عيسى ولا هذه القشة(، والظاهر أن إسلام النجاشي كان على يد جعفرٍ - رضي الله عنهم -، ثم كان هجرته بمن كان معهُ من المسلمين/ ومن تبعهم من المشركين والأشعريين
إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو بخيبر ويُحاصر خيبر، ففتحها الله عليهم على يديه [8] ، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (والله ما أدري بأيهما أنا أُسرُّ بقدوم جعفرِ أو
بفتح خيبر( [9] .
... ويُروَى: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبلهُ بين عينيه( [10] واعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عُمرة القضاءِ فدخل مكة وهو آخذٌ بزمام ناقةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو يُنشِدُ شِعر عبدالله بن رواحة [11] :
(1) ... وردت العبارة غير واضحة في المخطوطة: (ولكن بسرّ فافسره( والتصويب من الطبراني.
(2) ... الخبر أخرجه الطبراني في الكبير: 2/285، وأبونعيم ورمز له السيوطي بالضعف، وأخرجه أحمد في المسند عن رجل من الأنصار قال: ذكروا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مولاه لبني عبد المطلب فقال: انها تقوم الليل وتصوم النهار... إلخ. المسند: 5/409؛ جمع الجوامع: 1/3152.
(3) ... له ترجمة في أسد الغابة: 1/341؛ والإصابة: 1/236.
(4) ... الخبر أخرجه أبونعيم وأبوموسى كما في أسد الغابة، وما بين المعكوفات استكمال منه، قال ابن حجر: رواه البخاري في تاريخه من وجه آخر وقال هذا مرسل. المصدران السابقان.
(5) ... له ترجمة في أسد الغابة: 1/341؛ والإصابة: 1/237؛ والاستيعاب: 1/210؛ والطبقات الكبرى: 4/22؛ والتاريخ الكبير: 2/185؛ وتهذيب التهذيب: 2/98.
(6) ... في المخطوطة: (أصغر( والصواب: أسن. تراجع المصادر السابقة.
(7) ... حجيج: فقيل بمعنى فاعل من حاججته حجاجًا ومحاجة. أي أنه المحاجج والمطالب لوقد قريش بإظهار الحجة والبرهان والدليل عليهم. النهاية.
(8) ... الأخبار الصحيحة أنها فتحت على يدي أخيه علي - رضي الله عنهما -، ولعل المراد عند قدومه وبين يديه.
(9) ... الخبر أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط والصغير، وفي رجالي الكبير أنس بن سلم، قال الهيثمي: لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
... وأخرجه الحاكم أيضًا من طريق الواقدي وعقب عليه الذهبي في التلخيص فقال: مع
انقطاعه فيه الواقدي. المعجم الكبير: 2/108؛ مجمع الزوائد: 9/271؛ مستدرك الحاكم: 3/208.
(10) ... أخرجه الطبراني مرسلًا من حديث الشعبي وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، كما أخرجه الحاكم من حديث جابر - رضي الله عنه -، كما أخرجه مرسلًا من عدة طرق. صحح أحدها الذهبي في التلخيص. المعجم الكبير: 2/108؛ مجمع الزوائد: 9/272؛ مستدرك الحاكم: 3/211.
(11) ... في المخطوطة: (عبد الرحمن( وهو خطأ واضح، ولم نعثر فيما لدينا من المراجع على ما يؤيد هذه الرواية، إذ أن الأخبار الكثيرة تفيد أن عبد الله بن رواحة هو الذي كان ينشر بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولابن حجر في هذا تحقيق يطمئنه إليه الباحث. فأورد حديث أنس الذي أخرجه عبد الرزاق عنه من وجهين: أحدهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة في عمرة القضاء، وعبد الله بن رواحة ينشر بين يديه (خلوا بني الكفار عن سبيله( مع اختلاف في ألفاظ الترجمة.
... ثم قال ابن حجر: أخرجه أبويعلى من طريقه، وأخرجه الطبراني عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن عبد الرزاق، ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في الدلائل، وأطال في هذا، وأورد ما زعمه ابن هشام في السيرة من أن قوله (نحن ضربناكم على تأويله( من قول عمار بن ياسر.
... الرواية الثانية رواية عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس أخرجها البزار والترمذي والنسائي بلفظ (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكطة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة بين يديه يمشي وهو يقول: (خلوا بني الكفار عن سبيله(.
... أضاف الصالحي إلى تخريجات الرواية الثانية من حديث أنس: أن البخاري رواها تعليقًا وأخرجها ابن حبان كما أخرجها ابن عقبة عن الزهري وابن إسحق عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم.
... فتح الباري على الصحيح: 7/501؛ سبل الهدى والرشاد: 5/291.