... نزل عن الخلافة لسلطان معاوية / بعد وقائع صفين، وذلك سنة إحدى وأربعين، فحُقنت الدماءُ، وصارت الناسُ يدًا واحدةً على ما سواهم، وأخذ الحسن من بيت المال سبعة آلاف ألف درهم، وفرض له معاوية من بيت المال كل سنةٍ ألف ألف، وجعلهُ ولي العهد من بعده، فمات قبل مُعاوية قبل سنة ثمان وأربعين، أو تسع، أو سنة خمسين، أو إحدى وخمسين، وكان مولدهُ للنصف من رمضان سنة ثلاثٍ من الهجرة على الصحيح على ما ذكره الواقدي وغيرُ واحدٍ.
... 2424 - وفي صحيح البخاري عن أبي عثمان عن أسامة: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُجلسهُ والحسين على ركبتيه ويقول: اللهم إني أحبهما فأحبهما( [1] .
... 2425 - وفي لفظ: (اللهم إني أرحمهما فارحمهما( [2] .
... وفي صحيح مسلم من حديث نافع بن جُبير عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للحسن بن علي: (اللهم إني أحبُّهُ، فأحبَّ من يُحبه( [3] .
... 2426 - وفي الترمذي - وليس بثابت - مرفوعًا: (من أحبني وأحب هذين - يعني الحسن والحسين - وأباهُما وأمهما كان معي في درجتي في الجنة( [4] .
... 2427 - وكان الصديق يحملهُ على عاتقهِ [وهو يقول:] (بأبي شبيبهُ بالنبي، ليس شبيهًا بعلي وعليُّ يضحكُ( رواهُ البخاري [5] .
... وفرض لهُ عُمرُ في خمسة آلاف كأبيه وأهل بدر، وقد كان الحسن جوادًا كريمًا ممدحًا كثير العطاء والصدقة خرج من جميع ماله لله تعالى مرتين وقاسمه ثلاث مراتٍ حتى أنه ليتصدقُ بنعلٍ ويمسك أُخرى [6] .
... ومشى إلى بيت الله عدة حجاتٍ والجنائب إلى ورائه والنجائب معهُ، وتُقادُ بين يديه.
... ويُقال إن سبب موته أن زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس سقتهُ سمًا، فكان يُوضع الطستُ تحتهُ، ويُرفع، وتوضعُ أخرى أربعين يومًا، فقال لأخيه الحسين: يا أخي إني قد سُقيتُ السم ثلاث مراتٍ لم أُسق مثل هذه. إني لأضعُ كبدي، فقال له: من سقاك؟ فقال: وما سؤالك عن ذلك أتريد أن تُقاتلهم؟ أكلهم إلى الله.
... وقد أوصى أخاه بأشياء حسنةٍ: منها أنهُ قال له: ما أظن أن الله يجمعُ لنا بين النبوة والخلافة، فلا يستحضنك أهل الكوفة ليخرجوك.
... وأرسل إلى عائشة أم المؤمنين يطلب منها / أن يدفن عندها في الحجرة عند جده، فأذنتْ لهُ، وقال لأخيه: إن منعك بنو أمية، فلا تشاققهم وادفني في البقيع، فلما توفي جاءوا إلى عائشة، فأذنت لهم، فحال دون ذلك بنو أمية، فلبس الحسين لأمة حربه، ولبس مروان ومن تبعهُ لأمتهم، فقال لهم أبوهريرة: إن هذا لظلم أيُمنعُ الحسنُ أن يدفن عند أبيه والله إنه لابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكلكم في ذلك مروان وناشده، فأبى فحمل الحسن ودُفن بالبقيع - رضي الله عنه -، وقبرهُ هناك مع عمه العباس معروفٌ بقبةٍ عاليةٍ حسنةٍ عليهما، كأنهما من قباب الجنة، مما اعتنى بأمرهما بنو العباس [7] .
... وروى الطبراني أنه دُفن عند أمه فاطمة - رضي الله عنهما - [8] ، ويُروى أن الحسن بن علي لما احتُضر قلق فقال لهُ قائلٌ: ما يُقلقك ما هو إلا أن تُفارق روحك بدنك، فتقدم على أبويك: علي وفاطمة وجديك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخديجة، وعلى أعمامك حمزة والعباس وجعفرٍ، وعلى أخوالك القاسم والطيب والطاهر، وخالاتك رُقية وأمُ كلثومٍ وزينب، فسُرِّى عنهُ وسكن عند ذلك. ولقد بالغ الحافظ أبو القاسم الطبراني في ترجمة الحسن بن علي في مُعجمه الكبير وذكر أشياء كثيرةً في فضائله من صحاح وحسانٍ وغرائب ومنكراتٍ وموضوعاتٍ أيضًا، ولكنه مع ذلك أجاد وأفاد وأتقن فرحمه الله وبلَّ بالمغرفة والرضوان ثراهُ [9] .
(ذكر ما روى عن جده - صلى الله عليه وسلم -
إسحاق بن بُزُرجٍ عنه) [10]
(1) ... الخبر أخرجه البخاري في فضائل الصحابة: باب ذكر أسامة بن زيد: 7/88، وأخرج أطرافه في: مناقب الحسن والحسين: 7/94.
(2) ... أخرجه البخاري في الأدب: باب وضع الصبي على الفخذ: 10/434.
(3) ... أخرجه مسلم في فضائل الصحابة: من فضائل الحسن والحسين: صحيح مسلم: 5/285؛ الخبر أخرجه الترمذي من حديث جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي أبيه علي بن الحسين عن أبيه عن جده.
(4) ... قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث جعفر بن محمد إلا من هذا الوجه. سنن الترمذي: 5/645.
(5) ... صحيح البخاري: فضائل الصحابة: باب مناقب الحسن والحسين: 7/85.
(6) ... حلية الأولياء: 2/37، 38.
(7) ... وضع القباب على القبور، ليس من السنة في شئ، فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتسوية القبور.
(8) ... المعجم الكبير للطبراني: 3/71.
(9) ... يراجع الجزء الثالث من المعجم الكبير من ص 20 - 94 أورد فيها 241 خبرًا مما أشار إليه المصنف.
(10) ... إسحق بن بزرج: شيخ الليث بن سعد بضم الموحدة والزاي وسكون الراء بعدها جيم معقودة وقد تبدل كافًا.
... قال في الميزان: له حديث في التجمل للعيد، ضعفه الأزدي. الميزان: 1/184.