... 119 - حدثنا عبد الله، حدثني أبو عثمان عمرو بن محمد بن بُكير النّاقد، حدثنا سفيان [1] بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جُبَيْر، قال: قلت لابن عباس: إن نَوْفًا الشامي [2] يقول: ليس موسى صاحب الخضِر مُوسى بني إسرائيل؟. قال: كذب نوفٌ عدو الله، حدثني أُبيَ بن كعب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أن موسى قام في بني إسرائيل خطيبًا. فقالوا له: من أعلم الناس؟ قال: أنا. فأوحى الله تعالى إليه: إن لي عبدًا أعلم منك. قال: رب فأرنيه. قال قيل: تأخُذُ حُوتًا، فتجعله في مكتلٍ فحيثما فقدته، فهو ثَمَّ.
... قال: فأخذ حوتًا. فجعله في مكتل، وجعل هو وصاحبُه يمشيان على الساحل، حتى أتيا الصخرة رقد مُوسى، واضطرب الحوت في المكتل، فوقع في البحر، فحبس الله عز وجل عليه جرية [3] الماء، فاضطرب الماءُ، فاستيقظ موسى فقال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبًا. ولم يُصب موسى النصبُ حتى جاوز الذي أمره الله تبارك وتعالى به. قال: فقال: أرأيت إذ أويْنَا إلى الصخرة، فإني نسيت الحُوتَ، وما أنسانيه إلا الشيطان، فارتدا على آثارهما قصصًا، فجعلا يقصان آثارهما، واتخذ سبيله في البحر سربًا. قال: أمسك عنه جرية، فصار عليه مثل [الطاق] [4] ، فكان [للحوت] [5] سربًا، وكان لموسى عجبًا. حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مُسجًّي عليه ثوبٌ. فسلم عليه موسى، فقال: وأنّي رأرضك السلام [6] ؟ قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. [قال] : [7] أتبعك على أن تُعلمني مما عُلمت رُشدًا، قال: ياموسى إني على علم من الله تبارك وتعالى لاتعلمه، وأنت على علمٍ من الله علمكه الله [لا أعلمه] [8] قال: فانطلقا يمشيان على الساحل، فمرَّت سفينةٌ، فعرفوا الخَضرِ، فحُمل بغير نَوْلٍ. فلم يُعجبْهُ. ونظر إلى السفينة، فأخذ القدوم يريد أن يكسر منها لوحًا، فقال: حُملنا بغير نولٍ/، وتُريد أن تَخْرقها لتُغْرق أهلها. قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا؟. قال: إني نسيت. وجاء عصفُورٌ فنقر في البحر، قال الخضر: ما يَنْقص علمي ولا علمك من عِلم الله إلا كما نقص هذا العصفورُ من هذا البحر.
... فانطلقا حتى أتَيا أهل قرية [استطعما أهلها[9] ](فأبوا أن يضيّفوهُما، فرَأَى غلامًا. فأخذ رأسه، فانتزعهُ فقال: أقتلْتَ نَفْسًا زكيةً بِغَيْرِ نَفْسٍ، لقد جئت شيئًا نُكْرًا. قالم ألمْ أقُلٍ لك إنَّكَ لَنْ تستطيع معي صبْرًا؟ قال سفيان: قال عمرٌ: وهذه أشدُ من الأولى. قال: فانطلقا فإذا جدارٌ يريد أن ينقضَّ، فأقامَهُ، وأرانا سفيان يديه هكذا رفعًا، فوضع راحتيه، فرفعهما ببطن كَفَّيهِ رفعا فقال: لو شئِت لاتخذت عليه أجرًا. قال: هذا فِرَاقٌ بيني وبينك قال ابن عباس: كانت [الأولى] [10] نِسيانًا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يَرحَم الله مُوُسَى، لو كان صبر حتى يقُص علينا من أمرِه( [11] .
(1) ... في المخطوطة: (حدثنا سفيان أو البخاري زعم أو ابن عيينة( وواضح أن هذا من خطأ النساخ.
(2) ... نوف الشامي: هو نوف البكالي وهو ابن امرأة كعب الأحيار. تهذيب التهذيب 10/490.
(3) ... جرية الماء: بالكسر حالة الجريان. النهاية 1/159.
(4) ... مابين المعكوفين كان بالأصل بياض، وأثبتناه من مسند أحمد 5/118.
(5) ... مابين المعكوفين كان بالأصل بياض، وأثبتناه من مسند أحمد 5/118.
(6) ... أنى بأرضك السلام: أين السلام في هذه الأرض التي لا يعرف فيها وكأنها كانت بلاد كفر. أو كانت تحيتهم بغير السلام. فتح الباري على الصحيح 1/220.
(7) ... في المسند: (نعم أتبعك(.
(8) ... زيادة من نص الخبر عند البخاري آثرنا إثباتها ليتضح المعنى. صحيح البخاري بشرح الفتح 1/217.
(9) ... مابين المعكوفين من لفظ الخبر عند أحمد. وفي الروايات الأخرى. ولفظ البخاري من هذا الخبر: (فانطلقا فإذا غلام يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه من أعلاه، فاقتلع رأسه بيده، فقال موسى: أقتلت نفسيًا زكية بغير نفس؟ قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرًا فانطلقنا حتى أتيا أهل قرية...( إلخ صحيح البخاري بشرح الفتح 1/117.
(10) ... زيادة بالرجوع إلى المسند.
(11) ... من حديث عبد الله بن عباس عن أبيّ في مسند أحمد 5/118.