... 3037 - حدثنا أبو النضر: هاشم بن القاسم، حدثنا المبارك - يعني ابن فضالة - حدثنا أبوعمران الجوني، عن ربيعة بن كعب الأسلمي. قال: (كُنتُ أخدمُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال لي: يا ربيعةُ ألا تزوجُ؟ قال: قلتُ: والله يارسول الله ما أُريدُ أن أتزوج. ما عندي مايُقيم / المرأة، وما أُحبُّ أن يشغلني عنك شئٌ، فأعرض عني، فخدمته ما خدمته، ثم قال لي الثانية: ياربيعة ألا تتزوج؟ فقلتُ: ما أُريد أن أتزوج ما عندي ما يُقيم المرأة، وما أحب أن يشغلني عنك شئٌ، فأعرض عني، ثم رجعتُ إلى نفسي فقلتُ: والله لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما يُصلحني في الدنيا والآخرة أعلمُ مني، والله لئن قال لي: تزوج لأقولن نعم يارسول الله مُرني بما شئت. قال: فقال: ياربيعة ألا تزوجُ؟ فقلتُ: بل مُرني بما شئت. قال: انطلق إلى آل فُلان - حي من الأنصار، وكان فيهم تراخٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقل لهم: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسلني إليكم يأمركم أن تُزوجوني فُلانة - [لامرأةٍ منهم - فذهبتُ] ، فقلتُ لهم: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسلني [إليكم يأمركم أن تزو] جوني فُلانة، قالوا: مرحبًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبرسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله لا يرجعُ رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بحاجته، فزوجوني، وألطفوني [1] ، وما سألوني البينة، فرجعتُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حزينًا، فقال لي: ما لَكَ ياربيعةُ؟ فقلتُ: يارسول الله أتيتُ قومًا كرامًا فزوجوني وأكرموني [وألطفوني] وما سألوني البينة، وليس عندي صداقٌ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [يا بُريدة الأسلمي] اجمعوا له وزن نواةٍ من ذهبٍ، قال: فجمعوا لي وزن نواةٍ من ذهبٍ، فأخذتُ ما جمعوا لي، فأتيتُ به النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: اذهب بهذا إليهم، فقل: هذا صداقُها، فأتيتُهم، فقلتُ: هذا صداقها، فرضُوه، وقبلوه، وقالوا: كثيرٌ طيبٌ، قال: ثم رجعتُ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - [حزينًا] فقال: يا ربيعةُ ما لَكَ حزينٌ؟ فقلتُ: يارسول الله ما رأيت قومًا أكرم منهم، رضوا بما أتيتهم، وأحسنوا، وقالوا: كثيرٌ طيبٌ، وليس عندي [ما أُولم] قال: يابُريدة اجمعوا لهُ شاةً. قال: فجمعوا لي كبشًا عظيمًا سمينًا، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اذهب إلى عائشة فقُل لها [فلتبعث] بالمكتل الذي فيه الطعام. قال: فأتيتها، فقلتُ لها ما أمرني به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فقالت: هذا المكتل فيه تسعةُ آصعٍ شعير، لا والله إن أصبح لنا طعام [غيره، خذه فأخذته] . قال: فأتيتُ به النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأخبرتهُ بما قالت عائشة. فقال: اذهب بهذا إليهم، فقل لهم: ليصبح هذا عندكم خُبزًا، فذهبتُ إليهم، وذهبت بالكبش، ومعي أناسٌ من أسلم، فقال: ليصبح / هذا عندكم خُبزًا، وهذا طبيخًا، فقالوا: أَمَّا الخبز فسنكفيكموه، وأما الكبش فاكفُونا أنتم، فأخذنا الكبش أنا وأناسٌ من أسلم، فذبحناه، وسلخناه، وطبخناه، فأصبح عندنا خبزٌ ولحمٌ، فأولمتُ ودعوتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاني أرضًا بعد ذلك، [وأعطاني أبوبكر] أرضًا، وجاءت الدنيا، فاختلفنا في عذق [2] نخلة، فقلتُ: إنما هي في حدي، وقال أبوبكر: هي في حدى، فكان بيني وبين أبي بكر كلامٌ، فقال لي أبوبكر: هي في حدى، فكان بيني وبين أبي بكر كلامٌ، فقال لي أبوبكر كلمةً كرهها وندم، فقال لي: ياربيعةُ ردَّ عليَّ مثلها، حتى تكون قصاصًا، قال: قلتُ: لا أفعلُ. فقال أبوبكر: لتقولن أو لأستعدين عليك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقلتُ: ما أنا بفاعلٍ، قال: ورفض الأرض وانطلق أبو بكر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وانطلقتُ أنا [أتلوه في] أناس من أسلم، فقالوا: رحم الله أبا بكر في أي شيءٍ يستعدي عليك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو الذي قال لك ما قال؟ قال: فقلتُ: أتدرون ما [هذا؟] هذا أبوبكر [الصديق] هذا ثاني اثنين [وهذا] ذو شيبة المسلمين، إياكم [لا يلتفت] فيراكُم تنصروني عليه، فيغضب، فيأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيغضب لغضبه، فيغضب الله [عز وجل] لغضبهما، فيهلك ربيعةُ. قالوا: ما تأمرنا؟ قال: ارجعوا. قال: فانطلق أبوبكر [رضي الله عنهُ] إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتبعتهُ وحدي، حتى أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فحدثه الحديث كما كان، فرفع إلى رأسه، فقال: يا ربيعةُ ما لَكَ وللصديق؟ فقلتُ: يارسول الله كان كذا، كان كذا، قال لي كلمةً كرهها، فقال لي: قُل كما قلتُ، حتى يكون قصاصا، فأبيتُ.
(1) ... ألطفوني: يقال: ألطفه بكذا، بره به، والاسم اللطف بفتحتين. وجاءتنا لطفه من فلان بفتحتين أي هدية. الصحاح.
(2) ... العزق: بالفتح النخلة. وبالكسر العجرون بما فيه الشماريخ. النهاية: 3/77.