... 3053 - حدثنا محمد بن بكر، حدثنا إسرائيل، حدثنا أبو إسحاق، عن الشعبي، عن رعية السُّحيمي. قال: كتب إليه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في أديمٍ أحمر، فأخذ كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرقع به دلوه، فبعث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سرية فلم يدعوا له رائحةً، ولا سارحةً، ولا أهلًا، ولا مالًا إلاَّ أخذوه، وانفلت عُريانًا على فرسٍ له، ليس عليه قشره [1] حتى انتهى إلى ابنته وهي متزوجة في بني هلال، وقد أسلمت، وأسلم أهلها، وكان مجلس القوم بفناء بيتها، فدار حتى دخل عليها/ من وراء البيت، قال: فلما رأته ألقت عليه ثوبًا وقالت: مالك؟ ال: كل الشر قد نزل بأبيك ما تُرك له رائحةٌ، ولا سارحةٌ، ولا أهلٌ، ولا مالٌ إلا وقد أخذ. قالت: دُعيت إلى الإسلام. قال: أين بعلك؟ قالت: في الإبل. قال: فأتاه، قال: ما لك؟ فقال: كل الشر، قد نزل به، ما تُرك له رائحةٌ ولا سارحة ولا أهلٌ، ولا مالٌ إلا وقد أُخذ، وأنا أريد محمدًا أبادره قبل أن يقسم أهلي ومالي. قال: فخذ راحلتي برحلها. قال: لا حاجة لي فيها. قال: فأخذ قعود الراعي، وزوده إداوةً من ماء. قال: وعليه ثوبٌ إذا غطي به وجهه خرجت استه، وإذا غطى استه خرج وجههُ، وهو يكرهُ أن يُعرف، حتى انتهى إلى المدينة، فعقل راحلته، ثم أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان [بحذائه] حيث يُصلي، فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفجر قال: يارسول الله ابسُط يدك فلأبايعك. قال: فبسطها، فلما أراد أن يضرب عليها قبضها إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال: ففعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك ثلاثًا، [قبضها إليه] ويفعله، فلما كانت الثالثةُ قال: من أنت؟ قال: رعية السُّحيمي. قال: فتناول النبي - صلى الله عليه وسلم - عضده، ثم رفعه، ثم قال: يا معشر المسلمين هذا رعيةُ السحيمي الذي كتبتُ إليه، فأخذ كتابي فرقع به دلوه، فأخذ يتضرع إليه، قلتُ: يارسول الله أهلي ومالي. قال: أَمَّا المالُ فقد قُسم، وأما أهلك فمن قدرت عليه منهم، [فخرج] فإذا ابنهُ قد عرف الراحلة، وهو قائم عندها، فرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: هذا ابني، فقال: يابلال أخرج معه، فسلهُ: أبوك هذا؟ [فإن] قال نعم [فادفعه إليه، فخرج بلال إليه فقال: أبوك هذا؟ قال: نعم] فرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال [2] : يارسول الله ما رأيتُ أحدًا أستعير إلى صاحبه. فقال: ذلك جفاء الأعراب( [3] تفرد به.
566 - (رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان) [4]
... ابن عمرو بن عامر بن زُريق الأنصاري الخزرجي الرُّزقي رضي الله عنه. شهد بدرًا، وما بعدها، وحديثه في سادس الكوفيين، ومات في أول خلافة معاوية.
... 3054 - حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن خُثيم، عن إسماعيل بن عُبيد ابن رفاعة، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (مولى القوم منهم، وابن أُختهم منهم، وحليفهم منهم( [5] .
... 3055 - حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن ابن خُثيم، عن إسماعيل بن عُبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده. قال: (جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قُريشًا، فقال: هل فيكم من غيركم؟ قالوا: لا إلاَّ ابنُ أُختنا، وحليفُنا، ومولانا. فقال: ابن أُختكم منكم، وحليفكم / [منكم] ومولاكُم منكم، إن قريشًا أهلُ صدقٍ وأمانةٍ، فمن بغى لها العواثر [6] أكبه اللهُ في النار لوجهه( [7] .
(1) ... ليس عليه قشره: ليس عليه ثيابه. تراجع النهاية: 3/254.
(2) ... القائل هو بلال - رضي الله عنه -. واستعبر: يعني بكى. النهاية.
(3) ... من حديث رعية - رضي الله عنه - في المسند: 5/285. قال الهيثمي: رواه أحمد بإسنادين أحدهما رجاله رجال الصحيح وهو هذا والآخر مرسل عن أبي عمرو الشيباني ولم يقل عن رعية. مجمع الزوائد: 6/205.
(4) ... له ترجمة في أسد الغابة: 2/225؛ والإصابة: 1/217؛ والاستيعاب: 1/501؛ والتاريخ الكبير: 3/319؛ والطبقات الكبرى: 3/130؛ وثقات ابن حبان: 3/125.
(5) ... من حديث رفاعة بن رافع الزرقي في المسند: 4/340.
(6) ... العواثر: جمع عاثر، وهي حبالة الصائد، أو جمع عاثرة، وهي الحادثة التي تعثر بصاحبها، من قولهم عثر به الزمان إذا أخنى عليهم.
... ويروى العواثير: جمع عاثور. وهو المكان الوعث الخشن لأنه يعثر فيه. وقيل هو حفرة تحفر ليقع فيها الوحش فيُصاد. النهاية: 3/98.
(7) ... من حديث رفاعة بن رافع الزرقي في المسند: 4/340.