فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 2870

وأما القوم الذين كان شطر منهم حسن، وشطر منهم قبيح، فإنهم خلطوا عملا صالحا، وآخر سيئا فتجاوز الله عنهم».

قال عبد الله: قال أبى: سمعت عباد بن عباد يخبر به، عن عوف، عن أبى رجاء، عن سمرة، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: «فَيَتَدهْدهُ الحجرُ ها هُنا، قال أبى: فجعلت أتعجب / من فصاحة عباد» [1] .

رواه البخارى مطولًا، ومقطعًا في أماكن متعددة في صحيحه، ومسلم مختصرا جدًا ليس فيه منام النبى - صلى الله عليه وسلم - ، كلاهما من حديث جرير بن حازم. رواه البخارى أيضًا، والنسائى من حديث عوف الأعرابى، كلاهما عن أبى رجاء العطاردى به [2] .

4849 - حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عوف، عن أبى رجاء، عن سمرة بن جندب. قال: قال نبى الله - صلى الله عليه وسلم -: «رأيْتُ لَيْلَة أُسْرِىَ بى رَجُلًا يَسْبَحُ في نَهْرٍ، ويُلْقَمُ حِجَارَةً، فسَألْتُ مَا هَذا؟ فَقِيلَ لِى: آكِلُ الرِّبَا» [3] .

4850 - حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا جرير بن حازم، سمعت أبا رجاء العطاردى يُحَدث عن سمرة بن جندب. قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى صلاة الغداة أقبل علينا بوجهه، فقال: «هل رأى أحدٌ مِنْكُم الَّليْلَة رُؤيَا؟» ، فإن كان أحد رأى تلك الليلة رؤيا قصها عليه، فيقول فيها ما شاء أن يقول.

فسألنا يومًا، فقال: «رأى أحدٌ مِنْكُم الَّليْلَة رُؤيَا؟» قال: فقلنا: لا. قال: «لكن أنَا رأيْتُ اللَّيلَةَ رجُلَين أتَيانِى، فأخذا بيدى، فأخرجانى إلى أرض فضاء أو أرض مستوية، فمرَّا بى على رجلٍ، ورجل قائم على رأسه، بيده كلاليب من حديد، فيدخله في شدقه فيشقه حتى يبلغ قفاه، ثم يخرجه، فيدخله في شدقه الآخر، ويلتئم هذا الشدق، فهو يفعل ذلك به. قلت: ما هذا؟ قالا: انطلق انطلق.

فانطلقت معهما، فإذا رجل مستلق على قفاه، ورجل قائم بيده فهر [4] أو صخرة، فيشدخ بها رأسه، فيتهدى الحجر، فإذا ذهب ليأخذه عاد رأسه كما كان، فيصنع مثل ذلك. قلت: ما هذا؟ قالا: انطلق. فانطلقت معهما، فإذا بيت مبنى على بناء التنور أعلاه ضيق، وأسفله واسع، يوقد تحته نار، فيها رجال ونساء عراة، فإذا أوقدت ارتفعوا حتى يكاد أن يخرجوا، فإذا خمدت رجعوا فيها. قلت: ما هذا؟ قالا لى: انطلق انطلق.

فانطلقت، فإذا نهر من دم فيه رجل، وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة، فيقبل الرجل الذى في النهر، فإذا دنا ليخرج، رمى في فيه بحجر، فيرجع إلى مكانه، فهو يفعل ذلك. فقلت: ما هذا؟ فقالا لى: انطق انطلق.

فانطلقت، فإذا روضة خضراء فإذا فيها شجرة عظيمة، وإذا شيخ في أصلها حوله صبيان، وإذا رجل قريب منه بين يديه نار، فهو يحسها فيوقدها، فصعدا بى في الشجرة، فأدخلانى دارًا لم أر قط أحسن منها، فإذا فيها رجال شيوخ وشباب، وفيها نساء وصبيان، فأخرجانى منها، فصعدا في الشجرة، فأدخلانى دارًا أفضل وأحسن منها، فيها شيوخ / وشباب، فقلت لهما: إنكما قد طوَّفْتما بى منذ الليلة، فأخبرانى عما رأيت.

قالا: نعم، أما الرجل الأول الذى رأيت فإنه رجل كذاب يكذب الكذبة، فتحملُ عنه في الآفاق، فهوة يصنع به ما رأيت إلى يوم القيامة ثم يصنع الله به ما يشاء، وأما الرجل الذى رأيت مستلقيا فرجل أتاه الله القرآن، فنام عنه بالليل، ولم يعمل بما فيه بالنهار، فهو يفعل به ما رأيت إلى يوم القيامة، وأما الذى رأيت في التنور فهم الزناة، وأما الذى رأيت في النهر فذاك آكل الربا.

(1) من حديث سمرة بن جندب في المسند: 5/ 8.

(2) أخرجه البخارى مطولا في الجنائز: باب: 3/ 251، وكتاب التعبير: باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح: 12/ 438، وأخرجه أطرافه في الأذان: باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم: 2/ 333، وفى التهجد: باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل: 3/ 24، وفى البيوع: باب آكل الربا وشاهده وكاتبه: 4/ 313، وفى الجهاد باب درجات المجاهدين في سبيل الله: 6/ 11، وفى بدء الخلق: باب إذا قال أحدكم آمين: 6/ 313، وفى كتاب الأنبياء: باب قول الله تعالى: {واتخذ الله إبراهيم خليلًا} : 6/ 387، وفى التفسير: باب «آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا» : 8/ 341، وفى الأدب: باب قول الله تعالى {يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} ، وما ينهى عن الكذب: 10/ 507؛ وأخرجه مسلم مختصرًات في الرؤيا: 5/ 132؛ وأخرجه النسائى في الكبرى كما في تحفة الأشراف: 4/ 82.

(3) من حديث سمرة بن جندب في المسند: 5/ 10.

(4) الفهر: الحجر ملء الكف، وقيل هو الحجر مطلقًا. النهاية: 3/ 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت