فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8432 من 67893

بحكم دون سائر أمته ولكن الصحابة لما كان لهم من الفضل أخبر بفضلهم وكذلك السابقون الأولون لم يخصهم بحكم ولكن أخبر بما لهم من الفضل لما إختصوا به من العمل وذلك لا يتعلق بالنسب والمقصود هنا أنه أرسل الى جميع الثقلين الإنس والجن فلم يخص العرب دون غيرهم من الأمم بأحكام شرعية ولكن خص قريشا بأن الأمامة فيهم وخص بنى هاشم بتحريم الزكاة عليهم وذلك لأن جنس قريش لما كانوا أفضل وجب أن تكون الإمامة في أفضل الأجناس مع الامكان وليست الإمامة أمرا شاملا لكل أحد منهم وإنما يتولاها واحد من الناس وأما تحريم الصدقة فحرمها عليه وعلى أهل بيته تكميلا لتطهيرهم ودفعا للتهمة عنه كما لم يورث فلا يأخذ ورثته درهما ولا دينارا بل لا يكون له ولمن يمونه من مال الله الا نفقتهم وسائر مال الله يصرف فيما يحبه الله ورسوله وذوو قرباه يعطون بمعروف من مال الخمس والفيء الذى يعطى منه في سائر مصالح المسلمين لا يختص بأصناف معينة كالصدقات ثم ما جعل لذوى القربى قد قيل أنه سقط بموته كما يقوله أبو حنيفة وقيل هو لقربى من يلى الأمر بعده كما روى عنه ما أطعم الله نبيا طعمة إلا كانت لمن يلى الأمر بعده وهذا قول أبى ثور وغيره وقيل أن هذا كان مأخذ عثمان في إعطاء بنى أمية وقيل هو لذوي قربى الرسول صلى الله عليه وسلم دائما ثم من هؤلاء من يقول هو مقدر بالشرع وهو خمس الخمس كما يقوله الشافعى وأحمد في المشهور عنه وقيل بل الخمس والفىء يصرف في مصالح المسلمين بإجتهاد الإمام ولا يقسم على أجزاء مقدرة متساوية وهذا قول مالك وغيره وعن أحمد أنه جعل خمس الزكاة فيئا وعلى هذا القول يدل الكتاب والسنة وسيرة الخلفاء الراشدين وبسط هذه الأمور له موضع آخر والمقصود هنا أن بعض آيات القرآن وان كان سببه أمورا كانت في العرب فحكم الآيات عام يتناول ما تقتضيه الآيات لفظا.

ومعنى في أي نوع كان محمد صلى الله عليه وسلم بعث الى الإنس والجن، وجماهير الأمم يقر بالجن ولهم معهم وقائع يطول وصفها ولم ينكر الجن الا شرذمة قليلة من جهال المتفلسفة والأطباء ونحوهم وأما أكابر القوم فالمأثور عنهم اما الإقرار بها وأما أن لا يحكى عنهم في ذلك قول ومن المعروف عن أبقراط أنه قال في بعض المياه انه ينفع من الصرع لست أعني الذى يعالجه أصحاب الهياكل وإنما أعنى الصرع الذى يعالجه الأطباء وأنه قال طبنا مع طب أهل الهياكل كطب العجائز مع طبنا وليس لمن أنكر ذلك حجة يعتمد عليها تدل على النفي وإنما معه عدم العلم إذ كانت صناعته ليس فيها ما يدل على ذلك كالطبيب الذى ينظر في البدن من جهة صحته ومرضه الذى يتعلق بمزاجه وليس في هذا تعرض لما يحصل من جهة النفس ولا من جهة الجن وان كان قد علم من غير طبه أن للنفس تأثيرا عظيما في البدن أعظم من تأثير الأسباب الطبية، وكذلك للجن تأثير في ذلك كما قال النبى صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ان الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وفى الدم الذى هو البخار الذى تسميه الأطباء الروح الحيواني المنبعث من القلب الساري في البدن الذي به حياة البدن كما قد بسط هذا في موضع آخر.

والمراد هنا أن محمدا صلى الله عليه وسلم أرسل الى الثقلين الإنس والجن وقد أخبر الله في القرآن أن الجن استمعوا القرآن وأنهم آمنوا به كما قال تعالى: وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا إلى قوله أولئك في ضلال مبين ثم أمره أن يخبر الناس بذلك فقال تعالى: قل أوحي الى أنه اسمتع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا الخ، فأمره أن يقول ذلك ليعلم الإنس بأحوال الجن وأنه مبعوث إلى الإنس والجن لما في ذلك من هدى الإنس والجن ما يجب عليهم من الإيمان بالله ورسله واليوم الآخر وما يحب من طاعة رسله ومن تحريم الشرك بالجن وغيرهم كما قال في السورة وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا، كان الرجل من الإنس ينزل بالوادي والأودية مظان الجن فإنهم يكونون بالأودية أكثر مما يكونون بأعالي الأرض فكان الإنسي يقول أعوذ بعظيم هذا الوادي من سفهائه فلما رأت الجن أن الإنس تستعيذ بها زاد طغيانهم وغيرهم وبهذا يجيبون المعزم والراقى بأسمائهم وأسماء ملوكهم فإنه يقسم عليهم بأسماء من يعظمونه فيحصل لهم بذلك من الرئاسة والشرف على الإنس ما يحملهم على أن يعطوهم بعض

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت