القضاة قطب الدين الخيضري، والقاضي ناصر الدين بن زريق الحنبلي، والإمام المحدث شمس الدين السخاوي، وسافر إلى بلاد الروم، واجتمع بسلطانها أبي يزيد خان، وحج من بلاد الشام، وعاد إلى مصر القاهرة، وكتب شرحًا على الخزرجية، وشرحًا على الأربعين النواوية، وشرحًا على الشفاء للقاضي عياض، وشرحًا على المنفرجة، واختصر المنهاج والمقاصد وسمي الثاني مقاصد المقاصد، وشرحه وأخذ عنه جماعة. قال الشيخ المحدث نجم الدين الغيطي سمعت عليه كثيرًا، وأجاز لنا القرآن العظيم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منامًا عن جبريل عن رب العزة جل وعلا، فإنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام بمكة، وقرأ عليه أوائل سورة النحل. توفي بالقاهرة سنة سبع وأربعين وتسعمائة.
محمد بن محمد بن محمد، الشيخ الإمام العلامة شمس الدين أبو عبد الله عرف بابن بلال، العيني الأصل، الحلبي الحنفي. ولد بحلب سنة خمس أو ست وسبعين وثمانمائة، ولزم المنلا قل درويش أربع سنوات في علو شتى، وقرأ أيضًا على منلا مظفر الدين الشيرازي، والبرهان الفرضي، والمنلا دران، والبدر السيوفي وغيرهم، ثم لازم الإفتاء والتدريس والتأليف بجامع حلب. حتى أسن، فانقطع في منزله، وأكب على التصنيف في علوم متنوعة إلا أنه كان لا يسمح بتآليفه، ولم تظهر بعده وكان كثير الصيام والقيام لا يمسك بيده درهمًا ولا دينارًا، وكان وقورًا مهيبًا، نير الشيبة، كثير التواضع، وكان يلازم لبس الطيلسان، وكان له قوة ذكاء، ومزيد حفظ، ورسوخ قدم في العربية والمعقولات، وأصابه مرة فالج وعوفي منه، وحج وجاور ودخل القاهرة، ثم كانت وفاته بحلب سنة سبع وخمسين وتسعمائة، ودفن بمقابر الحجاج، وأوصى أن يغسله شافعي وأن يلقن في قبره - رحمه الله تعالى -.
محمد بن محمد بن علي، الشيخ الإمام العلامة