أبو الليث المولى العلامة الرومي، الحنفي، أحد موالي الروم كان خوجه إياس باشا الوزير. خدم المولى الشهير بضميري، وبه اشتهر، وصار معيدًا لدرسه، ثم صار مدرسًا بمدرسة الوزير محمود باشا بالقسطنطينية، ثم بابي أيوب ثم بإحدى الثماني، ثم صار قاضيًا بحلب في سنة أربع وأربعين، وذكره ابن الحنبلي في تاريخه وقال: إنه كان علائي الأصل نسبة إلى العلائية قصبة قريب أذنه، وقال: كان له إلي إحسان، برقم بعض العروض في بعض المناصب الحلبية حتى نظمت له ما نظمت، وأنا بمجلسه، وقد دفع لي عرضًا كان وفق المراد فقلت:
حل أرض أو يشيب نباتها ... وأنت لأرضي يا أخا الغيث كالغوث
محال، وما من همة قسورية ... تفوت أخا عدم، وأنت أبو الليث
ثم ولي قضاء دمشق عن قاضي قضاتها إسحاق أفندي، ودخلها يوم الخميس تاسع شعبان سنة أربع وأربعين وتسعمائة، ثم توفي بها يوم الأربعاء حادي عشر رمضان من السنة المذكورة، ودفن بباب الصغير عند قبر إسحاق أفندي المتوفى قبله، وتقدم للصلاة عليه تقي الدين القاري بالأموي.
أبو الهدى بن محمود، العالم المتبحر، الصالح المنلا النقشواني الحلبي. كان عالمًا، عاملًا، محققًا، مدققًا، منقطعًا عن الناس، قليل الأكل، خاشعًا، إذا توجه إلى الصلاة لم يلتفت يمينًا ولا شمالًا، وكان ينظم الشعر بالعربية والفارسية. أخذ عن جماعة منهم منلا طاش الدريعي، ومنلا مزيد القراماني، وابن الشاعر، وكان يميزه على شيخيه الأولين ذكره ابن الحنبلي وقال: دخل حلب، وسكن فيها بالكلتاوية، وبها