ورشوة الحكام أعمتهم ... عن الطريق الحسن المستقيم
فاعبث كما شئت، وكن ظالمًا ... ولا تقل في الظلم يومًا وخيم
إن لم يكن منك تعين بأن ... خلفك بعثًا وعذاب الجحيم
كأن كل الناس قد جاوزوا ... الحبس، وصاروا في جنان النعيم
السيد الحاجري المغربي، المالكي نزيل دمشق كان سكن بالتربة الأشرفية شمالي الكلاسة جوار الجامع الأموي تزوج بابنة القاضي كمال الدين، ثم سافر من دمشق إلى الروم، وحصل له إقبال من السلطان، والوزير الأعظم إياس باشا، وأعطي دنيا ووظائف منها إمامة المالكية بالجامع، ثم عاد فمات بحلب سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة.
شاهين بن عبد الله الجركسي، العابد الزاهد، بل الشيخ العارف بالله، الدال عليه، والمرشد إليه. كان من مماليك السلطان قايتباي، وكان مقربًا عنده، فسأل السلطان أن يعتقه، ويخليه لعبادة ربه، ففعل فساح إلى بلاد العجم وغيرها، وأخذ الطريق عن سيدنا أحمد بن عقبة اليمني المدفون بحوش السلطان برقوق، فلما مات صحبه نحو ستين شيخًا منهم الشيخ العارف بالله تعالى حسين جلبي المدفون بزاوية الشيخ دمرداش، ولما دخل العجم أخذ عن سيدي عمر روشني بتبريز، ثم رجع إلى مصر، وأقام بالمحل الذي دفن فيه من جبل المقطم، وبنى له فيه معبدًا، وكان لا ينزل إلى مصر إلا لضرورة شديدة، ثم انقطع ثمة لا ينزل من الجبل سبعًا وأربعين سنة، واشتهر بالصلاح في الدولتين، وكان أمراء مصر وقضاتها وأكابرها يزورونه، ويتبركون به، وكان يغتسل لكل صلاة، وقام مرة للوضوء بالليل، فلم يجد ماء، فبينما هو واقف وإذا شخص طائر في الهواء في عنقه قربة، فأفرغها في الخابية، ثم رجع طائرًا نحو النيل، وكان ذلك من صدق الشيخ وكرامته عند الله تعالى. مات في رابع شوال سنة أربع وخمسين وتسعمائة، ودفن بزاويته بالجبل، وبنى السلطان عليه قبة، ووقف على سكانه أوقافًا.
شرف الدين السيد الشريف العلامة المدرس بزاوية الحطاب بمصر الشافعي. كان صامتًا معتزلًا عن الناس، وكان وقته كله معمورًا بالعلم والعبادة،