الإسلام الشيخ بدر الدين الغزي، وكان عندنا في دعوة سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة وقال بديهة مستدعيًا لحضور الشيخ العلامة شمس الدين العلقمي:
يا سيدًا أوصافه قد زكت ... في اللون والريح وفي المطعم
والله ما يحلو لنا مجلس ... إلا إذ حل به العلقمي
قلت: ووجدت ذلك موجودًا في مواضع من خط شيخ الإسلام الوالد رحمه الله تعالى ذكر الشعراوي أن العلقمي المذكور كان في سنة إحدى وستين في الأحياء.
محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن الفرفور الحنفي كان شابًا فاضلًا نجيبًا. مات في حياة أبيه فجأة، وسمعت أنه مات مسمومًا في سنة تسع وثمانين أو سنة تسعين وتسعمائة عن ولدين أحدهما الفاضل محمد حلبي، والثاني الفاضل أبو بكر، ولما وضع في لحده وقف ولده محمد، وكان يومئذ صغيرًا، وقال لجده القاضي عبد الرحمن يا سيدي:
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر
فبكى القاضي عبد الرحمن بكاء شديدًا، وبكى الناس لبكائه ثم قال يا ولدي:
فكأنه برق تألق بالحمى ... ثم انقضى فكأنه لم يلمع
محمد بن عبد الكريم، وقيل محمد بن عبد الوهاب بن عبد الكريم، المولى محيي الدين بن عبد الكريم. أحد الموالي الرومية المشهورين بالعلم والفضل، والديانة، ولي قضاء حلب، ثم الشام، ثم مصر، وذكر والد شيخنا أنه، ولي قضاء بروسه بعد الشام، ودخل الشام في غرة شوال سنة ثمان وخمسين وتسعمائة، وعزل عنها في ربيع الأول سنة تسع وخمسين. قال: والد شيخنا وما كان به بأس غير أنه لا حظ له من الناس لأنهم أطوع للظالم، وقال: في موضع آخر كان رجلًا عالمًا ذكيًا ينزل الناس منازلهم ذكورًا، وذكر أنه سأله عن حل اليسق يعني المحصول لما رأى منه من العلم، والحلم بمثل ما سأل القاضي أحمد بن يوسف المتقدم في الطبقة الثانية، فلم يجبه إلا بما أجاب يعني من اتباع الموالي، وزاد أنه قال: كنت جالسًا عند مولانا فلان، وسمي اسمه، وهو أحد أشياخه، وجاء شخص، وسأله عن حل هذا اليسق فقال له: لم أقل بحله، وقال لي كان في الصدر الأول رزق القاضي من بيت المال، ولم يكن هذا اليسق بالكلية، ثم بعد سنين يقال أن رجلًا وسماه حيدر، أو غيره أشار يعني على بعض القضاة بأن يعطي القاضي من الأخصام ما هو كذا وكذا، وهذا سهل، وذكر في موضع آخر