شرح البهجة لشيخ الإسلام، وزاده فيها ما في شرح الروض، وغيره وولي تدريس الخشابية، وهي من أجل تدريس في مصر يجتمع في درسه غالب طلبة العلم بمصر، وشهد له الخلائق بأنه أعلم من جميع أقرانه، وأكثرهم تواضعًا، وأحسنهم خلقًا، وأكرمهم نفسًا. لا يكاد أحد يغضبه لما هو درس التمكين إذا حضر ولده يجلس بجانب النعال، فيكون هو صدر المجلس، وله صدقة كثيرة لا يكاد يبيت على دينار ولا درهم مع كثرة دخله تبعًا لشيخه الشيخ زكريا قال: وقد عاشرته مدة سنين أطالع أنا وإياه لشيخ الإسلام المذكور، فكنت أطالع من طلوع الشمس إلى الظهر، ويطالع هو من الظهر إلى غروب الشمس، فما كنت أظن أحدًا بمصر أكرم مني مجلسًا، فكنت إن نظرت إلى وجه شيخ الإسلام سررت، وإن نظرت إلى وجه الشيخ ناصر الدين سررت، وكأنما النهار الطويل يمر كأنه لحظة من أدبه وأدب شيخه، من حلاوة منطقهما وكثرة فوائدهما، لا سيما في علم التأليف والوضع وضم الألفاظ انتهى.
توفي كما بخط والد شيخنا نقلًا عن ثقات كانوا بمصر عاشر جمادى الآخرة سنة ست وستين وتسعمائة ودفن في حوش الإمام الشافعي، وكان له جنازة عظيمة، وصلي عليه غائبة بدمشق يوم الجمعة ثالث عشر شعبان قال والد شيخنا: وقيل لي أنه عمر نحو المائة وانتفع به خلق كثير رحمه الله تعالى.
محمد بن خليل الشيخ الفاضل الصالح الزاهد أبو اللطف شمس الدين ابن الشيخ صالح غرس الدين، خليل القلعي الدمشقي الشافعي، إمام جامع الجوزة، خارج باب الفراديس بالقرب من قناة العوني، كان رحمه الله تعالى كوالده ورعًا زاهدًا متعففًا، معتزل الناس، ويخدم نفسه، سالكًا على طريقة السلف الصالحين، مؤثرًا لخشونة العيش، يلبس العبادة، له زاوية يقيم فيها الوقت لذكر الله تعالى على طريقة حسنة، وكان له خطبة بليغة نافعة، وموعظة من القلوب واقعة، توفي نهار الاثنين ثالث جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وتسعمائة.
محمد بن رجب القاضي شمس الدين البهنسي، الحنفي وهو والد الشيخ نجم الدين البهنسي، مفتي الحنفية بدمشق، ذكر ابن طولون في تاريخه أنه كان نقيب الحكم، ثم فوض إليه قاضي القضاة الحنفية زين الدين ابن يونس نيابة القضاة يوم الخميس تاسع عشري جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وتسعمائة وقرأت بخط الشيخ يحيى بن