فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 769

الأحكام الشرعية مستنبطة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وأنتم تأخذون هذه اليسق من أي هذه الأربعة، فسكت، ثم قال: لا والله وإنما هو تبعًا للموالي، فقلت له: الجهل ليس بقدوة، وكان بين يديه ولد له فقال لي والدي فقير فقلت له في ذلك ببيت المال ما يكفيه لو طلبه. قال: ثم بعد شهر أو أزيد اجتمعت به، فوجدته قد حصل لي كتابًا. يقال له: الفصول العمادية، ورفعه إلي لأنظر هل فيه ذكر بحله، وصحبته معي إلى منزلي، فلم أجد فيه إلا مسألة القسام، وأن له أخذ الأجرة بالتراضي، وليس فيه ذكر لأخذ القاضي بل فيه ما هو حجة عليه، فلما رجعت إليه، وأوقفته على المذكور لم يكن إلا أنه قال بعده: لكنه يعافينا الله منها. قال: وكان محافظًا على الصلاة بالجماعة في الأموي لا يحب أحدًا يمشي أمامه على هيئة الأكابر. انتهى.

وذكر صاحب الشقائق أنه صار بعد أن عاد إلى الروم من الشام مدرسًا بإحدى الثماني بثمانين درهمًا، ومات على ذلك، وكان عالمًا مدققًا له مهارة في العلوم العقلية بعيدًا عن التكلف، صحيح العقيدة توفي سنة ست وثلاثين وتسعمائة رحمه الله تعالى.

أحمد الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين بن الصايغ المصري، الحنفي. أخذ عن الشيخ أمين الدين الأقصرائي، والشيخ تقي الدين الشمني والكافيجي، والأمشاطي وغيرهم، وأجازوه بالإفتاء والتدريس، وكان بارعًا في العلوم الشرعية والعقلية، وله باع في الطب، ولم يتعلق بشيء من الوظائف، وعرضت عليه عدة وظائف، فلم يقبلها، وكان يؤثر الخمول، ويقول: أحب شيء إلى أن ينساني الناس، فلا يأتوني، وكان حسن الأخلاق، حلو اللسان، متواضعًا، قليل التردد إلى الناس، وكان يدرس في تفسير البيضاوي وغيره. توفي في أوائل حدود هذه الطبقة رحمه الله تعالى.

أحمد الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين المنيري، المصري. كان بارعًا في العلوم الشرعية والعقلية، رث الهيئة. والوقار، صغير العمامة، وكان يقصده الناس في الشفاعات، وقضاء الحوائج عند الأمراء، والأكابر، وكان مسموع الكلمة عندهم ينقادون له ولا يردون له شفاعة لزهده فيما في أيديهم، وكان كثيرًا ما يأتيه الفقير، فيسأله الشفاعة وهو يدرس، فيترك الدرس، ويقوم معه. ويقول: هذه ضرورة حاضرة، وضرورة الحاجة إلى العلم متراخية. مات في حدود هذه الطبقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت