جلبي ابن المولى أفضل زاده، وهو مدرس إحدى الثماني، ثم رحل إلى مصر في دولة السلطان بايزيد خان، وقرأ على بعض علمائها في الكتب الستة وأجازه، وفي التفسير والفقه والأصول والهندسة والهيئة، وقرأ المطول بتمامه، ودرس بمصر، وأقرأ الطلبة هناك في العضد والمطول وغيرهما، واشتهرت فضائله بالقاهرة، وشهدوا له بالفضل، ثم جاء إلى بلاد الروم، فبنى له الوزير قاسم باشا مدرسة بالقرب من مدرسة أبي أيوب الأنصاري - رضي الله تعالى عنه - ودرس بها مدة عمره، وكان أكثر اشتغاله بالفقه وتفسير القاضي البيضاوي، وكان عالمًا عابدًا، محبًا للخير، صحيح العقيدة، حسن السمت، وانتفع به كثير من الناس. توفي سنة خمسين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
أحمد بن حمزة الشيخ المعمر شهاب الدين القلعي الحلبي الحنفي، ثم الشافعي، المشهور بابن قيما، اعتنى بالقراءات، وتزوج بابنة الشيخ نور الدين محمود البكري الشافعي خطيب المقام، فانتقل إلى مذهبه، فصار شافعيًا بعد أن كان حنفيًا هو وأبوه، وقرأ عليه بحلب القرآن لأبي عمرو، وأخذ أيضًا بالقاهرة عن النشار المقريء صاحب التآليف المشهورة. وتوفي بحلب في أول ذي الحجة سنة خمسين وتسعمائة.
أحمد بن حمزة، المولى الفاضل بير أحمد ابن المولى نور الدين، الشهير بابن بليس جلبي، اشتغل في العلم، وحصل ودرس ببعض المدارس، ثم بمدرسة أسكوب، ثم بمدرسة مصطفى باشا بالقسطنطينية، ثم صار قاضيًا بأسكوب، ثم قبرس، ثم بأدرنة، ثم بدار الحديث بالمدينة المنورة، ثم بإحدى الثماني، ثم صار قاضيًا بمصر، ثم عزل عنها، وأعطي تقاعدًا بتسعين عثمانيًا، ثم أعيد إلى قضائها ثانيًا، ثم أعطي تقاعدًا عنها بمائة عثماني، ومات على ذلك، وكان ذا ثروة عظيمة، وجمع كتبا كثيرة، ولم يصنف شيئًا، توفي في سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
أحمد بن محمد بن داود، الشيخ الصالح الورع الزاهد محيي السنة المحمدية في دمياط، والمنزلة الشيخ شهاب الدين المنزلاوي. كان محدثًا فقيهًا، صوفيًا كريمًا، يخدم الفقراء بنفسه كما كان والده، وكان يقري الضيوف كثيرًا، وتظهر عليه الخوارق في ذلك، فربما وضع الماء والأرز في القمر، فيجعل الله تعالى فيه الدسم من لبن وغيره حتى، يقول الضيف: ما ذقت ألذ منه، وربما ملأ الإبريق من البئر شيرجًا أو عسلًا