فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 769

مذ توفي أهل النهى أرخوه ... مات قطب من الرجاء ممجد

محمد بن محمد بن صدقة، الشيخ الفاضل البارع الأوحد شمس الدين المقرىء، الحلبي إمام جامع النصر بحلب، وأحد أئمة جامعها الكبير، وشيخ ورد ابن داود بعد العلامة السرميني، المشهور بابن الجردون. ذكره ابن الحنبلي، وقال: كان شيخًا معمرًا، قليل الكلام، سليم اللسان. كتب صحيح البخاري بخطه، وقرأ منه شيئًا على البدر السيوفي سنة أربع وعشرين، وأجاز له، وتوفي سنة تسع بتقديم التاء وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى.

محمد بن محمد بن عبد السلام بن أحمد الشيخ الإمام العلامة، المفنن المدقق الفهامة، القاضي أبو الفتح الربعي التونسي الخروبي لإقامته بإقليم الخروب بدمشق المالكي، نزل دمشق قرأت بخط شيخ الإسلام والدي أن الشيخ أبا الفتح أخبره أن مولده كما وجد بخط أبيه مرارًا، وقرأه مرارًا ليلة الإثنين غرة شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعمائة، وذكر الشيخ إبراهيم بن كسبائي صاحبنا في بعض إجازاته لبعض من قرأ عليه أن مولد الشيخ أبي الفتح سنة سبع وتسعين وثمانمائة، وهو خطأ بلا شك، ولعله قربه تقريبًا، والصواب ما تقدم. دخل دمشق قديمًا وهو شاب، وكان يتردد كثيرًا إلى ضريح الشيخ محيي الدين بن العربي، وبلغني عن شيخ الإسلام شهاب الدين الطيبي إنه لما دخل دمشق دخل في صورة متصوف متدين، ثم تغيرت أحواله، وصدق عليه قول القائل:

أطعت الهوى عكس القضية ليتني ... خلقت كبيرًا وانقلبت إلى الصغر

وذكره شيخ الإسلام الوالد في فهرست طلبته، وقال: قرأ علي في منهاج البيضاوي وشرح الألفية لابن عقيل، ثم تلون، وتقلب، وظهرت منه أشياء منكرة. قال: وغلب عليه الحمق، والسخف، وقلة العقل، ولكن ثم من طيشه على غير طائل من علم، أودين قال: وامتدحني بقصيدة طويلة انتهى.

قلت: وحقيقة الشيخ أبي الفتح كما تلقينا ممن لقيناه، واشتهر عنه أنه كان فقيهًا أصوليًا يفتي الناس على مذهبه، وفتاويه مقبولة، وله حرمة باسطة، ووجاهة ظاهرة، وكان علامة في النحو والصرف، والمعاني، والبيان، والبديع والعروض، والمنطق، وأكثر العلوم العقليه والنقلية، وكان له الباع الطويل في الأدب، ونقد الشعر وشعره في غاية الحسن إلا أنه كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت