وخطب وصار يدعو أهلها إلى الطاعة، إلى أن توفي ليلة الجمعة خامس المحرم سنة سبع - بتقديم السين - وخمسين وتسعمائة، ودفن ببلده رحمه الله تعالى.
محمد بن عمر بن سوار الدمشقي العاتكي، الشافعي العبد الصالح الورع، والد الشيخ عبد القادر بن سوار شيخ المحيا، بدمشق أخذ الطريق عن الشيخ عبد الهادي الصفوري، وكان من جماعته، وكان صوامًا قوامًا ينسج القطن، ويأكل من كسب يمينه، وما فضل من كسبه تصدق به وتعاهد الأرامل واليتامى، وأخبرت عنه أنه كان إذا انقطع معه طاق وفركه، ووصله علم عليه بتراب ونحوه فيقال له: لم تفعل ذلك. فيقول: حتى يعلم المشتري أنه طاق موصول، فلا ينغش. وأخبرني بعض جماعته قال: ربما سقى الشاش العشرة أذرع بكرة النهار ونسجه يفرغ من نسجه وقت الغداء، من ذلك اليوم فيمد له في الزمان، وحدثني ولده الشيخ عبد القادر أنه مر يومًا على صورة جميلة فنظر إليها ووقعت من قلبه، وكان يميل إلى النظر، فلما دخل عليه والده كاشفه بذلك وعاتبه على النظر، ووعظه فزال من قلبه في الحال، ورجع عن النظر ببركة والده، وأخبرني أن والده توفي في سنة أربع وستين وتسعمائة عن نحو سبعين سنة رحمه الله تعالى.
محمد بن قاسم الشيخ الإمام شيخ الإسلام جلال الدين ابن قاسم المالكي قال الشعراوي: كان كثير المراقبة لله تعالى في أحواله، وكانت أوقاته كلها معمورة بذكر الله تعالى، شرح المختصر والرسالة، وانتفع به خلائق لا يحصون، ولاه السلطان الغوري القضاء مكرهًا، وكان أكثر أيامه صائمًا، وكان حافظًا للسانه في حق أقرانه، لا يسمع أحدًا يذكرهم إلا يجلهم، وكان حسن الاعتقاد في الصوفية رحمه الله تعالى.
محمد بن قاسم، المولى العلامة، محيي الدين بن الخطيب، قاسم الرومي الحنفي، أحد موالي الروم، ولد بأماسية، وقرأ على المولى المعروف بأخوين ثم على المولى سنان باشا، ثم صار مدرسًا بأماسية، ثم ترقى إلى إحدى الثماني، ثم أعطي تدرس مدرسة السلطان أبي يزيد خان بأماسية، ثم السليمانية بجوار أيا صوفية، وهو أول مدرس بها، ثم أعيد إلى إحدى الثماني، ومات وهو مدرسها بثمانين عثماني، وكان عالمًا صالحًا محبًا للصوفية: مشتغلًا بنفسه، قانعًا مقبلًا على العلم، والعبادة،