قاسم العجمي الملقب بعفاريت على عادة أهل حلب، في تنابزهم بالألقاب المهملة حتى بين خاصتهم، كما يشهد لذلك تعبير ابن الحنبلي للأعيان بالألقاب في تاريخه، فإنه مشحون بذلك كان صاحب الترجمة من مريدي الشيخ محمد الخرساني النجمي وهو الذي كان يوم دفن الشيخ قد خرج من جنازته دائرًا على قدميه كأنه فلكة مغزل من منزل الشيخ إلى تربته قال ابن الحنبلي: ثم داخل أرباب الدولة بالباب العالي، فتولى نظر جامع حلب الكبير، ونظر مدرسة الجردكية. قال: وغير فيها هيئة الواقف التي رضي بها، وذكر ابن الحنبلي أنه كان إمامها فبالغ في كشف حاله حتى ألف رسالة سماها بالقول القاصم، للقاضي قاسم، ضمنها عدة مقاطيع منها:
لا تركنن لقاسم ... إذ ليس فيه فائدة
واعلم أخي فإنه ... قاس بميم زائدة
وما كنت أذكر ذلك لولا تبجح فيه في تاريخه، وإلا فإن مثل هذه الغيبة مما لا يتعلق به غرض شرعي لا ينقطع حكمه بموت من يغتاب بجرح الرواة لا يجوز إثباته في الكتب الباقية على توالي الأزمان، لكن كان ابن الحنبلي عفا الله عنه، قد التزم أن لا يذكر في تاريخه أحدًا حتى يذكر له شيئًا يحط من مقامه، وبلغني عن بعض العلماء الأخيار أنه قال: ليت ابن الحنبلي لم يؤلف هذا التاريخ، فإنه أفصح عن تجرئته على الناس فيما الورع خلافه، ولولا هذا التاريخ لحسب الناس أنه من أهل الورع، والكف عن الخوض فيما لا يعنيه، ومن طالع هذا التاريخ من أوله إلى آخره، وجد فيه العجب قال ابن الحنبلي: كان صاحب الترجمة في سنة أربع وثلاثين وتسعمائة في الأحياء، ثم مات بعدها برودس مسوقًا إليها.
قاسم الحنفي أحد الموالي الرومية، والشهير بآشق قاسم كان من إزنيق، واشتغل في العلم، وخدم المولى عبد الكريم، ثم درس بالحجرية بمدينة أدرنة، وتقاعد بثلاثين عثمانيًا، قال في الشقائق: كان ذكيًا، مقبول الكلام، صاحب لطائف ونوادر، متجردًا عن الأهل والولد، كثير الفكرة، مشتغلًا بذكر الله تعالى، خاشعًا في صلاته بلغ قريبًا من المئة، وتوفي في سنة خمس وأربعين وتسعمائة بأدرنة.