فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 769

الخانوتي، والفقه على الشيخ داود القصيري، وتفقه بحلب على البرهان العماري، والشيخ عبد الرحمن بن القصاب، وكان له إفراط ذكاء، وقوة حفظ، وكان يستحضر شرح البهجة للقاضي زكريا طالعه مرة واحدة فعلق بذهنه، وأخذ الطريق عن الشيخ أحمد بن عبدو القصيري، ثم أشغل الطلبة باللاذقية، واعتقد أهلها لصلاحه، ونورانية شكله، ولعله مات في هذه الطبقة، وكان موجودًا في سنة أربع وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى.

محمد بن إبراهيم بن يوسف بن عبد الرحمن، الشيخ الإمام العلامة، المحقق المدقق الفهامة، أبو عبد الله رضي الدين المعروف بابن الحنبلي الحنفي أخذ عن الحناجري، والبرهان، وعن أبيه، وآخرين، وقد استوفي مشايخه في تاريخه، وحج سنة أربع وخمسين وتسعمائة، ودخل دمشق، وكان بارعًا مفننًا انتفع عليه جماعة من الأفاضل كشيخنا شيخ الإسلام محمود البيلوني، وشيخ الإسلام بدمشق شمس الدين بن المنقار، والعلامة البارع، المحقق سيدي أحمد بن المنلا، واجتمع به شيخنا شيخ الإسلام القاضي محب الدين، وأخذ عنه، وأخبرني عنه أنه كان إذا عرض له آية يستشهد بها في تصانيفه جاء إلى تلميذه الشيخ محمود البيلوني، وقد فضل في حياته، وكان يحفظ القرآن العظيم، فيجيء ابن الحنبلي إلى محل درسه بمدرسته بحلب، ويسأله عن الآية فيكتبها من حفظه، وله مؤلفات في عدة فنون منها حاشية على شرح تصريف العزي للتفتازاني وشرح على النزهة في الحساب والكنز المظهر، في حل المضمر، ومخائل الملاحة في مسائل الفلاحة، وسرح المقلتين، في مسح القبلتين، وكنز من حاجى وعمى، في الأحاجي والمعمى، ودر الحبب في تاريخ حلب، ونظم الشعر، إلا أن شعره ليس بجيد لا يخفى ما فيه من التكليف على من له أدنى ذوق فمنه قوله مضمنًا:

بالله أن نشوات شمطاء الهوى ... نشأت فكن للناس أعظم ناس

متغزلًا في هالك بجماله ... بل فاتك بقوامه المياس

وأشرب مدامة حب حب وجهه ... كأس ودع نشوات خمر الطاس

وإذا شربت من المدام وشربها ... فاجعل حديثك كله في الكاس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت