الوالد في الرحلة، وأثنى عليه كثيرًا، وترجمه بالعلم والدراية والزهد والولاية واستجابة الدعاء. توفي - رحمه الله تعالى - بحلب في سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بجامع دمشق في يوم الجمعة ثالث عشري رمضان منها.
عبد الرحمن بن رمضان القصار والده. اشتغل في العلم على ابن الحنبلي، والجمال بن حسن ليه، وكان صالحًا، دينًا، عفيفًا، طارح التكلف، قانعًا بأجرة أزرار كان يصنعها، وكان له ذوق صوفي، ومزاج صفي، حج وجاور ومرض، ثم شفي وعاد إلى حلب، ومات بها في شعبان سنة أربع وستين وتسعمائة.
عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن يوسف الشيخ الإمام العلامة، الأوحد المحقق الفهامة، محدث اليمن ومؤرخها، ومحيي علوم الأثر بها وحيد الدين أبو الفرج الشيباني، الزبيدي، الشافعي، المعروف بابن الديبع - بكسر الدال المهملة، وسكون الياء المثناة من تحت، وفتح الموحدة، وفي آخره مهملة - ومعناه بلغة النوبة المبيض لقب جده علي بن يوسف. ولد في عصر يوم الخميس رابع المحرم سنة ست وستين وثمانمائة، وحفظ القرآن العظيم، وتلا للسبع إفرادًا وجمعًا، واشتغل في الفقه، والفرائض، والحساب، والجبر، والمقابلة، والهندسة، والعربية، والحديث، والتفسير على علماء عصره باليمن، وحج مرارًا، وأخذ عن الحافظ شمس الدين السخاوي، وعلماء الحرمين إذ ذاك، وألف كتبًا عديدة منها كتاب تيسير الوصول في الحديث هذب فيه جامع الأصول، وجمع فيه الكتب الستة، وله فيه:
كتابي تيسير الوصول الذي حوى ... أصول الحديث الست عز نظيره
فمن بمعانيه اعتنى ودروسه ... وتحصيله استغنى، ودام سروره
وقال رحمه الله مجيزًا لأهل عصره:
أجزت لمدركي عصري، ووقتي ... رواية ما تجوز روايتي له