بمدرسة أبي أيوب، ثم بإحدى المدرستين المتجاورتين بأدرنة، ثم بإحدى الثماني، ثم بمدرسة السلطان بايزيد، ثم بأماسية، ونصب مفتيًا بها، وعين له كل يوم سبعون عثمانيًا بالتقاعد، ومات عنها، وكان حريصًا على جمع المال يتقلل في معاشه، ويلبس الثياب الدنيئة، ولا يركب دابة حتى جمع أموالًا عظيمة، وبنى في آخر عمره مسجدًا بالقسطنطينية قريبًا من داره،. وبنى حجرًا لطلبة العلم، ووقف عليها أوقافًا كثيرة. قال له الوزير إبراهيم باشا يومًا: إني سمعت أنك تحب المال، فكيف صرفته في الأوقاف؟ قال: هو أيضًا من غاية محبتي في المال حيث لم أرض أن أخلفه في الدنيا، فأريد أن يذهب معي إلى الآخرة. قلت: وهذا يدل على إمساكه رشدًا لا بخلًا خصوصًا إن كان جمع المال من الحل. مات - رحمه الله تعالى - بعد الأربعين وتسعمائة.
حمزة المولى نور الدين الكرمباني الرومي، الصوفي، الحنفي. كان من طلبة العلم، ثم رغب في التصوف، وخدم الشيخ العارف بالله سنبل سنان، ثم خدم الشيخ العارف بالله محمد بن بهاء الدين، وصار له عنده القبول التام، وكان خيرًا، دينًا، قوالًا بالحق، مواظبًا على آآداب الشريعة، مراعيًا لحقوق الإخوان. توفي في سنة خمس وستين وتسعمائة بالقسطنطينية.
حيدر، الشيخ. العارف بالله تعالى بأبا حيدر السمرقندي خدم في صغره الشيخ العارف بالله خواجه عبيد الله السمرقندي، ثم صحب أصحابه، ثم جاور بمكة مدة، ثم دخل الروم، فأحبوه واعتقدوه، وبنى له السلطان سليمان مسجدًا ظاهر القسطنطينية، فتوطن بجواره، وواظب الأوقات الخمسة، واعتكف مرة بأبي أيوب الأنصاري آخر عشر في رمضان، فلم يفطر تلك المدة إلا بلوزتين فقط، وكان يستوي عنده الصغير والكبير، وهو من هذه الطبقة.
حيدر المولى العالم أحد الموالي الرومية، المشهور بالأسود، واشتغل في العلم، وخدم المولى أفضل الدين، ودرس في عدة مدارس آخرها مدرسة السلطان بايزيد خان بأدرنة، ثم أعطي قضاء حلب، فلم تحمد سيرته في القضاء، واشتهر بالطمع، فعزله السلطان سليمان. وغضب عليه، ثم بعد مدة تعطف عليه وأعطاه تقاعدًا بثلاثين عثمانيًا، ولزم بيته بالقسطنطينية، وبنى مسجدًا بقرب داره، ووقف عليه، وكان مشتغلًا بالعلم إلا أن اشتغاله بالدنيا كان أكثر لأنه كان يحب العز والجاه، وهو من هذه الطبقة.