شدة البكاء، قال: وكان كريم النفس، جميل المعاشرة، أمارًا بالمعروف، لا يداهن أحدًا في دين الله عز وجل. قال: وهو أكثر أشياخي نفعًا لي. قرأت عليه القران بعد والدي تجويدًا، وقرأت عليه المنهاج، والألفية، والشاطبية، والتوضيح، وجمع الجوامع، وتلخيص المفتاح، وقواعد الإعراب.
قال: وكثيرًا ما يقول لي: مقصودي آكل أنا وإياك من الحلال، فأقول له: في أي المواضع؟ فيقول: في بركة الخازندار خارج مصر، فأقوده إليها، فيجلس على شاطئها، ويقول لي: إجمع من ورق الخس والجزر والفجل ما تراه في جانب الشط مما تساقط من الذين يغسلون الخضراوات من الطين. قال: فالتقط له شيئًا من ذلك، فيأكله ويشرب من البركة، ويقول: الحمد الله الذي أطعمنا في هذا اليوم حلالًا لا شبهة فيه. قال: ثم يرجع إلى جامع الغمري، وربما واظبنا على مثل ذلك الأسبوع كاملًا لا يذوق طعامًا ولا شرابًا غير الورق، والشرب من البركة. قال: وكان إذا أعطاه أحد شيئًا. وشك فيه بشبهة يشتري به حطبًا للطعام وصابونًا، ويقول: إنه أهون من الأكل والشرب من حيث الحساب. مات - رحمه الله تعالى - بعد الخمسين وتسعمائة بمصر - ودفن خارج باب النصر.
حسن بن علي، الشيخ بدر الدين الطبراني من بلدة عند بركة الطبرية الشافعي، المقريء نزيل دمشق، حفظ القرآن العظيم بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر بسفح قاسيون، ثم تلاه بعدة روايات على الشيخ علاء الدين القيمري، واشتغل في النحو على ابن طولون، فقرأ عليه قطعة من ألفية ابن مالك، وتسبب بقراءة الأطفال في مكتب عز الدين غربي المدرسة المذكورة، وصلى عدة ممن أقرأه بالقرآن، وكان أحد شقيه بطالًا لا يمشي إلا بعكاز، وقد كان تأهب للحج والمجاورة بمكة، فمات قبل ذلك وكانت وفاته ليلة الأحد عيد الفطر سنة تسع - بتقديم التاء - وأربعين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
حسن بن يحيى، الشيخ العالم الواعظ بدر الدين بن المزلق الدمشقي. كان فاضلًا، مقبول الشكل، محببًا عند الخاص والعام، يعظ الناس بالجامع الأموي في الأشهر الثلاثة. قال والد شيخنا: كان من أهل العلم والديانة، وولي تدريس الأتابكية بمحلة الصالحية، وتفقه على الشيخ تقي الدين القاري، وقبله على الشيخ شرف الدين يونس العيثاوي. انتهى.