الحماري ثم الصفدي الشافعي عرف بابن أميرهم. أخذ عن سيدي محمد بن عراق طريقته، وكان من أشهر الصحابة. توفي في سنة ست وسبعين بتقديم السين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
أسد بن معين الدين، الشيخ الإمام العلامة المحقق المدقق منلا أسد الشيرازي الشافعي نزيل دمشق أكثر انتفاعه بالشيخ علاء الدين بن عماد الدين، قرأ عليه الإرشاد في الفقه لابن المقرىء، وقرأ عليه في شرح المفتاح في المعاني، والبيان، وشرح الطوالع للأصبهاني، والعضد كلاهما في الأصول، وفي الكشاف، والقاضي، وكان رفيقًا في الاشتغال عليه، وعلى الشيخ أبي الفتح السبستري للشيخ إسماعيل، والشيخ عماد الدين والشمس بن المنقار، وكان يكثر المنافرة مع المنلا أسد، والأسد أمثل منه، وكان الأسد متبحرًا في العربية، وعلوم البلاغة، والمنطق، والأصلين، وله يد طولى في الفقه وغيره. أخذ عن شيخ الإسلام والدي، وحضر دروسه في الشامية وغيرها، وكتب بخطه المطول ديوان أبي تمام والمتنبي، وشرح ابن المصنف على الألفية وغير ذلك، ودرس بالناصرية البرانية، ثم بالشامية، وجمع له بينهما، وأفتى بعد موت الشيخ إسماعيل النابلسي، وعنه أخذ أكثر فضلاء الوقت كالشيخ حسن البوريني، والشهابي أحمد بن محمد بن المنقار، والشيخ محمد بن حسين الحمامي وغيرهم، وقرأت عليه في شرح الشذور لابن هشام، ودروسًا من شرح الجار بردي على الشافيه، وكان فقيرًا، وكان يمدح الأمير إبراهيم بن منجك، وكان الأمير إبراهيم يحسن إليه كثيرًا، ووقف عليه بيتًا، وكان يغلب عليه في آخر عمره الوعك، ومرضه سوداوي إلا أنه أثر في جسده وأمور عيناه، ووفر عليه، فكره، وله شعر رائق بليغ كأنه لم يكن أعجميًا ومن شعره مضمنًا:
قال لي صاحبي غداة التقينا ... إذ رآني بمدمع مهراق
لم تبكي؟ فقلت: قد أنشدوني ... مفردًا فائقًا لطيف المذاق
كل من كان فاضلًا كان مثلي ... فاضلًا عند قسمة الأرزاق
وكتب إليه في أيام التشريق سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة:
ماذا يقول أديب العجم والعرب ... العالم العامل الراقي على الرتب
في اسم تركب مع حرف، فتم به ... الإسناد عند إمام من ذوي الحسب
والحرف ليس نداء تبتغيه به ... كلا وليس إلا في معرض الطلب