فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 769

للضيوف، وكان له هيبة عند الحكام، وكان قائمًا بشعار السنة في بلاد المنزلة، وإزالة المنكر بحيث لا يقدر أحد أن يتظاهر فيها بمعصية، أو ترك صلاة. توفي سنة إحدى وخمسين وتسعمائة، ودفن عند والده بالسمية عن نيف وثمانين سنة.

أحمد بن سليمان العالم العلامة، الأوحد المحقق الفهامة، المولى شمس الدين أحد موالي الرومية الشهير بابن كمال باشا صاحب التفسير، كان جده من أمراء الدولة العثمانية، واشتغل هو بالعلم وهو شاب، ثم ألحقوه بالعسكر، فحكى عن نفسه أنه كان مع السلطان بايزيد خان في سفر، وكان وزيره حينئذ إبراهيم باشا ابن خليل باشا، وكان في ذلك الزمان أمير ليس في الأمراء أعظم منه يقال له: أحمد بيك بن أورنوس. قال: فكنت واقفًا على قدمي قدام الوزير، وعنده هذا الأمير المذكور جالسًا إذ جاء رجل من العلماء رث الهيئة، رثي اللباس، فجلس فوق الأمير المذكور، ولم يمنعه أحد عن ذلك، فتحيرت في هذا الأمر، وقلت لبعض رفقائي: من هذا الذي تصدر على مثل هذا الأمير؟ قال: هو رجل عالم مدرس بمدرسة فلبه يقال له: المولى لطفي قلت: كم وظيفته؟ قال ثلاثون درهمًا. قلت: فكيف يتصدر على هذا الأمير ووظيفته هذا القدر. فقال رفيقي: العلماء معظمون لعلمهم، فإنه لو تأخر لم يرض بذلك الأمير، ولا الوزير قال: فتفكرت في نفسي، فوجدت أني لا أبلغ رتبة الأمير المذكور في الإمارة، وأني ولو اشتغلت بالعلم يمكن أن أبلغ رتبة هذا العالم، فنويت أن أشتغل بالعلم الشريف، فلما رجعنا من السفر وصلت إلى خدمة المولى المذكور، وقد أعطي عند ذلك مدرسة دار الحديث بأدرنة، وعين له كل يوم أربعون درهمًا. قال: فقرأت عليه حواشي المطالع، وكان قد اشتغل في أول شبابه في مبادىء العلوم كما سبق، ثم قرأ على المولى القسطلاني، والمولى خطيب زاده، والمولى معروف زاده، ثم صار مدرسًا بمدرسة علي بيك بمدينة أدرنة، ثم بمدرسة أسكوب، ثم ترقى حتى درس بإحدى الثماني، ثم بمدرسة السلطان بايزيد بأدرنة، ثم صار قاضيًا، ثم أعطي قضاء العسكر الأناظولي، ثم عزل عنه، وأعطي دار الحديث بأدرنة، وأعطي تقاعدًا كل يوم مئة عثماني، ثم صار مفتيًا بالقسطنطينية بعد وفاة المولى علي الجمالي، وبقي على منصب الإفتاء إلى وفاته ذكره في الشقائق وقال: كان من العلماء الذين صرفوا جميع أوقاتهم إلى العلم، وكان يشتغل به ليلًا ونهارًا، ويكتب جميع ما سنح بباله وقد فتر الليل والنهار، ولم يفتر قلمه، وصنف رسائل كثيرة من المباحث المهمة الغامضة، وعدد رسائله قريب من مئة، وله من التصانيف تفسير لطيف حسن قريب من التمام اخترمته المنية، ولم يكمله، وله حواش على الكشاف، وله شرح بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت