فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 769

وقال صاحب الشقائق: بعد أن ذكر أنه أخذ عن الشيخ مغوش، وقرأ عليه، وبحث معه، كان رحمه الله تعالى آية كبرى، من آيات الله في الفضل والتدقيق، والحفظ، والتحقيق، وكان يقريء القرآن العظيم للسبعة، بل للعشرة، من حفظه بلا مطالعة كتاب، وكان يعرف علم النحو، والصرف، في غاية ما يمكن، وكان شرح التلخيص، مع حواشيه، للسيد في حفظه، من أوله إلى آخره، مع تحقيقات، وتدقيقات زائدة، من عنده وكذا شرح الطوالع للأصفهاني، وشرح المواقف للسيد الشريف، كانا محفوظين له مع اتقان، وتدقيق، وكذا شرح المطالع للعلامة قطب الدين الرازي، كان في حفظه من أوله إلى آخره، وكانت قواعد المنطق محفوظة، له بحيث لا يغيب منها شيء عن خاطره، وكذا التلويح في شرح التوضيح، وشرح مختصر ابن الحاجب للقاضي عضد الدين الأيجي، مع حواشيه في حفظه، ولم نجد شيئًا من قواعد علم الأصول إلا وهي محفوظة، وكذا الكشاف، مع حواشي الطيبي، كان محفوظًا من أوله إلى آخره، وبالجملة كان من مفردات الدنيا، إلى أن قال: ومع ذلك كان لين الجانب، طارحًا للتكليف، متصفًا بالأخلاق الحميدة، وكان مشتغلًا بتلاوة القرآن في أعم أوقاته، وكان يطالع في حفظه، كلما أراد من العلوم، ولم يكن عنده كتاب، ولا ورقة، أصلًا انتهى.

وكانت وفاته - رحمه الله تعالى - كما ذكره ابن الحنبلي، في تاريخه نقلًا عن تلميذ الشيخ مغوش البرهمتوسي الحنفي، وفي العشر الأواخر من شعبان سنة سبع وأربعين، وقيل ثمان وأربعين وتسعمائة، كذا قال ابن الحنبلي: قلت: والظاهر الأول لأن ابن طولون ذكر في تاريخه، أنه صلي عليه غائبة بجامع دمشق، يوم الجمعة سابع شوال، سنة سبع بتقديم السين وأربعين وتسعمائة، قيل: ومطر الناس يوم دفنه، وعمر عليه داود باشا نائب مصر، عمارة بجوار الإمام الشافعي وحدثنا شيخنا شيخ الإسلام، أقضى القضاة، المحب الحنفي، فسح الله في مدته، أنه قرأ على قبره ما نصه:

أيا ملك العلماء يا من ... به في الأرض أثمر كل مغرس

لئن أوحشت تونس بعد بعد ... فأنت لمصر ملك الحسن تونس

قلت: ولقد أحسن الشيخ محمد الفارضي المصري في قوله يرثيه:

تقضى التونسي فقلت بينا ... يروح كل ذي شجن ويونس

أتوحشنا وتونس بطن لحد ... ولكن مثل ما أوحشت تونس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت