فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 769

القاضي جلال الدين النصيبي، ولما قرىء توقيعه بجامع حلب وتفرق الناس توجه إلى القاضي جلال الدين، واعتذر إليه وفوض إليه الجمال القلقشندي قاضي القضاة بالممالك الإسلامية نيابة الحكم بالديار المصرية، ومضافاتها مضافًا إلى قاضي حلب بسؤاله، ثم ولي في الدولة العثمانية تدريس العصرونية بحلب، ثم أضيف إليه نظر أوقاف الشافعية بحلب، ثمتدريس الحاجبية، ثم ولاه خير بك المظفري حين كان كافل الديار المصرية، ثم في الدولة العثمانية قضاء الشافعية بمكة وجدة وسائر أعمالها، ونظر الحرمين عن المحب بن الظهيرة والخدمة، كان مأذونًا له في ذلك، فتوجه إلى محل ولايته وكان أول قاض ولي ذلك من غير أهل مكة في الدولة العثمانية، وبقي في وظيفة القضاء حتى مات خير بك واستقر مكانه محمد باشا فنوزع في الوظيفتين بمساعدة أمير مكة لابن ظهيرة، ثم استقر فيها بعناية محمد باشا حين ولي قاسم باشا مكان محمد باشا، فعزله بعد أمور جرت بينه وبين أميرها، ولم يمكنه الله منة، ثم لما خرج القاضي كمال الدين من مكة معزولًا سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة كتب للشريف أمير مكة أبياتًا سماها السهم المهلكة الباري، في الشريف بركات وأتباعه والذراري، ومن جملتها:

يا واليا قطن الحجاز تعسفًا ... عزلي بموتك منذر قد عز لي

فاشرب بكأس حمام موتك جرعة ... لمرورها أبدًا بعمرك تصطلي

أو ما علمت بأنني شهم له ... سهم مصيب من نأى في المقتل

فابشر بحتفك مع ديارك والتي ... سحب المنايا عنهم لا تنجلي

فمات الشريف بركات في تلك السنة، وهو من الاتفاق الغريب، ومن شعر القاضي كمال الدين:

ترى بعد هذا البين والبعد أسمع ... بأن ليتلات المواصل ترجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت