فعربته، وعرضت التعريب عليه، فاستملحه، وصار الناس يكتبون منه نسخًا، ثم كان سفره إلى بيت الله الحرام، فحج وعاد سنة خمس وخمسين، وتكلم في حلب أيامًا في الإرشاد، وأخذ العهد على جماعة، ولقنهم الذكر بها، ثم توجه إلى بلاده من طريق القسطنطينية، فصادف المرحوم السلطان سليمان بقونية، وهو متوجه إلى فتح تبريز، فرأى أن يصبحه معه، فصحبه وصاحبه في أثناء الطريق، ورفعت الوحشة بينهما، وعين له من يخدمه من جملة خدمه حتى دخل معه إلى حلب، ثم فارقه منها، وتوجه إلى بلاده، فتوفي ببخاري.
ومن كراماته ما حكاه ابن الحنبلي أنه ذهب إليه مرة، وفي رفقته بعض الطلبة، فجرى منه في الطريق أن قال لهم: لو تركتم فن المنطق، وشرعتم فيما هو أولى. قال: فما جلسنا بين يديه إلا وأخذ يحكي لمنلا إسماعيل بن منلا عصام البخاري قائلًا: إن والدك كان يقول: قد بلغت ثلاثًا وتسعين سنة، ولم أمسك كتابًا في علم حتى في المنطق إلا وأنا على وضوء، ثم التفت إلى رفقتي وأمرهم أن لا يكثروا منه، وأن يضموا إليه علمًا شرعيًا. قال ابن الحنبلي: وكان محدثًا مفسرًا، مستحضر الأخبار، معدودًا من أرباب الأحوال بل كان يقول: لم يزل في بيتنًا من له حال، وكانت وفاته في سنة ثلاث وستين وتسعمائة ببخارى.
عبد اللطيف المنلا الخراساني الحنفي، دخل دمشق في أوائل جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وتسعمائة حاجًا، فنزل بالصالحية، وكان رجلًا عالمًا خصوصًا في التفسير عاملًا قال ابن طولون: وأفاد أن للسيد الشريف حواشي على المختصر في علم المعاني والبيان لم تعرف واحدة منها في ديارنا. وقال: إن مؤلفه الشيخ سعد الدين التفتازاني الشافعي كان سئل عند موته، فضل السيد الشريف الجرجاني الحنفي في ترك التحشية عليه، فلم يلتفت إلى سؤاله قال: وأما حاشيته على المطول فمشهورة عندنا.
عبد اللطيف المولى الفاضل، أحد موالي الروم، اشتغل بالعلم حتى وصل إلى خدمة المولى مصلح الدين البارحصاري، وترقى حتى صار مدرسًا بإحدى المدارس الثماني، ثم بمدرسة أبي يزيد خان بأدرنة، ثم صار قاضيًا بها، ثم ترك القضاء وعين له كل يوم ثمانون درهمًا، وكان عالمًا عاملًا عابدًا زاهدًا صالحًا تقيًا نقيًا