فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 340

وجه الاستدلال بالحديث:

أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تزوج ميمونة -رضي الله عنها- في حجة الوداع بمكة, ومع ذلك لم يُتم بل ظل يقصر الصلاة حتى رجع إلى المدينة.

القول الثاني:

ينقطع سفر المسافر إذا دخل بلدة له فيها زوجة, ولا يباح له القصر فيها, وإليه ذهب الحنفية (1) , والمالكية (2) , وقول عند الشافعية (3) , والمذهب عند الحنابلة (4) .

دليل القول الثاني:

حديث عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أنه صلى بمنى أربع ركعات، فأنكره الناس عليه، فقال: يا أيها الناس، إني تأهلت بمكة منذ قدمت، وإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يقول: (من تأهل(5) في بلد, فليصل صلاة المقيم) (6) , فاعتبر عثمان -رضي الله عنه- أن زواجه بمكة جعلها وطنا له, فلم يقصر فيها الصلاة.

يمكن أن يناقش:

الحديث ضعيف, لا تقوم به الحجة.

الترجيح: الذي يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بعدم انقطاع السفر بدخول المسافر بلدا تزوج فيه, ولم يستوطنه؛ لصحة, وصراحة الأحاديث التي استندوا إليها, كما أن الحديث الذي احتج به أصحاب القول الثاني ضعيف لا ينهض للاحتجاج به.

(1) ينظر: تبيين الحقائق, للزيلعي 1/ 214, والبحر الرائق, لابن نجيم 2/ 147, ومراقي الفلاح, للشرنبلالي ص: 165.

(2) ينظر: مختصر خليل ص: 43, ومواهب الجليل, للحطاب 2/ 148, وأسهل المدارك, للكشناوي 1/ 314.

(3) ينظر: حلية العلماء, للشاشي 2/ 200, والبيان في مذهب الإمام الشافعي, لابن أبي الخير 2/ 473.

(4) ينظر: الإنصاف, للمرداوي 2/ 331, والإقناع, للحجاوي 1/ 180, ومطالب أولي النهى, للسيوطي 1/ 722.

(5) تأهل: أي: تزوج. ينظر: الصحاح, للجوهري 4/ 1629.

(6) أخرجه أحمد في مسنده, مسند: العشرة المبشرين بالجنة, مسند: عثمان بن عفان (443) 1/ 496, وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة 5/ 434.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت